سومر نيوز.. مع ترقّب عودة الرئيس برهم صالح إلى بغداد، بعد انتهاء أعمال منتدى دافوس في سويسرا، يطرح مراقبون وسياسيون عدة سيناريوهات في حال فشل محاولة تكليف رئيس وزراء جديد، بعد أكثر من شهر كامل على دخول البلاد حالة من الفراغ الدستوري، تعطلت معها مفاصل عدة في الدولة، بما فيها عدم إقرار موازنة العام الحالي، وتجميد مشاريع ومقررات مختلفة تتطلب وجود حكومة لتمريرها، بدلاً عن حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة عادل عبد المهدي.

 

وكان مقرراً أن يتم، مساء الثلاثاء الماضي، على ضوء اتفاق سياسي، تكليف محمد توفيق علاوي تشكيل حكومة جديدة، إلا أنّ خلافات حادة حالت دون ذلك، بحسب ما أكدت مصادر سياسية وبرلمانية عراقية، أشارت إلى أنّه جرى الاتفاق على تأجيل خطوة التكليف لحين عودة برهم صالح من دافوس، يوم الجمعة أو السبت.

 

وإلى جانب علاوي، يبرز أيضاً كل من مصطفى الكاظمي، وعلي شكري. والأول يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات، والثاني كبير مستشاري ديوان الرئاسة، واللذين طرح اسماهما أيضاً بعد استبعاد أكثر من 10 شخصيات حتى الآن؛ بسبب رفض المتظاهرين أو الكتل السياسية الأخرى لها، مثل محمد شياع السوداني، وقصي السهيل، وأسعد العيداني، ورحيم العكيلي، وفائق الشيخ علي، وآخرين.

 

ووفقاً لمصادر سياسية في العاصمة العراقية بغداد، فإنّ الآمال معقودة على عودة صالح وحسم الخلافات الحالية سريعاً، مع الاتفاق أيضاً على أن تكون الحكومة حكومة سنة واحدة قبل الذهاب لانتخابات نيابية مبكرة.

 

وأضافت المصادر أنّ "المخاوف الحالية تتمثل في استفزاز الشارع بطول الأزمة وعدم حسمها، أو تسجيل ضحايا جدد، بشكل يعطي غطاء أو ذريعة لأطراف دولية لتدويل التظاهرات العراقية أو فرض إجراءات ضد العراق".

 

في المقابل، قال القيادي في التحالف الكردستاني والنائب السابق في البرلمان، محمود عثمان، إنّ "موضوع اختيار رئيس وزراء جديد متوقف على الكتل السياسية العراقية نفسها، وهي لا تستطيع الخروج من الأزمة، لأنها متمسكة بالسلطة، ولا تستطيع الاتفاق على أي شخص".

 

وأكد عثمان أنه "لا يوجد أي توافق ولا بوادر ولا تحركات باتجاه حل الأزمة، فالكتل أصبحت أعداء فيما بينها بسبب صراع المصالح، والملف متجه نحو طريق مسدود".

 

وأشار إلى أنه "حتى إذا اختارت الكتل السياسية رئيساً للوزراء، مثل محمد علاوي أو غيره، فلا يستطيع أن يقدم شيئاً، ولن تكون له قدرة على حل أي أزمة، هو أو غيره، خاصة مع عدم وجود كتل سياسية تدعمه، إلا في حال تعيين شخص يحظى بدعم الكتل والمتظاهرين، وهذا صعب إن لم نقل مستحيلاً، لذا أصبح الطريق مسدوداً، وقد يصل إلى حل دولي".

 

وحذّر عثمان من أنه "في حال استمرت الأمور على ما هي عليه الآن، أرى أنّ العراق لن يخرج من هذه الأزمة إلا من خلال عقد مؤتمر دولي خاص بالعراق، كما حصل في لبنان وليبيا"، مشدداً على أن "هناك مسؤولية على عاتق الأمم المتحدة أن تدفع بهذا الاتجاه".

 

وأوضح "أتوقع أن يتجه العراق نحو المؤتمر الدولي، لأن ملف العراق معقد، فإيران لديها نفوذ قوي وكبير، وجماعات كثيرة في العراق، وواشنطن لديها نفوذ، وغيرها من الدول لديها نفوذ أيضاً، وفي حال اتفقت الدول على عقد مؤتمر دولي قد تفرج الأزمة، خاصة أنّ الجهات العراقية لا يمكنها طرح أي حلول للخروج منها".

 

وأشار إلى أنه "في حال اتفقت الدول على عقد المؤتمر، فإنّ الكتل العراقية المختلفة فيما بينها ستُجبر على القبول به وبمخرجاته".

 

وتؤكد جهات سياسية صعوبة الخروج من أزمة ترشيح شخصية لمنصب رئيس الوزراء، بسبب عمق الخلاف بين الكتل.

 

وقال رئيس "كتلة الرافدين" البرلمانية، النائب يونادم كنا، إنّ "أزمة تسمية رئيس وزراء جديد مستمرة حتى إشعار آخر، بسبب فشل الكتل في طرح مرشح مقبول".

 

وأكد، في تصريح صحافي، أنّ "الجميع يبحثون عن مصالحهم الخاصة، لذا فإن المباحثات بهذا الشأن ماتزال متعثرة جداً".

 

في المقابل، حذر النائب عن تحالف "الفتح" مهدي تقي، مما وصفه "ذهاب العراق إلى المجهول في حال عدم نجاح القوى السياسية في إيجاد المرشح المناسب لرئاسة الحكومة"، موضحاً، في بيان، أن "المرحلة الحالية تتطلب تنازل الجميع من أجل اختيار شخصية قوية لرئاسة الوزراء تكون قادرة على فرض هيبة الدولة"، محذراً من أنّ "البلاد تمر بأزمة حقيقية قد تدفع الجميع نحو المجهول، في ظل عدم التوافق على شخصية غير جدلية".

 

وأضاف تقي أنّ "إصرار البعض قد يؤزم الأوضاع أكثر، وقد ينذر بكارثة حقيقية تطاول الجميع"، لافتاً إلى أنّ "التظاهرات المليونية كفيلة بحسم شخصية لإدارة المرحلة المؤقتة لحين إتمام الانتخابات المبكرة".

 

ويرى مراقبون أنّ الكتل السياسية الكبيرة تعرقل ملف اختيار رئيس حكومة جديد، لـ"كسب الوقت" مراهنة بذلك على تلاشي التظاهرات أو تراجع زخمها.

 

وقال الخبير بالشأن السياسي العراقي أحمد الحمداني، إنّ "القوى السياسية أثبتت أنها غير مستعدة للتخلي عن مكاسبها أو مناصبها، وحتى امتيازاتها الحالية التي رسمتها لنفسها بعد عام 2003، لذلك العراقيون اليوم يعتبرون أنفسهم أمام نظام ديكتاتوري متعدد الأطراف، ويملك قوات نظامية، وفي الوقت نفسه لكل طرف فصيله أو جناحه المسلح الذي يمارس القمع أيضاً".

 

واعتبر الحمداني أنّ "استمرار الوضع على ما هو عليه، ومع استمرار حالة الإنكار والقمع من قبل السلطات، فإنّه قد يدفع لتحريك الملف وتدويله، أو إلى إضعاف شرعية النظام في العراق لدى المجتمع الدولي"، معتبراً أنّ "الأزمة العراقية لا تحتاج سوى إلى تنازلات تقدمها القوى السياسية للشعب الذي هو مصدر الشرعية الأول".