سومر نيوز: لم تصمد حكومة عادل عبد المهدي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء كمرشح تسوية، لأكثر من عام وشهر واحد فقط، بعدما أجبر على إعلان تقديم استقالته إلى البرلمان طبقا لما دعت إليه المرجعية الدينية، بسبب موجة التظاهرات الحاشدة التي اجتاحت العراق منذ نحو شهرين، والتي تطالب بإقالة الحكومة.

 

استقالة عبد المهدي التي جاءت، وفقا لرسالته، "استجابة لدعوة المرجع الاعلى السيد علي السيستاني"، من دون الإشارة إلى حمام الدم في شوارع وميادين العراق، وصفها مراقبون بأنها استقالة بطعم الإقالة من جهات دينية عليا، أكد عبد المهدي في أكثر من مناسبة بأنها مرجعه ويمتثل لوصاياها.

 

وعادل عبد المهدي، هو عادل عبد المهدي حسن ناصر دخيل المنتفجي، من مواليد منطقة البتاوين في بغداد عام 1942، وهو ذو أصول جنوبية تعود إلى مدينة الناصرية في محافظة ذي قار.

 

وأكمل عبد المهدي دراسته الثانوية في الأعظمية ببغداد، وحصل على البكالوريوس في الاقتصاد من كلية التجارة بجامعة بغداد العام 1963، وعين في وزارة الخارجية العراقية سكرتيرا ثالثا منذ العام 1965، وحصل على الماجستير في العلوم السياسة في المعهد الدولي للإدارة العامة بباريس عام 1970، كما نال الماجستير في الاقتصاد السياسي في جامعة بواتيه بفرنسا أيضا عام 1972.

 

وبدأ عبد المهدي نشاطه السياسي بشكل مبكر، والتحق بحزب البعث في بداية شبابه، وتأثر بالأفكار العربية القومية والاشتراكية، لكنه ترك الحزب عام 1963، وتعرض للسجن وحكم عليه بالإعدام غيابيا في ستينيات القرن الماضي، وخلال تواجده في فرنسا انتمى إلى الحزب الشيوعي، قبل أن ينخرط في التيار الإسلامي الشيعي بعد الثورة الإسلامية الإيرانية، ليستقر في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي عضوا في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وتسلم إدارة المجلس الأعلى في إقليم كردستان أواخر التسعينيات من القرن الماضي.

 

وعاد عبد المهدي إلى العراق عام 2003 ليشغل منصب عضو مناوب عن عبد العزيز الحكيم في مجلس الحكم في مرحلة سلطة الإدارة المدنية، حتى نهاية حزيران 2004.

 

كما شغل منصب وزير المالية في حكومة إياد علاوي، من حزيران 2004 حتى نيسان 2005، وانتخب نائبا في انتخابات الجمعية الوطنية والدورتين التشريعيتين الأولى والثانية، ومن ثم انتخب نائبا لرئيس الجمهورية العراقي في 2005، لكنه قدم استقالته من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية في أيار 2011، ومن ثم أصبح وزيرا للنفط في حكومة حيدر العبادي وما لبث حتى استقال منها.

 

كما أعلن عبد المهدي عام 2015 استقالته من المجلس الأعلى، ليعتزل العمل الحزبي منذ ذلك الوقت.

 

وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي جرت في العراق في أيار 2018، تم ترشيح عبد المهدي لرئاسة الحكومة كمرشح تسوية، وحصل على دعم من أكبر كتلتين برلمانيتين، وهما كتلة الصدر (سائرون) وكتلة زعيم الحشد هادي العامري (الفتح)، لينال ثقة البرلمان في 24 من تشرين الاول 2018.

 

واستفاد عبد المهدي في الحصول على رئاسة الحكومة، بعد خلافات ورفض لغالبية الأسماء التي طرحت لرئاسة الحكومة، فيما حظي بدعم المرجعية للمنصب، لعدة اعتبارات أبرزها علاقاته الجيدة مع واشنطن وطهران.

 

وخلال فترة حكمه، تميز عبد المهدي بضعف في اتخاذ القرارات، كونه لم يكن له أي كتلة برلمانية يستند إليها، ليخضع لإرادة أقوى كتلتين برلمانيتين وهما كتلتا الصدر والعامري، اللتين دعمتا حكومته طوال تلك الفترة، لكن ذاك الدعم لم يصمد بمواجهة غضب الشعب العراقي، الذي ثار بتظاهرات بدأت في الأول من تشرين الأول الماضي، في بغداد ومحافظات الجنوب، واتسعت في الـ25 من ذات الشهر، لتبلغ ذروتها خلال الأيام الأخيرة، كما بلغ القمع الحكومي ذروته باستخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز، ما تسبب بمقتل أكثر من 400 وإصابة أكثر من 19 ألفا، خلال موجة التظاهرات.

 

ووصفت حكومة عبد المهدي خلال التظاهرات بأنها "حكومة القناصين"، نسبة إلى عمليات القنص التي تعرض لها المتظاهرون خلال موجة التظاهرات، والتي أدت إلى مقتل المئات منهم.