سومر نيوز.. بدأت التحديات تظهر بوجه رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، في سياق تشكيل حكومته، والتي تجلى أولها من خلال مواقف ورسائل في الساعات الماضية من قبل قوى سياسية عدة تبلغه رفضها التنازل عن حصصها من الوزارات بالحكومة الجديدة، وفق ما كشفت مصادر سياسية عراقية في بغداد وأربيل.

 

وقالت المصادر إنّ القوى العربية السنية والكردية ككل، ترفض فكرة التنازل عما تصفه باستحقاقها الانتخابي، لناحية تسمية الوزراء في الحكومة الجديدة، على الرغم من وصول مبادرات من كتل شيعية عدة تؤكّد تنازلها عن حصصها من المناصب الوزارية، استجابة لرغبة الشارع بهذا الخصوص، إذ تواجه تلك القوى تحدياً هو الأول من نوعه منذ عام 2003، يتمثّل بتراجع شعبيتها بشكل حاد في معاقلها الرئيسية جنوب ووسط العراق والعاصمة بغداد.

 

ويأتي ذلك مع تواصل التظاهرات العراقية في يومها السابع والعشرين بعد المائة منذ انطلاقتها في الأول من تشرين الأول من العام الماضي، إذ سجّلت مدن العراق المنتفضة في جنوب ووسط البلاد، فضلاً عن العاصمة بغداد، مواجهات جديدة بين قوات الأمن وأصحاب "القبعات الزرقاء"، التابعين لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من جهة، والمتظاهرين من جهة أخرى، أسفرت عن إصابة نحو 40 متظاهراً غالبيتهم في بغداد.

 

كذلك أعلن عن وفاة فتى من مواليد عام 2003، قضى بواسطة بندقية صيد اخترقت صدره خلال مواجهات قرب ساحة الوثبة في بغداد ليل أول من أمس الثلاثاء.

 

على الصعيد الحكومي، قال سياسي مقرب من رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، إنّ "القوى السياسية العربية السنية والكردية أبلغت علاوي، أمس الأربعاء ومساء أول من أمس الثلاثاء، وبشكل واضح، أنها تريد حصتها في الحكومة الجديدة، وفق الاستحقاق الانتخابي عام 2018، ولوحت بأنها لن تصوّت على حكومة لا تتوفر فيها مستحقاتها الانتخابية، متذرعةً بأنّ تكليف علاوي بتشكيل الحكومة جرى اعتماداً على المحاصصة من الأساس".

 

وأضاف السياسي نفسه، أنّ "علاوي لم يبلغ القوى السياسية السنية والكردية رفض موقفها أو قبوله، فهو ما زال في حوارات أولية معها، وهناك مقترح بأن يتم تقديم ثلاثة مرشحين أو أكثر من قبل كل كتلة، على أن يختار علاوي الشخصية التي يجدها مناسبة للمنصب، لكن حتى هذا الطرح ما زال في بدايته".

 

وأكّد أنّ "الأكراد مصرّون على وزارة المالية، كوزارة سيادية، مع وزارتين خدميتين، فيما القوى السنية تريد الاحتفاظ بالوزارات نفسها التي تحظى بها حالياً".

 

وكشف المصدر نفسه أنّ "قوى شيعية رئيسية تنازلت عن استحقاقها، لكن المطالبين بحصصهم الوزارية يصفون ذلك بالخديعة، ويقولون إنه ستتم تسمية وزراء من ترشيحات الكتل من دون أن يكون هناك إعلان أو تبنٍّ لذلك، على غرار ما حدث في حكومة (رئيس الوزراء المستقيل عادل) عبد المهدي السابقة".

 

 ولفت إلى أنّ "تيار الحكمة"، بزعامة عمار الحكيم، طالب، بشكل واضح، علاوي بحقيبة وزارة النفط ورفض إعطائه أي حقيبة أخرى، في حين أنّ ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، يرفض أي حوار أو مشاركة في الحكومة المقبلة، وكذلك ائتلاف الوطنية، بزعامة إياد علاوي، وأيضاً ائتلاف النصر، بزعامة حيدر العبادي"، مشيراً إلى أنّ "كتلتي سائرون، وبدر، هما حالياً أبرز الداعمين لعلاوي".

 

وكشف السياسي المقرّب من رئيس الوزراء المكلّف أنّ "علاوي أكد استعداده لتقديم اعتذاره عن التكليف في حال فشل في الوصول إلى حلول مع القوى السياسية، ولم تسمح له هذه الأخيرة بتقديم حكومة حقيقية لا مجلس إدارة شركة مساهمة"، على حد تعبيره.

 

ولفت كذلك إلى أنّ تمرير حكومة علاوي في البرلمان "ما زال أيضاً غير مؤكد، بسبب انعدام الثقة بين مختلف الكتل، والخوف أيضاً من أن تكون الحكومة بمرمى الشارع الرافض للتكليف من أساسه".

 

من جهته، أكّد رئيس كتلة تحالف القوى رعد الدهلكي، أنّ تحالفه "متمسّك بحصته في الحكومة الجديدة".

 

وقال في حديث لوسائل إعلام محلية إنّ "تحالف القوى متمسّك بأن يحظى بتمثيل سني سياسي في حكومة محمد توفيق علاوي"، موضحاً أنّ "العملية السياسية مبنية على الكتل السياسية، والمطالبة بالتمثيل السياسي ليست سبة".

 

وأشار الدهلكي إلى أنّ "المطالبة فقط بالتمثيل السني أمر غير كاف، ونريد أن يكون سنياً سياسياً لنتحمل مساوئ الاختيار، وتنعكس الإيجابية على الحزب، خصوصاً أنّ المحافظات السنية تحتاج إلى خدمة حقيقة ورؤية سياسية"، معتبراً أنّ "حكومة التكنوقراط وعدم المحاصصة كذبة كبيرة، ومن يطرحون على اعتبار أنهم تكنوقراط ومستقلون هم ليسوا كذلك".

 

وأكّد أنّ "المكوناتية مذكورة في الدستور ومن يرفض الأمر عليه تعديل الدستور".

 

بدوره، أقرّ عضو الحزب الشيوعي علي الصافي، بأنّ "عدم الثقة بين مختلف المكونات يجعلها تستبق وضع الشروط على أي حكومة أو مشروع سياسي".

 

وأضاف أنّ اختيار علاوي لرئاسة الحكومة "هو ما فتح الجدل للمحاصصة الطائفية، فلو تمّ اختيار رئيس وزراء مستقل وليس من رحم الأحزاب، لما تجرّأ أحد على إعادة خطاب كريه لفظه العراقيون منذ أربعة أشهر، وهو المحاصصة الحكومية. والمتمسكون الآن بحصتهم يتذرّعون بأنّ علاوي نفسه جاء بمحاصصة قضت بأن يكون رئيس الوزراء شيعياً والبرلمان سنياً والجمهورية كردياً".

 

واعتبر الصافي أنّ عودة هذه الطروحات "تؤكّد أنّ العراق بحاجة إلى بقاء الانتفاضة من خلال الشبان الباحثين عن وطن"، لافتاً إلى أنّ "كثيرين يخشون قول ذلك، بسبب استمرار سقوط الضحايا بنيران الأمن أو الجماعات المسلحة".

 

وفي السياق ذاته، اعتبر عضو مجلس النواب، محمد الصيهود، أنّ "القوى السياسية لن تتخلى عن محاصصتها، وستضغط بقوة على رئيس الوزراء المكلف"، مضيفاً أنّ "على المتشائمين والمتفائلين بتكليف علاوي أن يعرفوا أنّ هذا الرجل لن يختلف عن سابقيه لناحية إدارة الدولة في مرحلتها الانتقالية، فهو لا يمتلك العصا السحرية التي يستطيع من خلالها وضع حلول ناجعة لكثير من الملفات المهمة والحساسة".

 

وتابع "لا يمكن لرئيس الوزراء المكلف معالجة ملفات الفساد المستشري والخدمات البائسة والسكن والصحة والصناعة والتجارة والزراعة والاستثمار والبطالة، وكذلك تحسين المستوى المعيشي، فضلاً عن الملفات الخارجية الضاغطة، لا سيما أن الظروف الخارجية والداخلية التي تحيط به هي ذاتها التي أحاطت بسابقه إن لم تكن أكثر تعقيداً".

 

من جانبه، قال المحلل السياسي العراقي، محمد التميمي، إنّ "علاوي سيشكّل حكومته وفق نظام المحاصصة السياسية والطائفية، إذ لا يمكن لأي شخصية مرشحة لهذا المنصب تجاوز هذا التقسيم، ومن يتجاوزه سيكون مصيره الفشل، ولن ينال ثقة البرلمان".

 

وأوضح التميمي أن "علاوي، لغاية الساعة، مرفوض من قبل المتظاهرين، والتظاهر والاحتجاج على تكليفه متواصل وهو في تصاعد، لكن تشكيل حكومة من قبل الأحزاب نفسها، التي انتفض عليها الشارع، سيزيد المشهد تعقيداً، وسيحرّك الشارع بشكل أكبر، وهنا ندخل في أزمة أكبر من أزمة تكليف علاوي".