سومر نيوز: بغداد.. (تزفُّ عشائر حجام شهيدها البطل “عباس داخل حبيب” الذي استُشْهِدَ خلال التظاهرات السلمية، أخ حسن وحسين ومحمد، وتقام الفاتحة في حسينية جعفر الطيار في حي التجار اعتباراً من 5/11/2019)

 

كُتِب هذا العزاء على لافتةٍ سوداء ما تزال معلقةً إلى جانب العلم العراقي على جدار بيت عائلة عباس في مدينة الشطرة التابعة لمحافظة ذي قار جنوب العراق، وتُصرُّ العائلة على إبقاء اللافتة معلقةً إلى حين تحقيق المطالب التي قُتِلَ من أجلها عباس.

 

عباس هو أحد الضحايا الذين سقطوا في التظاهرات التي اندلعت في تشرين الأول أكتوبر 2019 في العاصمة العراقية بغداد ومحافظات جنوب البلاد، احتجاجاً على الفقر (23%) والبطالة (22.6% بين الشباب) والفساد (المرتبة 12 عالمياًبحسب منظمة الشفافية الدولية) المستشري في رابع أكبر دولة منتجة للنفط في العالم.

 

الاحتجاجات التي تعد الأكثر دموية منذ العام 2003، والتي خرجت في تسع محافظات ذات غالبية شيعية، أدت إلى مقتل نحو 330 متظاهراً وإصابة أكثر من 15 الفاً آخرين، بالرصاص الحي والمطاطي وبقنابل دخانية وأخرى “مسيلة للدموع” مختلفة الأحجام والأنواع، وبعضها ذات تأثيرات مميتة وأوقعت إصابات قاتلة، وبينها من كانت منتهية الصلاحية، بحسب نشطاء ومنظمات ومراصد ومسؤولين.

 

بصوت مبحوح متقطع يحاول أن يغالب البكاء، يروي حسن قصة شقيقه عباس الذي قُتل بقنبلة غاز استقرت في جمجمته وهشمتها: “كان للتو قد أكمل عامه السابع عشر.. قرر أن يعمل بائعاً للسمك في سوق الشطرة ليساعدنا في توفير لقمة العيش.. لكنه ظل يحلم بالعودة للدراسة والحصول يوماً ما على وظيفة مناسبة لبناء مستقبله”.

 

“عندما بدأت الاحتجاجات (مطلع تشرين الأول/أكتوبر) ترك بسطيِّة السمك وشارك مع رفاقه في التظاهرات مثل آلاف الشباب العاطلين عن العمل والباحثين عن مستقبل أفضل.. كان مؤمناً بأنها الطريقة الوحيدة للضغط على الحكومة من أجل إيقاف الفساد”.

 

“لم يكن يحمل غير علم العراق، لكنهم قتلوه” يردد حسن قبل أن يختنق بعبرته. ثم يضيف “قتلته الحكومة الفاسدة، قتلوه بقنابل الغاز المسيل للدموع التي يشترونها بأموالنا، إنَّها حكومة مليشيات لا تعرف غير القتل! ماذا رأى من حياته غير الفقر والبطالة؟ خرج يطالب بحياة كريمة، لكنَّهم أعادوه لنا جثةً مهشمة الرأس”.

 

التظاهرات التي انطلقت في الأول من تشرين الأول الماضي، بدعوات من نشطاء مدنيين وصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعيداً عن أيِّ تدخل حزبي، والتي يقودها محتجون شباب (تتراوح أعمارهم بين 15-30 عاماً) تطالب بإجراء إصلاحات شاملة في النظام السياسي،بدءاً باستقالة الحكومة وحلِّ البرلمان، وتغيير مفوضية الانتخابات، وإجراء انتخابات مبكرة بإشراف الأمم المتحدة،وصولاً إلى تعديل الدستور الذي يرون بأنَّه يكرس المحاصصة الحزبية والطائفية.

 

في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2019، وبعد تصاعد حدة التظاهرات، انسحب فوج مكافحة الشغب من مدينة الشطرة، حيث يعيش عباس، واستُبدِل بفوج طوارئ البصرة، وعندما حاصر متظاهرو الشطرة منزل حميد الغزّي الأمين العام لمجلس الوزراء، تدخل فوج الطوارئ لتفريقهم مطلقاً الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أوقع 15 إصابة، كانت بينها ثلاث إصابات خطرةنُقِلت إلى مستشفى الحسين التعليمي، لكنَّ اثنين من المصابين فارقا الحياة، كان أحدهما عباس.

 

تُظهر شهادة وفاة عباس داخل حبيب التي حصلنا عليها أنَّ سبب الموت هو: “كسور وتمزقات ونزيف في الرأس بسبب مقذوف ناري مستقر” دون ذكر نوعية هذا المقذوف، فيما تؤكد عائلته أنَّه قُتِل جراء إصابته بشكل مباشر بقنبلة غاز مسيل للدموع أو ما تُعرف بين المتظاهرين المحليين بـ “الدخانيَّة”.