سومر نيوز.. يشارك الكثير من طلاب العراقيين في التظاهرات باعتبارها واجبا وطنيا للدفع نحو التغيير والإصلاح، لكن ضياع العام الدراسي، يقلق الجيل العراقي الذي يريد ان يرتقي بنفسه في العلم والمعرفة والحصول على شهادة تؤهله للعمل.

 

يتحدث الطالب محمد لفضائيات في تصريح له، معبرا عن موقف هو بالضد من دعوات العودة إلى الدوام المدرسي، معتقدا أن المدارس والمناهج غير مؤهلتين لاستمرار التعليم، فـ"كل مستلزمات التعليم في بلدنا فاشلة حتى الشهادة العلمية أصبحت لا تساوي فلسا".

 

ودخلت المظاهرات الشعبية في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية شهرها الرابع، كما تواصل المدارس والجامعات إغلاق أبوابهما .

 

وانشأ متظاهرون "جهاز مكافحة الدوام"، وهو ظاهرة عراقية بامتياز، لم تعرفها تظاهرات العالم، ولا مجتمعاته،يعمل على ترهيب الطلاب والموظفين الذهبين الى المدارس والمعاهد وأماكن العمل.

 

 والجهاز يضم مجاميع شبابية من المتظاهرين تقود درجات هوائية مهمتها إغلاق الدوائر الحكومية والمدارس بعد إخراج من فيها من موظفين وطلبة للمشاركة في المظاهرات.

 

وينتقد العراقيون هذا الجهاز لقيامه بتصرفات مسيئة مثل الاعتداء على الكوادر التدريسية أو إحراق عدد من البنايات المدرسية والجامعية أو ضرب حراس الأمن.

 

ولا يبدو هذا الجهاز، حالة استثنائية ضمن حالة عراقية عامة تسود فيها الفوضى، وتتحكم المجاميع البشرية الصغيرة في الحياة اليومية للمواطن، من حرق الإطارات ومنع انسيابية الطرق، فيما القوى الأمنية بدت وكأن الامر لا يعنيها في موقف حياد يثير الانتقاد.

 

 ويذكر ناشطون أن قوى الأمن العراقية "لم تحرك ساكنا" أمام المشاهد المروعة، التي تحاول الإساءة الى التظاهرات السلمية المطالبة بالإصلاح ورحيل الفاسدين ومحاسبتهم.

 

وتكررت حالات الحرق والتخريب وغلق المدارس وتعطيل المؤسسات منذ انطلاق الاحتجاجات بداية أكتوبر الماضي المطالبة بالإصلاح.

 

وأقدمت مجاميع على اعمال حرق في كربلاء، فيما يطالب المتظاهرون بالحفاظ على السلمية.

 

 وقد بدأ المتظاهرون العراقيون في التصعيد في عدة مناطق، مع انتهاء المهلة التي منحوها للقوى السياسية من أجل اختيار رئيس وزراء جديد.

 

وتقف السلطات وقواتها الأمنية، "حيادية" في تفسير خاطئ لهذا المفهوم الذي لا يعني في كل الأحوال، الوقوف على مسافة واحدة بين المخرب والمتظاهر والموظف الذي يريد الذهاب الى مكان العمل بحسب المسؤولية المنوطة به.

 

وبسبب هذا الحياد السلبي، بدت الأجهزة الأمنية عاجزة عن تقديم خيارات مجدية.

 

ولا يُفهم على نحو واضح، كيف تصدر الأوامر، في عدم التعرض لمن يقطع الشوارع، بالعنف والحرق، واتباع سياسات تشجع على المزيد من التخريب والفوضي.

 

خبراء أمن قالوا ان هناك فهم خاطئ، لمفهوم "الحياد" والاستقلالية، و"حق التظاهر"، ذلك ان على الأجهزة الأمنية حماية المتظاهرين السلميين، ومؤسسات الدولة، والضرب بيد من حديد على اجندة التخريب، لكن ما يحدث هو العكس تماما.

 

في ذات الوقت فان الاعلام "الرسمي"، و القنوات المحلية، تسلك نفس النهج، بل وتشجع على أعمال تخريب الجامعات والمحال في المحافظات، ونشر صور وفيديوهات للمخربين، فيما تبدي تأييدا ضمنيا، تبوبه تحت خانة الاعتصام المفتوح!

 

مليارات الدولارات تُصرف على أجهزة الأمن والاستخبارات، فيما لا تظهر أي خطط استباقية، لفرض القانون بالقوة، على أولئك الذي حوّلوا التظاهرات الى "حرق" و"تخريب".

 

التجارب الماضية، تفيد بعدم قدرة أجهزة الدولة المعنية على القاء القبض على رؤوس الفتنة، والقصاص منها، وبسبب ذلك، فان المتوقّع، المرتقب، ان لا تكون هناك "عبرة لمن اعتبر"، وسوف يتكرّر مشهد سفك الدماء، الذي طال اغلب المدن.

 

على الدولة بأجهزتها الأمنية "العملاقة" عدةً وعدداً، والمغيّبة عن قصد، على ما يبدو، ان ترتقي الى الموقف الحازم الذي يزلزل أولئك الذين يريدون "تحطيم" مفاصل الدولة، مهما كانوا، اسما وعنوانا وارتباطا، بعد أن تحوّلوا الى مجاميع وقطعان وحشية، تقتل وتحرق وتسحل كل من يقف امامها.