سومر نيوز.. يشهد العراق منذ اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، بضربة جوية أميركية مطلع الشهر الحالي، جدلاً محتدماً بشأن اتهامات وجهتها أحزاب وفصائل مسلحة للأميركيين باختراق السيادة العراقية.

 

وينسق قادة هذه الفصائل مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، للخروج بتظاهرة وصفوها بـ"المليونية" للمطالبة بخروج الجنود الأميركيين.

 

هذه المطالبات دفعت أطرافاً أخرى لمطالبة السلطات العراقية بتحقيق السيادة الداخلية المفقودة في بلدة جرف الصخر بمحافظة بابل (100 كيلومتر جنوب بغداد) التي احتلتها الفصائل المسلحة وأفرغتها من سكانها منذ نحو 5 سنوات، قبل الحديث عن انتهاكات خارجية للسيادة.

 

وقال الأمين العام للمشروع الوطني العراقي، جمال الضاري، في تغريدة على "تويتر"، إنّ "جرف الصخر تعد مثالاً صارخاً على الظلم وضياع السيادة الوطنية وهيبة الدولة"، موضحاً أنّ "هذه المنطقة سرقت من أهلها، ومنعت حتى رئيس الوزراء من دخولها".

 

وأضاف أن "من ينتقد الظلم مطالب بأن يعيد الحقوق للمظلومين، وأولهم المبعدون من ديارهم بشكل قسري"، مشدداً على أن "من يريد السيادة عليه أن يحققها داخل بلاده".

 

وعلى الرغم من تحرير بلدة جرف الصخر من سيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي عام 2014، إلا أن الفصائل المسلحة تمنع أهلها من العودة بعدما حولت البلدة الى معسكر يضم سجنا كبيرا بحسب سياسيين وبرلمانيين قالوا إن آلاف المختطفين مودعون في معتقل جرف الصخر.

 

وفي وقت سابق، روى رئيس حزب الحق العراقي، النائب السابق أحمد المساري، لحظة اختطاف فصائل مسلحة تسيطر على بلدة جرف الصخر لوزير الداخلية السابق محمد الغبان 2014 ــ 2016.

 

وقال المساري إنّ "الغبان الذي كان وزيراً في حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي اعتقل من قبل فصائل مسلحة تسيطر على بلدة جرف الصخر، حين حاول الدخول إلى البلدة التي كنّا نعتقد أن هذه الفصائل تحتجز فيها آلاف المغيبين الذين اختطفوا خلال سنوات الحرب على يد تنظيم داعش الإرهابي، من محافظات الأنبار (غرباً)، وصلاح الدين (شمالاً)، ومناطق حزام بغداد"، مشيراً إلى تدخل جهات في الدولة العراقية حينها من أجل إنهاء خطف وزير الداخلية الأسبق محمد الغبان.

 

وعلّق الباحث والكاتب العراقي البارز إياد الدليمي، من جهته، على تكرار السلطات العراقية وقوى وأحزاب داعمة لها حديثهم حول السيادة والانتهاكات المتكررة في البلاد بالقول، "تتذكرون جرف الصخر؟ فيها مئات الآلاف من المدنيين تم تهجيرهم على يد مسلحين، فشلت حكومة المنطقة الخضراء حتى بالدخول إلى المنطقة، تحولت إلى ثكنة عسكرية، وصمة عار كافية لإسقاط العملية السياسية برمتها وليس رئيس الوزراء، ويحدثونك عن السيادة، عجبي!".

 

ولا تزال الأسر النازحة من جرف الصخر ممنوعة من العودة أو حتى الوصول إلى أطراف البلدة بحسب، حميد الجنابي، وهو أحد الزعماء القبليين في جرف الصخر الذي قال إن جميع محاولات العودة فشلت بسبب بسط الجماعات المسلحة نفوذها على المنطقة.

 

كما قال محامون في محافظة بابل، إنهم تعرضوا للتهديد من قبل جماعة مسلحة بعد شروعهم برفع دعاوى قضائية ضد الجهات التي تمنع سكان جرف الصخر من العودة إلى منازلهم، مؤكدين أن الضغوط والتهديدات تسببت بإغلاق ملفات شكاوى السكان المبعدين عن منازلهم قسراً.

 

سياسيون حمّلوا الحكومة السابقة برئاسة، حيدر العبادي، وكذلك السلطات الحالية مسؤولية الصمت عن الكارثة الإنسانية التي تحدث في جرف الصخر.

 

ووجّه رئيس حزب الحل جمال الكربولي، في تشرين الأول الماضي جملة تساؤلات للعبادي عن فترة حكمه، من بينها، "متى ستصارح الشعب بأسماء الجهات التي اختطفت وغيبت الأبرياء؟ هل تستطيع تسمية الجهات التي منعت ولا زالت تمنع عودة أهالي جرف الصخر إلى بيوتهم؟"، محملاً العبادي مسؤول الكوارث التي حدثت خلال فترة حكمه.