سومر نيوز.. بدأت مصارف محلية في العراق تأمين قروض لتمويل بناء المنازل، وسط أزمة سكن حادة يعاني منها المواطنون.

 

ورغم اعتبار البعض أن الخطوة فرصة مواتية للحصول على سكن، إلا أن آخرين يعتبرونها غير كافية، لأن شروطها لا تنطبق على معظم المستحقين. من بين هذه البنوك، الرافدين والمصرف العقاري العراقي.

 

وكانت أزمة السكن أحد أسباب تفجر التظاهرات في البلاد، منذ مطلع تشرين الأول الماضي، بعد إقدام السلطات العراقية على هدم العشرات من مجمعات السكن العشوائية في بغداد وجنوبي البلاد، وسط ارتفاع كبير في أسعار المنازل والأراضي ومواد البناء.

 

وتفيد الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة التخطيط العام الماضي، إلى حاجة العراق إلى أكثر من ثلاثة ملايين وحدة سكنية لحل الأزمة، في حين أن الحاجة السنوية المتجددة من هذه الوحدات تبلغ نحو 150 ألف وحدة.

 

وساهمت القروض المتاحة من المصارف في بناء عدد كبير من المساكن لمحدودي الدخل، خاصة في مناطق على أطراف المدن بسبب رخص أسعارها مقارنة بأسعار الأراضي السكنية في داخل المدن، بحسب ما يشير مدير شركة "حطين" للإنشاءات العقارية، حميد نجم، الذي أكد أن "القروض التي تمنحها المصارف تساهم في تحريك سوق العقارات والبناء، وساهمت أيضاً في إنشاء أحياء جديدة على أطراف المدن".

 

واضاف "شركتنا باعت أكثر من مائة قطعة أرض سكنية، وأنشأت عشرات المنازل جميعها لمواطنين استفادوا من هذه القروض".

 

وأعلن مصرف الرافدين (حكومي)، مؤخرا، منح قروض للمواطنين لغرض البناء في قطعة أرض سكنية، بقيمة 50 مليون دينار (نحو 40 ألف دولار) للشخص الواحد، إلا أنه وضع عدداً من الشروط التي اعتبرها مواطنون صعبة.

 

لكن في المقابل يقلل بعض المواطنين من أهمية هذه القروض في احتواء أزمة السكن.

 

وقال المواطن هاشم الواسطي، "ليس لهذا القرض أي أهمية عند عدد كبير من العراقيين، إذ أنه على المقترض أن يسدد المبلغ بواقع شهري، فضلاً عن شروط أخرى لا يمكن توفرها لدى الكثيرين، مثل ما يطلبه المصرف من ضمانات تتعلق بمرتبه الشهري".

 

وأضاف "في حال لم يكن موظفا، عليه أن يرهن عقارا يعادل قيمته قيمة القرض، وهو قد لا يتوفر عند الجميع في البلاد".

 

والواسطي، الذي دخل في العقد الخامس قبل ثلاثة أشهر، ما زال يسكن في منطقة عشوائية، لعدم قدرته على توفير مسكن مناسب له ولعائلته المكونة من أربعة أفراد بالإضافة إلى زوجته.

 

ويقول الواسطي إنه عامل دخله بسيط ولا يسد سوى احتياجات أسرته اليومية، وهو ما لا يمكّنه من سداد أقساط القروض المطروحة وفق الشروط المصرفية المشدّدة.

 

وتذكر موظفة في قطاع الاتصالات، هالة صادق، والتي تسكن وزوجها وثلاثة أطفال في شقة صغيرة متهالكة، أن الحصول على قرض من المصرف لبناء منزل يتطلب امتلاك أرض سكنية، وأن يكفل المقترضَ موظفٌ يتقاضى مرتباً مرتفعاً.

 

وتقول هالة "لا أستطيع وزوجي امتلاك قطعة أرض بسبب محدودية مدخولنا الشهري، وأيضاً من الصعب تنفيذ الشروط، ما نرجوه أن تكون هناك تسهيلات أكبر لنتمكن من امتلاك منازل صالحة للمعيشة".

 

وتعتبر أزمة السكن واحدة من أبرز المشكلات التي تناقشها الحكومات المتعاقبة على الحكم في البلاد منذ 2003، وجميعها حاولت إيجاد حلول لهذه الأزمة من دون جدوى.

 

وصوّت مجلس الوزراء العراقي، في أيار 2019، على قرار يقضي بتوزيع قطع أراض على المواطنين، وحدّد المجلس ضوابط التوزيع، على أن تتولى وزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة تهيئة مساحات ملائمة في جميع مراكز المحافظات والمناطق، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

 

لكن الخبير الاقتصادي فلاح الحسني، يرى أن "جميع الخطوات والبرامج والمشاريع التي طرحت لحل أزمة السكن، وعلى الرغم من أهمية الكثير منها، لكنها لن ترى النور بسبب الفساد المالي المتفشي في مؤسسات الدولة".

 

وقال الحسني، إن "القروض التي تقدم من قبل المصارف تعتبر خطوة مهمة في طريق القضاء على أزمة السكن"، مستدركاً، "لكن مثل هذه الخطوة لا تخدم جميع المحتاجين، ولن تكون ذات منفعة حقيقية في الوقت الراهن".

 

وأوضح أن "الخطط المقترحة لحل الأزمة موضوعة على رفوف المسؤولين في الحكومة، رغم أن من كتبها مختصون في التخطيط وتمكن البلد من تخطي مشكلة أزمة السكن، في غضون خمسة أعوام، بالاعتماد على ضخ استثمارات ضخمة وتقديم الدعم الحكومي".

 

وأكد أن "القروض المصرفية واحدة من هذه الخطط، لكنها لم تفعّل بالشكل الصحيح، وتشوبها الكثير من الشبهات"، مشيرا إلى اطلاعه على حالات فساد من قبل موظفين في المصارف ينالون نسبة من القرض في مقابل تسهيل حصول المواطن عليه أو تسريع الإجراءات، وعلى الرغم من أنه يزيد العبء على المقترض، لكن البعض يرى أن في هذه الخطوة حلاً لمشاكلهم.