سومر نيوز: بغداد.. قال تقرير صحفي نشر الخميس، إن عدد الخيام في ساحة التحرير ازداد مؤخرا من 90 خيمة إلى 250، مشيرا إلى أن الأمر على علاقة بالطقس.

 

وقال التقرير الذي نشرته صحيفة “الشرق الأوسط”، إنه “قبل نحو شهر، لم يكن في ساحة التحرير أكثر من تسعين خيمة، ينام فيها المعتصمون”.

 

وأضاف، “كان عدد الخيام يكفي ويفيض، ليس لأن أعداد المعتصمين قليلة، إنما لأن أعداداً منهم تفترش الشوارع والأرصفة وتلتحف السماء. فطقس العراق في شهري أكتوبر (تشرين الأول) ومنتصف نوفمبر (تشرين الثاني) تطيب نسائمه ويرقّ هواؤه، لذلك كان الشباب لا يكترثون كثيراً لمسألة النوم، فحيث ما تسهد عيونهم يمكن أن يغمضوها”، مشيرا إلى أنه “مع حلول النصف الثاني من شهر نوفمبر والنصف الأول من شهر ديسمبر (كانون الأول) ومع الانخفاض المتواصل في درجات الحرارة، أصبحت الأمور أكثر تعقيداً، لذلك بدأت منذ نحو ثلاثة أسابيع تزداد باطراد عدد الخيام وربما تجاوزت الـ250 خيمة”.

 

وجاء في التقرير، الذي أعده الصحفي العراقي فاضل النشمي، أنه “عند مدخل الساحة من جهة شارع السعدون نصبت خيام جديدة وامتدت لتشمل جميع مقتربات الساحة تقريباً، في الشارع المؤدي إلى ساحة الطيران والآخر المرتبط بساحة الخلاني، وفي نفق التحرير الذي كان خالياً تماماً”، مشيرا إلى أن الخيام “تتوزع في كل مكان من الساحة على أمل أن تقي المعتصمين ولو بدرجة معقولة برد الشتاء وأمطاره التي لم تتساقط لحسن الحظ بغزارة حتى الآن ما قد يؤدي إلى انسحاب المعتصمين اضطراراً، وهي أمنية غالية على قلوب السلطات وأتباعها على أي حال”.

 

وذكر التقرير، أنه “في جو تقل درجة حرارته ليلاً عن 8 درجات مئوية، تغدو الأمور صعبة على مواطني المناطق الحارة مثل العراق، إذ إنهم لم يألفوا البرد وصيفهم تزيد درجة حرارة بعض أيامه على الخمسين درجة، مضيفا أنه “مع ذلك، وهذه ربما أحد أسباب مطاولة “شباب تشرين” وصمودهم لأكثر من شهرين في ظل أقسى الظروف، يكاد لا يسمع المار من هناك وحتى في هذه الساعة المتأخرة من الفجر عبارة تذمر واحدة، وإن سمع فقد تتعلق بنقص التجهيزات أحياناً أو عدم المعرفة الدقيقة بالوقت اللازم للبقاء في الساحات لتحقيق المطالب.

 

ويقول التقرير إن الخيام ليست مخصصة للنوم جميعا، فبعضها للمؤن وآخر لمعدات الطبخ، وثمة خيم مخصصة للطبابة ومعالجة المرضى، مشيرا إلى أنه لا عدد ثابت بالنسبة لسكان الخيمة، أحياناً يكثر ليزيد على العشرة في الخيم الكبيرة، ولا يتجاوز الثلاثة أو الأربعة في الخيمة الصغيرة، وبعض الخيام من النوع الصغير الذي يتسع لشخص واحد للمبيت ونادراً ما تجد وسائل التدفئة في الخيام. بعض الشباب يعمدون إلى حرق الأخشاب في الشارع أو قريباً من الخيمة للتدفئة والتخلص من الإحساس بالبرد ولو إلى حين.

 

ويقول التقرير، “أثناء دخولنا ساحة التحرير بحدود الساعة الثانية فجراً شاهدنا أربعة فتيان، بملابس شبه صيفية، يرقصون بمرح على أنغام موسيقى أغنية حماسية حول المظاهرات وانتفاضة الشباب من النوع الشائع جداً هذه الأيام. في إحدى الخيام سمعت مجموعة من الشباب يرددون على وقع آلات إيقاعية أغنية شهيرة لمطرب محلي. حاولنا الدخول والسلام فلم أفلح. كانت (أبواب) الخيمة مغلقة بإحكام تلافياً للبرد”.

 

ويضيف، “عند مدخل ساحة التحرير واجهتنا عبارة «أنا أحب التحرير» كتبت بالحروف الإنجليزية ووضعت مؤخراً في الساحة. وقفنا عند منتصف اللوحة من الجهة المقابلة وقمنا بالتقاط مجموعة كبيرة من الصور على أمل أن تكون إحداها قابلة للنشر”.

 

يقول كاتب التقرير، “لفت الحاحي أحد الشباب الواقفين، فسألني قائلاً: «لماذا تلتقط هذا العدد الكبير من الصور؟ لم أشرح له وباغته بسؤال آخر: هل أنت خائف؟ فرد لا طبعاً ولماذا أخاف. كان تقديري أنه تعرض للإحراج فاضطر ليكذب، فمسألة التقاط الصور من قبل الغرباء لا تحظى بالترحاب دائماً في ساحة التحرير نتيجة خشية كثيرين من أن يكون المصور أحد عناصر الأمن أو أفراد «الطرف الثالث» كما يسمونهم. عقب سؤالي بادرته مبتسماً: لا تخف عزيزي إنما أنا صحافي وأعمل على قصة عن ساحة التحرير في هذا الوقت من الفجر. فضحك هو الآخر بين مصدق وغير مصدق وطلب أن نلتقط معاً صورة للذكرى!”.

 

يضيف، “بعد ذلك، ذهبت إلى خيمة تحت نصب «الحرية» فيها أصدقاء «ثوريون». بعد التحية والسلام والحديث الصاخب عن الثورة ومآلاتها، طلبت من أحدهم أن يصحبني بجولة في الساحة وصولاً إلى المطعم التركي أو ما بات يعرف بـ«جبل أحد»”.

 

وتابع، “عند استدارة ساحة التحرير المؤدي للجبل، شاهدت مجموعة من الشباب وهم يلعبون كرة القدم، وعلى بعد أمتار قريبة منهم ركن شاب متبرع سيارته «الكيا» وقام بتوزيع حساء العدس (الشوربة) على المارين”، مضيفا “سألني رفيقي: هل أجلب لك صحن شوربة؟ أجبت: سيكون من المناسب جداً أن تدفأ أحشائي بصحن ساخن. ذهب مسرعاً وجلب صحنين، التهمناهما على عجل وتوجهنا إلى المطعم التركي”.

 

ومضى قائلا، “خلال سيرنا، لم ينس صاحبي أن يشرح لي أن السيارات عموماً، وهي قليلة أصلاً، لا تدخل إلى الساحة إلا بموافقة المشرفين فيها من المعتصمين. طبعاً ضمنها سيارة صاحبنا أبو الشوربة!”.

 

وزاد، “عند مدخل «جبل أحد» بدت الأمور بالنسبة على أقل تقدير ليست بالسهولة المتوقعة، رفيقي كان يعرف، لكنه اضطر تحت إلحاحي أن يأخذني على قدر عقلي! على البوابة حراس لا يسمحون بصعود أحد وخاصة الغرباء منهم إلى الطوابق العليا. لكن لحسن الحظ ولوجودي مع رفيق «ثوري» ومعروف لديهم سمح لنا بالصعود إلى الطابق الرابع فقط، مما أتاح لي التقاط صورة لساحة التحرير التي بدت لي كشجرة عيد ميلاد من هناك”، موضحا أنه “عند عودتنا شرح لي صاحبي أن الإجراءات المتخذة ضرورية لاعتبارات عدة، منها منع دخول المندسين وجماعات «الطرف الثالث» وعدم التطفل على المتظاهرين الذين هم بحاجة ماسة إلى الراحة بعد يوم طويل وشاق من العمل والهتافات والتظاهر”.

 

وختم بقوله، “تفهمت الأمر رغم شعوري بنوع من خيبة الأمل لحرماني من الصعود إلى الطابع الرابع عشر والأخير من البناية. شكرت رفيقي «الثوري» ثم غادرت التحرير”.