سومر نيوز.. على الرغم من تصويت البرلمان على استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، مطلع الأسبوع الجاري، وتحول حكومته إلى حكومة تصريف أعمال، دون أن يكون لها الحق باتخاذ قرارات مهمة، بحسب ما ينص عليه الدستور العراقي، إلا أن تسريبات ومعلومات مؤكدة على لسان نواب ومسؤولين عراقيين تشير إلى عدد من القرارات في عدة وزارات.

 

وكان أغلب القرارات عبارة عن إجراءات نقل أو ترفيع أو منح قدم وظيفي وامتيازات وعلاوات لأشخاص مقربين من الوزراء، أو محسوبين على أحزاب مختلفة، في محاولة على ما يبدو لاستدراك الشهر المتبقي من عمر الحكومة قبل خروج جميع أعضائها من مكاتبهم.

 

وأكد عضو بارز في البرلمان العراقي، رفض الكشف عن هويته، أنّ تسع وزارات عراقية؛ أبرزها الخارجية والداخلية والدفاع والبلديات والاتصالات والتربية، تتواصل فيها عمليات النقل والترفيع والتوظيف ومنح العلاوات والقدم الوظيفي، وإبرام العقود طويلة الأجل، رغم تحولها إلى حكومة تصريف أعمال.

 

وبيّن المصدر ذاته أن "مسؤولين في وزارات مختلفة يسرّعون باتخاذ قرارات كانت مؤجلة وساهمت استقالة عبد المهدي بإنجازها قبل المغادرة، وأغلبها مخالفة للقانون".

 

وبحسب النائب ذاته، الذي طلب عدم ذكر اسمه، فإنّ نواباً في البرلمان سيوجهون سؤالاً لحكومة تصريف الأعمال بشأن ذلك.

 

في السياق، قال ضابط رفيع في وزارة الداخلية العراقية إنّ مكتب الوزير أجرى، منذ الاثنين الماضي، تغييرات مهمة على مستوى القادة، مؤكدا أن أبرز هذه التغييرات هو نقل اللواء ياسر عبد الجبار (الذي خطف من قبل جهات مجهولة الشهر الماضي وأطلق سراحه في وقت لاحق) من منصب عميد المعهد العالي للتطوير الأمني والإداري إلى الملاك التدريسي لكلية الشرطة، واستبداله بالفريق أحمد طه، مشيرا إلى نقل اللواء عصام حميد من مكتب الوزير، وتكليفه بمهمة مدير الشؤون المالية بوزارة الداخلية، فضلا عن تكليف العميد فؤاد ناصر بمنصب مدير العقود بوزارة الداخلية.

 

إلى ذلك، قال عضو البرلمان العراقي غايب العميري، إنه تم الاتفاق مع وزارة الداخلية على تعيين العميد ريسان الإبراهيمي قائداً لشرطة ذي قار، بدلاً عن القائد السابق للشرطة محمد القريشي، الذي قدم استقالته الجمعة الماضية.

 

كما أصدر وزير التعليم العالي والبحث العلمي قصي السهيل، أوامر بتعيين رئيسين جديدين لجامعتي بغداد والتكنولوجية، فضلاً عن إجراء تنقلات داخل الوزارة.

 

وقبل ذلك، أرسل مجلس الوزراء قائمة ضمت أسماء عشرات المرشحين لتولي مناصب الدرجات الخاصة إلى البرلمان من أجل التصويت عليها ضمن اتفاق مسبق على ما يبدو مع رئاسة مجلس النواب العراقي.

 

في المقابل، يقوم نواب بحملة لجمع تواقيع برلمانية بهدف الحيلولة دون التصويت على الأسماء التي رشحها عادل عبد المهدي لتولي الدرجات الخاصة.

 

وقال عضو البرلمان علي البديري، إنّ عشرات النواب وقعوا على طلب لوقف تمرير الدرجات الخاصة التي أرسلتها حكومة عبد المهدي (حكومة تصريف الأعمال)، مبيناً، خلال تصريح صحافي، أن أكثر من 50 نائبا وقعوا على الطلب الذي تم تقديمه إلى رئاسة البرلمان.

 

يشار إلى أن حكومة تصريف الأعمال، والتي تسمى أحياناً حكومة تسيير الأعمال، هي حكومة مؤقتة ناقصة الصلاحية، تتولى فقط مهمة تصريف الأمور اليومية، وتظهر مثل هذه الحكومة نتيجة لمرحلة انتقالية أو انتخابات أو ظرف طارئ لحين تشكيل حكومة جديدة، ولا يحق لهذه البت بالأمور المهمة.

 

ورفض ناشطون باحتجاجات بغداد التغييرات الأخيرة التي أجراها وزراء على مواقع مهمة في الدولة العراقية، مؤكدين لـ"العربي الجديد" أن مثل هذه التصرفات تمثل "استكمالا لحلقات الفساد التي خرج الشعب منتفضا لإنهائها".

 

وأوضح النشطاء أن "المتظاهرين على درجة عالية من الوعي، ولديهم القدرة على تشخيص مثل هذه الأمور التي تحدث في الظروف الاستثنائية"، مشيرين إلى أن "تركيز الاحتجاجات ينصب الآن على رؤوس الفساد الكبار في الرئاسات الثلاث، بعد ذلك يتم التوجه نحو أتباعهم وعيونهم في الوزارات وبقية مؤسسات الدولة".

 

وحذر الباحث في الشأن السياسي العراقي حسين القيسي من "محاولات أطراف في حكومة تصريف الأعمال التأسيس لدولة عميقة جديدة، من خلال زج الموالين في مواقع مهمة"، موضحا أن "منح هذه المواقع لقادة ومسؤولين موالين للأحزاب الحاكمة يمثل استفزازا جديدا للمتظاهرين الذين أثبتوا أن لديهم القدرة على إجراء تغييرات جذرية في الواقع السياسي العراقي".