سومر نيوز: بغداد.. لا شيء سوى منصب رئاسة الوزراء يخيم على الأجواء السياسية، وحديث ساحات التظاهر، ومواقع التواصل والشبكات الاجتماعية، خاصة مع احتدام الجدل بشأن الكتلة الأكبر، وادعائها من عدة كتل سياسية، وازنة، ليس بهدف ترشيح رئيس جديد للوزراء، بل لتثبيت المواقف والوجود.

 

سائرون، الفتح، دولة القانون، انسحابات بالجملة، من ترشيح شخصية لرئاسة الوزراء، في الإعلام على الأقل، وتداول حديث واسع عن المستقلين والكفاءات، وتلبية رغبات ساحات التظاهر، بالإضافة إلى الحديث عن استفتاء شعبي، قد يفرز شخصية يتوافق عليها المتظاهرون، وتحظى بقبولهم لقيادة المرحلة المقبلة، سواءً كانت مؤقتة أم انتقالية.

 

لكن على الرغم من الانسحابات المتتالية، ثمة من يشكك في النوايا. النائب فائق الشيخ علي قال إن بــ”المتحكمين بأمر العراق”، قدّموا ثلاثة أسماء إلى قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني لاختيار أحدها لرئاسة الحكومة المقبلة، ودعا المتظاهرين إلى تقديم مرشح من بينهم وقطع الطريق على إيران، حسب تعبيره.

 

يقتضي كلام الشيخ علي، أن الكتل السياسية لن تبرح ممارساتها السابقة، وما زالت تعتقد بأنها الحاكم الفعلي والأوحد، للشارع العراقي، بحسب تعبير متظاهرين.

 

ويدور خلاف قانوني، حتى اللحظة، بشأن طبيعة ترشيح رئيس جديد للوزراء، وما إذا كانت الطريقة المتبعة نفسها في بداية الانتخابات، والتي تقتضي بترشيح الكتلة الأكبر، لتكليفه من رئاسة الجمهورية، لكن الواقع الراهن يتحدث عن استقالة لرئيس الوزراء، والسؤال المطروح، هل ستعود القوى السياسية إلى الكتلة الأكبر، لتحديدها، أم يمكن لرئيس الجمهورية تكلف مرشح آخر دون بالتشاور مع تلك القوى، دون أن يكون هذا المرشح من كتلة أكبر.

 

ويقول الخبير القانوني حيان الخياط ، إن “المحكمة الاتحادية كانت قد فسرت في وقت سابق ،الطريقة التي سيأتي من خلالها رئيس الوزراء الجديد”، مبيناً أن “الكتلة الاكبر هي التي ستفرز تلك الشخصية، فهذه الطريقة الوحيدة التي يُختار فيها رئيس الوزراء”.

 

وبشأن الحديث الدائر، ودعوات زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إلى إجراء استفتاء من قبل ساحات التظاهر، وترشيح شخصية لتسلم المنصب، يؤكد الخياط خلال حديثه لـ”ناس” اليوم (3 كانون الأول 2019) أنه “لا يمكن دستورياً إجراء هذا الاستفتاء لاختيار خلفية عبدالمهدي، فالدستور تحدث، عن أن رئيس الجمهورية يكلّف رئيس وزراء جديد خلال مدة أقصاها 15 يوماً”.

 

ويطالب المحتجون باستقالة رئيس الوزراء، وتشكيل حكومة انتقالية تقود البلاد، وتشرّع قانونًا جديدًا للانتخابات، بعد حل البرلمان، وإجراء انتخابات جديدة، وصولًا إلى مرحلة إجراء التعديل الدستوري من قبل البرلمان الجديد.

 

ومع استقالة رئيس الحكومة، سيكون البرلمان والزعماء السياسيون، أمام ضغط شعبي هائل لاختيار رئيس وزراء جديد من خارج الطبقة السياسية، خاصة مع تأييد ضمني من مرجعية السيستاني، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لهذا الخيار، فضلًا عن المطالبات الواسعة من المتظاهرين والأوساط السياسية.

 

وتطالب ساحات الاحتجاج بمواصفات محددة تتوافر في رئيس الوزراء المقبل، الذي سيقود المرحلة الانتقالية، وأبرز تلك الصفات هي القوة والحسم، وسرعة الإنجاز، وترشيق مؤسسات الدولة، لقيادة مرحلة مؤقتة ناجحة، تفضي إلى انتخابات مبكرة بقانون جديد، وفق متظاهرين.

 

وتلعب ساحات الاحتجاج هذه المرة، دورًا حاسمًا في توجيه بوصلة الكتل السياسية، نحو اختيار رئيس وزراء جديد، بتظاهراتها الضاغطة، وقدرتها على فرض خياراتها في القرارات السياسية.

 

ويقول سعد المطلبي القيادي في ائتلاف المالكي إن “الوسيلة أو الطريقة القانونية التي سيتم اتباعها لاختيار رئيس جديد للوزراء هي التصويت عليه تحت قبة البرلمان، بنصف زائد واحد، من مجموع نواب المجلس البالغ عددهم 328 نائباً “،موضحاً أن “هذا التجمع (النصف زائدا واحد ) لا يسمى بالكتلة الاكبر،كون فهذه التسمية قد ذابت تحت قبة البرلمان على حد قوله “.

 

ويضيف المطلبي خلال حديث صحافي إن “قضية اختيار مرشح لشغل منصب رئيس الوزراء متعلقة أيضا بمدى مقبولية الشارع العراقي وموافقته عليها، وأن أفرزت الاجندات السياسية  شخصية لشغل منصب عبدالمهدي دون موافقة الشارع العراقي، فإن الأخير سيرفض هذه الشخصية قائلا: “سترفض هذه الشخصية حتى وإن كان الإمام علي”.

 

وتوقع، المطلبي، أن “تجري انتخابات مبكرة، في ظل الدعوات الشعبية، المستمرة لاستقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي”.

 

يقول متظاهرون، لا يهم إن كان رئيس الحكومة المؤقتة، من أي مذهب أو دين أو طائفية، ما دام أنه عراقي، ومستقل في قراراته، ويسعى إلى مصلحة البلاد.

 

لكن هذا الخطاب، أثار زوبعة سياسية، وخصومة بين نائبين، حيث أثارت دعوة من كتلة تحالف القوى النيابية “السنية” بشأن تولي شخصية “غير شيعية” منصب رئيس الوزراء المقبل، سجالاً سياسياً كبيرا.

 

جاء الرد سريعاً من الطرف الآخر “الشيعي” وبالتحديد من رئيس  كتلة عطاء النيابية حيدر الفوادي قائلا :ان”هذه الرسالة جاءت غير موفقة وهي شعارات زائفة ولا تعالج المشاكل التي يعاني منها ابناء البلد، وبعض الشخصيات بدأت تستثمر الفرصة للحصول على مكاسب معينة على حساب معاناة محافظات الوسط والجنوب”.