سومر نيوز.. حققت الحملات التي أطلقها متظاهرون عراقيون من وسط ساحات الاحتجاجات الشعبية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي لدعم المنتج الوطني، نجاحا ملحوظا لجهة تحويل بوصلة المستهلك إلى ما ينتج داخل البلد.

 

واستهدفت الحملات الشعبية تشجيع أصحاب المصانع التي تعطلت وخلّفت جيوشا من العاطلين خلال السنوات الماضية، على إعادة تشغيلها مجددا.

 

وبعد أسابيع قليلة من إطلاق هذه الحملات، تمكنت بعض المصانع العراقية، لا سيما المنتجة للألبان والسلع الغذائية والبلاستيكية، من إمداد التجّار بالمنتجات المحلية على حساب البضائع المستوردة التي كانت تُسيطر على الأسواق المحلية قبل احتجاجات تشرين الأول.

 

وقالت مصادر في وزارة التجارة، إن "أحدث الأرقام الصادرة عن الجمارك العراقية أظهرت انخفاضا ملحوظا في استيراد البضائع في الشهرين الماضيين مقارنة بالأشهر السابقة".

 

وأرجعت المصادر، التي فضلت عدم الإفصاح عن هويتها، سبب ذلك إلى "دعوات المقاطعة للبضائع الإيرانية التي دعا إليها المحتجون، والتي امتدت فيما بعد لتتحول إلى حملة لدعم المنتج الوطني".

 

وتضيف المصادر أن نسبة تراجع الاستيراد غير مدققة حتى الآن، لكن من خلال حركة المعابر التجارية الحدودية للعراق مع دول الجوار في شهري كانون الأول كانون الثاني الماضيين، يقدر حجم التراجع بما بين 6 و8 بالمائة، مقارنة بنفس الشهرين من عامي 2019 و2018، معتبرا أن هذا الهبوط في الاستيراد لا يتعلق بعودة نشاط بعض القطاعات المحلية فقط، بل إن التوتر الأمني الذي خيم على البلاد كان له دور فيه.

 

وقالت المصادر إن العراق شهد، منذ انطلاق الحملات الشعبية، عودة أكثر من 20 منتجاً عراقياً (من القطاع الخاص)، كما أن قطاعات حكومية أخرى زادت من إنتاجها من الغزل والنسيج والإسفنج والإسمنت والحديد الصلب والجلود والمعلبات الغذائية وغيرها.

 

من جهته، قال صاحب مصنع النرجس للمواد البلاستيكية، فراس اللامي، إن "قطاع صناعة المواد البلاستيكية في العراق يشهد تقدماً غير مسبوق"، موضحاً أن إنتاج بعض المصانع العراقية رغم إمكانياتها البسيطة باتت تغطي مساحة جيدة من حاجة السوق حاليا، مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي على سبيل المثال.

 

ولفت اللامي إلى أن المصانع العراقية لم ترفع مستوى جودة سلعها وطاقتها الإنتاجية، إلا بعد زيادة إقبال العراقيين على شراء المنتج المحلي.

 

وحسب تقارير رسمية، بلغ إجمالي حجم واردات العراق، 31.6 مليار دولار في عام 2017، وتعد الصين وتركيا وإيران أبرز الدول التي تستورد منها بغداد، ويأتي ذلك مقابل غياب الدعم الحكومي للمنتج المحلي منذ عام 2003 وحتى الآن.

 

وفي سياق متصل، قال مدير إعلام الشركة العامة للصناعات المطاطية التابعة لوزارة الصناعة العراقية، حسام الغراوي، إن معمل إطارات السيارات في بابل (إطارات بابل)، بعد توقفه لعدة سنوات نتيجة الظروف الراهنة التي يمر بها العراق وغزو الإطارات المستوردة التي استباحت الأسواق المحلية، عاد إلى العمل مجدداً لإنتاج وتسويق إطارات السيارات، بعد خضوعها لجميع الفحوصات المختبرية.

 

وأكد الغراوي تفوق إطارات بابل على الصينية والهندية والإيرانية وزيادة تنافسيتها مع المنتج التركي والكوري.

 

وأضاف أن الإقبال على إطارات بابل في الفترة السابقة كان ضعيفا، ما أدى إلى امتلاء المخازن وتوقف المصنع عن الإنتاج، لكنه تحسن كثيرا بعد حملات دعم المنتج الوطني التي أطلقها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وساحات التظاهر.

 

من جانبهم، أعرب مواطنون عن أملهم بإعادة تشغيلهم في المصانع المهيأة للافتتاح، إذ يرونها تتيح إمكانية تشغيل أعداد لا يُستهان بها من الأيدي العاملة العراقية.

 

وقال المواطن وعد الحسني إن "زيادة الطلب على شراء المنتج المحلي ساهمت في تشغيل أيدٍ عاملة عراقية ضعف ما كانت عليه قبل احتجاجات 25 أكتوبر الماضي"، مشيراً إلى أن أغلب المصانع استقطبت عمالا جددا وضاعفت أوقات عملها من 12 إلى 20 ساعة يومياً لسد حاجة السوق.

 

وأضاف أن نجاح حملات دعم المنتج الوطني شجعت المئات من أصحاب المصانع الصغيرة على إعادة تأهيل مصانعهم بجهود ذاتية من دون أي دعم حكومي يذكر.

 

بدوره، قال صاحب محل لبيع المواد الغذائية، سالم الشيخلي لـ"العربي الجديد"، إن "السؤال الأكثر تداولا بين المواطنين في الأسواق العراقية هو: هل المنتج عراقي أم إيراني؟"، لافتاً إلى أن "البضائع الإيرانية تكدست في المخازن رغم رخص ثمنها وأصبح بعضها منتهي الصلاحية، خصوصا الألبان واللحوم".

 

وأضاف أن "العراقيين أصبحوا يفضلون المنتج المحلي حتى وإن كان رديء النوعية على الأجنبي، خصوصا الإيراني، تعبيرا عن رفضهم للتدخلات الإيرانية في الشأن العراقي".