سومر نيوز.. مع استمرار الأجواء المشحونة بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد "فيلق القدس"، في ضربة أميركية قرب مطار بغداد، صوّت البرلمان العراقي، الأحد، على قرار يطالب القوات الأجنبية بمغادرة أراضيه، وهو قرار لقي رفضاً دولياً، بينما تواصلت الدعوات للتهدئة مع إيران.

 

وصوّت البرلمان العراقي في جلسة استثنائية، عقدها مساء الأحد، على قرار يلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، وتضمن القرار فقرات عدة أبرزها إلزام الحكومة بإلغاء طلب المساعدة من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد "داعش"، بعد انتهاء العمليات العسكرية والحربية، والعمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية.

 

وجاءت جلسة البرلمان العراقي الطارئة لمناقشة الهجوم الأميركي في بغداد، والذي أسفر عن مقتل قائد "فيلق القدس" بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ومعاون قائد "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، فضلاً عن ضباط وعناصر من الحرس الثوري و"الحشد".

 

الولايات المتحدة

 

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، مساء الأحد، إن الولايات المتحدة تشعر "بخيبة أمل" من دعوة البرلمان العراقي إلى إلزام القوات الأجنبية بالانسحاب من البلاد.

 

وقالت المتحدثة باسم الخارجية مورغان أورتاغوس، في بيان "بينما ننتظر مزيداً من التوضيح بشأن طبيعة قرار اليوم وأثره القانوني، نحث بقوة الزعماء العراقيين على إعادة النظر في أهمية العلاقة الاقتصادية والأمنية بين البلدين والوجود المستمر للتحالف الدولي لدحر تنظيم داعش".

 

بريطانيا

 

من جهتها حثت بريطانيا العراق على السماح لقواتها بالبقاء في أراضيه، ومواصلة قتال تنظيم "داعش" بعدما أيد البرلمان العراقي مقترحاً حكومياً بإنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد.

 

وتحدث وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، الأحد، مع رئيس ورئيس وزراء العراق ودعاهما إلى "الحد من التوتر في المنطقة" بعد مقتل قاسم سليماني، وفق ما أوردته "رويترز".

 

وفي السياق، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الأحد، إنّ بلاده لن ترثي سليماني، لكنه دعا إلى ضبط النفس رداً على مقتله.

 

وقال جونسون، في بيان بالبريد الإلكتروني، بحسب ما أفادت به "رويترز"، إنّ سليماني "كان مسؤولاً عن نموذج سلوك تخريبي ومزعزع للاستقرار في المنطقة بالنظر إلى الوضع البارز الذي لعبه في أفعال أدت إلى قتل آلاف المدنيين الأبرياء وأشخاص في الغرب". وأضاف "الدعوات إلى الانتقام ستؤدي ببساطة إلى مزيد من أعمال العنف".

 

وقال جونسون إنه تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.

 

وأضاف "نحن على اتصال وثيق مع كل الأطراف للتشجيع على التهدئة".

 

فرنسا

 

وفي سياق المواقف، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، الأحد، إنه تحدث هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي، وشدد على أهمية السماح للتحالف الدولي بمواصلة قتال تنظيم "داعش" في العراق وسورية.

 

وذكر مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في وقت سابق الأحد، أن رئيس الوزراء أبلغ لو دريان، في اتصال هاتفي، أنّ المسؤولين يعملون حالياً على تنفيذ قرار البرلمان العراقي بطرد القوات الأجنبية.

 

وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن تضامنه مع الحلفاء، خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأحد، وقال إنّ على إيران أن تتجنب الأفعال "المزعزعة للاستقرار" بعد مقتل سليماني.

 

وقال مكتب ماكرون، في بيان، بحسب "رويترز"، "وسط تصاعد التوتر في الآونة الأخيرة في العراق والمنطقة، أكد رئيس الجمهورية تضامنه الكامل مع حلفائنا في ضوء الهجمات التي جرت في الأسابيع الأخيرة ضد التحالف في العراق". وأضاف "عبر أيضاً عن قلقه إزاء الأنشطة المزعزعة للاستقرار لفيلق القدس تحت قيادة الجنرال قاسم سليماني وأكد ضرورة أن تتجنب إيران اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وزعزعة استقرار المنطقة".

 

ألمانيا

 

وفي برلين، أعلن متحدث باسم الحكومة الألمانية، عن توافق قادة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، الأحد، على العمل معاً من أجل احتواء التوتر في الشرق الأوسط إثر مقتل سليماني.

 

وقال المتحدث، بعدما تشاورت أنجيلا ميركل هاتفياً مع ايمانويل ماكرون وبوريس جونسون، إن "المستشارة والرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني توافقوا على العمل معاً لخفض التوترات في المنطقة".

 

وأضاف أن القادة الثلاثة "متوافقون على أن نزع فتيل التصعيد هو أمر ملح"، متابعاً أنّ "إيران مطالبة بإلحاح بإظهار ضبط النفس في الظروف الراهنة".

 

اجتماع عاجل لـ"الناتو"

 

إلى ذلك، قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي إنّ السفراء لدى الحلف سيعقدون اجتماعاً عاجلاً، يوم الإثنين، في بروكسل لبحث الوضع في الشرق الأوسط، بعد مقتل سليماني.

 

ودعا ينس ستولتنبرغ الأمين العام للحلف لعقد هذا الاجتماع بعد مشاورات مع الدول الأعضاء.

 

ويعقد السفراء لدى الحلف اجتماعات دورية، لكن الاجتماع العاجل، يوم الإثنين، تقرر في أعقاب قرار الحلف، يوم السبت، تعليق مهمته التدريبية في العراق لمخاطر أمنية، بعد مقتل سليماني.

 

وعلّق "الناتو"، السبت، مهام التدريب التي يقوم بها في العراق، وفق ما أعلن المتحدث باسمه ديلان وايت، وذلك إثر مقتل سليماني. وتقوم بعثة الحلف الأطلسي التي تضم نحو 500 عنصر بتقديم المشورة والتدريب للقوات العراقية بطلب من حكومة بغداد.

 

وقال المتحدث إن "مهمة الحلف الأطلسي مستمرة لكن أنشطة التدريب معلقة حالياً".

 

إيران تشيد بقرار البرلمان العراقي

 

في المقابل، أجرى الرئيس العراقي برهم صالح، مكالمة هاتفية مع نظيره الإيراني حسن روحاني، مساء الأحد. ووصف روحاني، خلال الاتصال، مصادقة البرلمان العراقي على مشروع قانون إنهاء الوجود العسكري الأميركي بأنها "خطوة مهمة وبداية لتحقيق المزيد من الاستقرار والأمن في المنطقة".

 

واعتبر روحاني أنّ العلاقات بين إيران والعراق "تاريخية"، داعياً إلى "المقاومة بحزم لتحقيق الأمن والسيادة" في العراق، معلناً أنّ بلاده ستظل تدافع عن "السيادة العراقية".

 

وشكر الرئيس الإيراني، المرجع العراقي علي السيستاني على "مواقفه المهمة" ورسالة التعزية التي بعث بها للمرشد الإيراني علي خامنئي، الأحد، باغتيال سليماني ونائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" جمال جعفر، المعروف باسم "أبو مهدي المهندس". وقال روحاني "ليعلم الأعداء بأنهم غير قادرين على ضرب العلاقات" بين إيران والعراق.

 

ومن جهته، اعتبر الرئيس العراقي، وفقاً لموقع الرئاسة الإيرانية، أنّ اغتيال سليماني والمهندس ورفاقهما "غم كبير"، مضيفاً أنّ الجميع اليوم يعيش "ظروفاً صعبة وفتنة كبيرة". وأعرب صالح عن أمله في أن يخرج الجميع من "هذه الفتنة الكبيرة بإدارة حكيمة من قبل الجمهورية الإسلامية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".

 

اتصالات بين الدوحة وواشنطن وباريس

 

وفي غضون ذلك، تواصلت المساعي الدولية لاحتواء التصعيد بين إيران والولايات المتحدة بعد قيام الأخيرة بقتل سليماني، حيث بحث وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ونظيريه الأميركي مايك بومبيو، والفرنسي جان إيف لودريان، تطورات الوضع في العراق.

 

وجاء ذلك في اتصالين هاتفيين أجراهما آل ثاني مع بومبيو ولودريان، بحسب بيانين لوزارة الخارجية القطرية. وجرى، خلال الاتصال مع بومبيو، "مناقشة آخر المستجدات على الساحة الإقليمية، لاسيما آخر التطورات في العراق، والسبل الكفيلة بحل القضايا الخلافية في المنطقة".

 

من جانبه قال بومبيو في تغريدة على حسابه بموقع تويتر "تحدثت مع وزير خارجية قطر حول التهديدات والاستفزازات المستمرة من إيران. وشكرته لجهود دولة قطر لخفض التوتر الإقليمي".

 

الأردن

 

كما دخل الأردن على خط التهدئة، حيث أجرى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اتصالاً هاتفياً مع الرئيس العراقي برهم صالح، بحث فيه تخفيف التوتر في العراق والمنطقة على خلفية مقتل سليماني.

 

ووفق بيان للديوان الملكي الأردني، أكد الملك عبد الله، خلال الاتصال "حرص الأردن الدائم على الحفاظ على أمن العراق واستقراره، وضرورة بذل كل الجهود اللازمة لتجاوز التوتر، وحماية العراق وشعبه بكل مكوناته، وتجنيب المنطقة والعالم أي تهديد للسلم والاستقرار"، وذلك بحسب الأناضول.

 

من جانبه، قال صالح إن "العراق يسعى إلى أن يكون عامل استقرار ولقاء للمصالح بين شعوب المنطقة المتآخية، وليس ساحة للصراعات والتجاذبات".