سومر نيوز: بغداد.. أثار مسؤول أمني رفيع في محافظة النجف جملة من التساؤلات حول حادثة احراق القنصلية الإيرانية في النجف، مؤكداً أنه “أجرى عدة اتصالات لمعرفة حقيقة ما جرى دون التوصل إلى هوية الجهة التي أطلقت أمر التصدي للمتظاهرين واستفزازهم في محيط القنصلية، أو الجهة التي أمرت بسحب القوات من الموقع”.

 

وتحدث المصدر، وهو يشغل منصباً أمنياً رفيعاً، في محافظته، عن ما وصفها بـ”الحادثة المريبة” حيث أكد انه “تلقى شهادات من قيادات أمنية تحدثت عن انسحاب مفاجئ للقوات الامنية من محيط القنصلية”.

 

المصدر قال إن “تظاهرات النجف اتخذت طابعاً سلمياً صارماً خلال الشهر الماضي، وظهر ذلك في التقارير التي رفعها الضباط الميدانيون عبر سلسلة المراجع في وزارة الداخلية”.

 

وأضاف “كنا في تواصل مع مصادرنا المحلية في محيط التظاهرة، والتي أكدت أن الاعداد كانت متوسطة، مع وجود اعداد مناسبة من القوات المكلفة بحفظ النظام وحماية المنشآت والمقرات، إلا أن القوات انسحبت بشكل مفاجئ”.

 

من جهته قال النائب ومحافظ النجف السابق عدنان الزرفي، أن المحافظ الحالي لؤي الياسري وقائد الشرطة كانا خارج المدينة بالتزامن مع الحادث.

 

وتساءل الزرفي في تصريح مقتضب “كيف يُمكن حفظ أمن النجف؟ في ظل الأوضاع الحالية.. المحافظ خارج المحافظة، ومدير الشرطة في إيفاد خارج العراق!”.

 

وفور الإعلان عن حرق القنصلية أطلق عدد من الساسة، من بينهم القيادي في تحالف الفتح أحمد الأسدي تصريحات عبروا فيها عن استعدادهم لحماية المرجع آية الله علي السيستاني، فيما أشارت أنباء إلى توجه زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي إلى المحافظة في وقت متأخر من ليل الخميس.

 

وفي وقت لاحق، نشرت هيئة الحشد الشعبي بياناً مقتضباً باسم نائب رئيس الهيئة أبو مهدي المهندس، جاء فيه “جميع الوية الحشد الشعبي الان بأمرة المرجعية العليا ، وسنقطع اليد التي تحاول ان تقترب من السيد السيستاني”، كما انضمت زعيمة حركة إرادة حنان الفتلاوي بتغريدة قالت فيها أن “الجميع جنود لحماية السيد السيستاني”، فيما نشرت كتائب حزب الله بياناً مقتضباً جاء فيه “إذا إنزلقت البلاد إلى الحرب الاهلية فلا يمكن حينها سماع الصوت العقلاء وسيحرق الأخضر واليابس، ولن يكون أي شبر في العراق بمأمن إذا ما وقعت الحرب الأهلية، وأول من سيحرق بنيران الحرب الأهلية هو العدو الأمريكي والبعث ودعاة الإنحلال والأشرار”.

 

في الاثناء كثّف نشطاء في النجف نشر صور وفيديوات تُظهر استقرار الاوضاع في المدينة القديمة، حيث يقيم المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني في منزل بسيط داخل أحد أزقة المدينة القديمة.

 

واندلعت النيران في القنصلية الايرانية، بمحافظة النجف، فيما أظهرت مشاهد مصورة دخول حشود من المتظاهرين الغاضبين، إلى المبنى، الذي دافعت عن القوات الأمنية لساعات قبل أن تنسحب.

 

وذكر مراسلنا إن “الاحتجاجات تصاعدت منذ عصر اليوم في محافظة النجف، إذ اقدم محتجون على غلق طرق رئيسة في المدينة، فيما توجه مئات منهم إلى القنصلية الإيرانية”.

 

وأضاف أن “المتظاهرين تجمهروا منذ عصر اليوم أمام مبنى القنصلية، إلا أن القوات واجهتهم بالقنابل المسيلة للدموع، كما سُجلتإصابة متظاهر في فخذه”.

 

ونقل مراسلنا عن مصادر امنية في المحافظة، تفاصيل عن ما قال أنه اتفاق على إخلاء القنصلية.

 

ووفقاً للمصدر، فإن “بعثة القنصلية طلبت من القوات الأمنية تأمين الخروج من المبنى”.

 

ويضيف المصدر “تم تأمين خروج البعثة بالكامل إلى مكان آمن، كما انسحبت القوات المحيطة، ليدخل المتظاهرون إلى مبنى القنصلية”.

 

وفي التطورات، اعلن محافظ النجف لؤي الياسري تعطيل الدوام الرسمي ليوم غد الخميس، وحظر التجوال في المدينة حتى إشعار آخر.

 

من جانبها أكدت المفرزة الصحية في ساحة الصدرين، أشهر ساحات اعتصام المحافظة، عدم تسجيل أي إصابات بإطلاقات نارية، مبينةً أن الاصابات التي تم استقبالها تقتصر على حالات الاختناق والجروح الطفيفة.