سومر نيوز.. عقب تأخر وصول سلاح وعتاد أميركي إلى العراق، يعود مسؤولون وزعماء قوى وأحزاب سياسية وكتل برلمانية عراقية للحديث والتصعيد مجددا بشأن ملف التسليح الروسي.

 

وكانت ورقة "التسليح الروسي" قد ظهرت أول مرة بعد القصف الجوي الذي طاول معسكرات لفصائل عراقية مسلحة ضمن "الحشد الشعبي" في تموز 2019.

 

واتهمت خلاله بغداد الاحتلال الإسرائيلي بالوقوف خلفه، وطالبت عدة قوى سياسية وزعماء فصائل مسلحة باستيراد منظومة رصد ودفاع جوي من موسكو لحماية الأجواء العراقية، متهمة الولايات المتحدة بالوقوف وراء التستر على اختراق الكيان الصهيوني للأجواء العراقية واستهداف معسكرات الحشد.

 

العودة للحديث عن منظومة "إس 300"، أو "إس 400" الروسية هذه المرة، جاءت بعد تأخر وصول ذخيرة وعتاد وقطع غيار لدبابات ومدافع وأسلحة متوسطة وخفيفة أميركية الصنع.

 

وكان من المفترض أن يصل السلاح والعتاد إلى العراق منذ الشهر الماضي، بموجب اتفاقية ضمن عقود التسليح العراقية مع واشنطن، غير أن عدم وصولها بالتزامن مع التوتر الأخير بين العراق والولايات المتحدة، دفع بمسؤولين وسياسيين عراقيين إلى طرح تساؤل حول ما إذا كان ذلك بداية لفرض عقوبات أميركية، لوح بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على العراق، أو أنها محاولة ابتزاز أميركية للعراق.

 

ويعتمد العراق على السلاح الأميركي في أكثر من 65 بالمائة من ترسانة الجيش، وفي حال أصر العراقيون على إخراج القوات الأميركية وتوقف تزويده بقطع الغيار الأميركي، فإن تلك الأسلحة ستصبح شبه معطلة.

 

وصرّح عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي، بدر الزيادي، في وقت سابق أن رئيس حكومة تصريف الأعمال دعم توجه إرسال وفد رفيع إلى دول عدة، أبرزها روسيا ودول أوروبية وآسيوية مختلفة، من أجل التعاقد على شراء أسلحة دفاع جوي متطورة.

 

وأوضح أن الوفد مشترك من السلطتين التنفيذية والتشريعية وعدد من الخبراء العسكريين للتعاقد على شراء أسلحة متطورة بعيدا عن الولايات المتحدة الأميركية.

 

وكشف مسؤول عراقي رفيع في بغداد أن "الاجتماع الأخير لمجلس الأمن الوطني، الذي يضم رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية والأمن الوطني والمخابرات ورئيس أركان الجيش، ركز على موضوع تأخر التزامات الأميركيين في مسألة برنامج صيانة وتجهيز ألوية مدرعة بالجيش العراقي، وكذلك سرب مقاتلات الـ"F 16"، فضلا عن مماطلة الأميركيين بتجهيز العراق بمنظومات رصد ومراقبة ودفاع جوي حديثة".

 

وأكد أن "المجلس تناول خطورة وقف الولايات المتحدة تزويد القوات العراقية بالذخيرة وقطع الغيار للسلاح الأميركي المستخدم في الجيش العراقي وباقي التشكيلات الأمنية".

 

وتابع انه "تم طرح عدة أفكار، منها أن يكون التوجه نحو روسيا والصين وأوكرانيا، من خلال وفد رسمي، للإطلاع على ما يمكن الحصول عليه من أسلحة ومنظومات الدفاع الجوي، وهذا الطرح تدعمه القوى السياسية الأقرب لإيران".

 

واعتبر أن "التوجه الحالي يُعتبر تصعيداً جديداً من العراق وقد يتسبب بوقف جميع أشكال التعاون العسكري مع واشنطن، وسيكون الضرر في المؤسسة العسكرية العراقية كبيرا للغاية، والتفكير بإعادة تجهيز الجيش من جديد من دول غير الولايات المتحدة يتطلب عشرات المليارات من الدولارات، وهو ما يمكن اعتباره مستحيلا اليوم".

 

وكشف أن العراق يسعى حالياً لإبعاد ملف التسليح العسكري بينه وبين الولايات المتحدة عن أي مشكلة أو ملف آخر، كونه يتعلق بالحرب على الإرهاب ويمس بأمن المواطن العراقي.

 

وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع السابق، حاكم الزاملي إن مشكلة العراق الحالية مع أميركا تتمثل في أنها بدأت تضغط على العراق بموضوع التسليح، وبدأت تربط عملية التسليح والتجهيز بالجانب السياسي، وهذا يشكل تهديدا وخللا على المؤسسة الأمنية.

 

وأوضح أن الولايات المتحدة تعرقل عملية تسليم طائرات إف 16 القذائف والعتاد والأسلحة، مما يسبب معاناة لوزارة الدفاع.

 

وأوضح أن "واشنطن تستشعر أن العراق يتحول إلى محور آخر معاد لها، مما يؤثر على كل شيء بالتأكيد، لكن العراق مضطر الآن إلى أن يتجه نحو روسيا والصين، لأن أميركا بدأت تتعامل مع العراق بازدواجية، ولم تحترم الاتفاقيات وخصوصية العراق وسيادته".

 

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، سعد الحلفي، إن الولايات المتحدة لا ترغب بحصول العراق على منظومة دفاع جوي حديثة لحماية أجوائه، لافتا إلى ضرورة التوجه نحو دول أخرى مثل روسيا أو الصين أو دول أوروبية للحصول عليها.

 

واعتبر أن الولايات المتحدة أخلت باتفاقية التعاون الأمني الموقعة مع العراق بشأن تزويده بما يريد من سلاح، ولذلك يجب الإسراع في التسلح من غيرها، من أجل الحفاظ على سيادة العراق وسلامة أجوائه أولا، بسبب استمرار الانتهاكات"، وفق تعبيره.

 

إلى ذلك اعتبر الخبير الأمني العراقي، علي الطائي، التوجه نحو دول أخرى للتسليح "انتحارا جديدا"، لافتا إلى أن الولايات المتحدة أخطرت العراق عدة مرات بمسألة تسرب أسلحة أميركية إلى المليشيات، من بينها دروع وأسلحة نوعية.

 

وأضاف أن الولايات المتحدة "طالبت العراق بأن يحصر ما يحصل عليه من سلاح بالجيش العراقي، لذا لا يمكن أن نربط هذا التلكؤ الأميركي أو المماطلة بالموضوع السياسي فقط، بل أيضا هناك شق أمني مهم يتعلق بحصول جهات موالية لإيران على تقنيات عسكرية أميركية".

 

وأوضح أن العراق لا يمكن أن يغير العمود الفقري لتسليح الجيش في غضون عامين أو حتى خمسة أعوام، مشددا على أن الحديث عن توجه للتسليح من دول أخرى محاولة ابتزاز لواشنطن، أو حتى لكسر حالة الانتظار الحالية من تأخر بعض المواد العسكرية الأميركية.