سومر نيوز.. في الوقت الذي يواجه الاقتصاد العراقي تحديات كبيرة تتمثل بارتفاع حجم المديونية الحكومية وتصاعد نسبة العجز السنوي في الموازنات المالية الاتحادية، مع زيادة الإنفاق العام، تستمر عمليات استنزاف العملة الصعبة إلى خارج العراق وبطرق مختلفة، وأبرزها التحويلات المالية للعمالة الأجنبية التي تواصل تدفقها إلى البلاد بشكل لافت رغم تفاقم الأزمات الاقتصادية.

 

والملفت اعتراف مصادر حكومية بمخاطر تزايد العمالة الأجنبية في البلاد، حيث يؤكد مسؤول بارز في وزارة التخطيط أن فوضى العمالة الأجنبية عبر الاستقدام العشوائي أحد أسباب استنزاف العملة الصعبة ونقلها إلى الخارج، مبينا أن أصحاب الشركات والمعامل صاروا يفضلون العامل الأجنبي الآسيوي على المحلي كونه أقل كلفة.

 

وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن "هناك جانبا من الفساد المالي في عملية استقدام العمالة، فضلا عن عدم الالتزام بقوانين التشغيل التي تفرض أن تكون النسبة الأكبر في اليد العاملة بأي مشروع للعمالة المحلية، وهو ما لا يتوفر حاليا، خاصة في شركات النفط والطاقة وكذلك شركات البنى التحتية".

 

وكانت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية قد كشفت في وقت سابق عن عدد العمال الأجانب في العراق، وقالت في بيان لها إن "عدد العمال الأجانب الذين يعملون في الشركات الأجنبية العاملة بالعراق يزيد عن 750 ألف عامل، خلافا لما ذكرته منظمة العمل الدولية في تقارير سابقة لها"، إلا أنها لم تحدد حجم الزيادة.

 

وتعليقا على تزايد العدد قال النائب السابق في البرلمان العراقي، كامل الغريري، إن "العراق يعاني من أزمات سياسية وأمنية كبيرة انعكست سلباً على اقتصاد البلد الذي يعيش حالة من الضعف والانهيار، بسبب استنزاف عملته الصعبة".

 

وأضاف أن "جهات متنفذة في الحكومة مستفيدة من الفوضى التي يعيشها العراق، ومافيات فساد عملت على استنزاف العملة الصعبة وتهريبها إلى خارج البلاد من خلال استمرار عمليات الاستيراد، وتواصل تدفق العمالة الأجنبية من إيران وباكستان ومناطق شرق آسيا".

 

وأشار الغريري إلى أن "إيران عملت طوال الفترة الماضية على تحويل العملة الصعبة من العراق بُغية تعزيز اقتصادها المنهار، سواء عبر ديمومة عمليات تصدير بضائعها للعراق أو من خلال العمالة الأجنبية القادمة منها بشكل لافت وكبير، لا سيما بعد العقوبات الأميركية المفروضة عليها".

 

وكان رئيس حزب "استقلال كردستان" في إيران، عارف باوة، قد اعترف عقب فرض واشنطن عقوبات صارمة على طهران أدت إلى انهيار التومان أمام الدولار، بدخول أكثر من 15 ألف إيراني إلى العراق في مناطق إقليم كردستان العراق ومختلف المحافظات الأخرى بحثاً عن فرص عمل، نتيجة لإصابة الحياة في إيران بالشلل.

 

واستقر سعر صرف العملة العراقية، أمس، على نحو 1221 ديناراً مقابل الدولار، بعد أن ارتفع إلى حدود 1228، عقب تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بفرض عقوبات على بغداد، ردا على تصويت البرلمان لصالح قرار إخراج القوات الأجنبية من البلاد.

 

من جهتها قالت النائبة في البرلمان العراقي، انتصار الجبوري، إن "العملة الصعبة تتعرض لعملية استنزاف كبيرة بسبب غياب التخطيط الجيد، وتشغيل اليد العاملة المحلية بدل الأجنبية التي استباحت العراق واستنزفت أمواله".

 

وأضافت الجبوري أن "حكومة عادل عبد المهدي، والحكومات التي سبقتها تخبطت كثيرا في سياساتها العامة، ولا تمتلك القدرة على أن تتخذ قرارات تُحاسب بموجبها الفاسدين الذين تسببوا بانهيار الاقتصاد، والتسبب بإغراق العراق في الديون وتأسيس جيش من العاطلين الخريجين وغير الخريجين".

 

ويبلغ إجمالي نسبة البطالة في العراق الغني بالنفط نحو 22 بالمئة، وفقاً لوزارة التخطيط العراقية، في حين أكد نواب في البرلمان أنها تصل إلى نحو 40 بالمئة في بعض المدن المحررة في شمال البلاد وغربها. وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن في شهر  أيار 2018، أن معدل بطالة الشباب في العراق يبلغ أكثر من 40 بالمئة.

 

وفي سياق ذلك، قال موظف يعمل في إحدى شركات التحويل المالي وسط بغداد إن "مئات الملايين من الدولارات تحوَل سنوياً من العراق إلى دول أخرى من خلال العمالة الأجنبية، لافتاً الانتباه إلى أن العملة الصعبة المحولة إلى خارج العراق ازدادت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.

 

وأوضح الموظف، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن "معظم الأموال المحولة إلى خارج العراق عن طريق العمالة الأجنبية وجهتها إيران ومناطق شرق آسيا".

 

وإلى ذلك، قال عضو نقابة العمال العراقية، موسى المندلاوي، إن "العمالة الأجنبية أخذت تزاحم العراقيين على فرص العمل الذين يعانون من تفشي البطالة بشكل مخيف"، مبيناً أن "البطالة بين صفوف الخريجين وغير الخريجين من 18 سنة إلى 45 سنة تجاوزت نسبتها 35 بالمئة".

 

وأضاف المندلاوي أن أغلب العمال الأجانب المقيمين في بغداد يحملون جنسيات من دول شرق آسيا، أما في مناطق إقليم كردستان وجنوب العراق، وخصوصاً البصرة، يحمل غالبيتهم الجنسية الإيرانية، لافتاً الانتباه إلى أن هذه العمالة ازدادت بشكل كبير، بعد العقوبات الأميركية المفروضة على طهران.