سومر نيوز: بغداد.. كان يوماً قاتماً وكئيباً في بلدة جمجمال في كردستان العراق، حيث تناثرت قطرات الرذاذ المتساقط من الغيوم المظلمة والكثيفة، لتغطي بيوت الأكراد، فيما ملأ هذا الثقل منزل محمود محمد، جندي البيشمركة الكردي الذي قتل في الهجوم الأخير الذي شنه مسلحون من تنظيم داعش تخلوا عن العلم الأسود الذي كان يرفرف فوق مناطق سيطرتهم لصالح صورة جديدة، وهي عبارة عن نمر على خلفية بيضاء.

 

تجمع أقارب محمود حداداً على فقدان هذا الرجل المحبوب البالغ من العمر 44 عاماً، وهو واحد من ثلاثة جنود من البيشمركة قتلوا بإطلاق نار على أيدي عناصر من داعش بالقرب من الحدود الإيرانية في 4 كانون الأول، وأصيب اثنان آخران خلال الهجوم الليلي.

 

ويلفت تقرير لصحيفة تايمز البريطانية، إلى أن سلسلة من هجمات داعش الأخيرة في المنطقة أودت بحياة 11 شخصاً وأصيب أكثر من 20 آخرين، مما يشير إلى أنه بعد مرور عامين على فقدان آخر أراضيها في العراق، عادت الجماعة الإرهابية التي سيطرت على منطقة بحجم بريطانيا في سوريا والعراق، بالظهور من جديد.

 

تقتصر تجمعات بقايا التنظيم في الكهوف والأنفاق في الأرض المتنازع عليها في شمال العراق، حيث يختبئون نهاراً ويظهرون لتنفيذ هجمات كر وفر تحت غطاء الظلام، ومع ذلك، فإن احتمال حصولهم على القوة لتشكيل تهديد متجدد للمنطقة بأسرها يتم أخذه بجدية من قبل خصومهم على خط المواجهة، كما ذكر التقرير.

 

يقول المسؤول الأمني الكردي رنج طالباني، لـ”تايمز” في مدينة السليمانية “نعتقد أن الأمر تجاوز مرحلة إعادة التجميع، داعش الآن في مرحلة التنشيط”.

 

يقول التقرير “في موقع استيطاني يطل على مجموعة من الأراضي غير الخاضعة للرقابة التي تفصل العراق عن المنطقة الكردية التي تتمتع بالحكم الذاتي، اعترف اللواء سيروان بارزاني، القائد في البيشمركة، بأن داعش كان يتمتع بسيطرة حرة على المنطقة”.

 

وأضاف بارزاني “كنا نخشى أن تكون الهجمات الأخيرة مجرد بداية، إلا أنها أصبحت حدثاً يومياً، ما يؤكد أن عام 2020 سيكون أسوأ إذا استمروا في استعادة السلطة دون حسيب”.

 

وأشار المسؤول الكردي إلى أن المجموعة غيرت الاستراتيجية “يستخدمون أساليب حرب العصابات، مما يجعلهم أكثر صعوبة في الاستهداف. مثل أسلافهم في تنظيم القاعدة، يختبئون تحت الأرض، وكثير منهم في جبال حمرين وقرة تشوخ العراقية”.

 

كما أوضح بارزاني أن قواته المتمركزة في جميع أنحاء سلسلة جبال قره تشوخ، يمكنهم رؤية مقاتلي داعش يستحمون في الينابيع في الوادي.

 

ويقول مقاتلو البيشمركة، بحسب التقرير، إن خصومهم على ما يبدو قد تخلوا عن العلم الأسود الذي كان يرفرف فوق أراضيهم لصالح صورة جديدة، وهي عبارة عن نمر على خلفية بيضاء. وخمن البعض أن العلم الجديد كان محاولة للتشويش على الأعداء.

 

ويضيف المقاتلون الأكراد، أن هناك قلقا كبيرا من احتمال عودة التنظيم الإرهابي، حيث لديه ميزة الأسلحة المتطورة، إضافة إلى البنادق الهجومية، والمناظير الحديثة للرؤية الليلية، ومتفجرات.