سومر نيوز.. بحسب بيان للمتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية، سعد الحديثي، نصّ قانون التقاعد الجديد في البلاد على أن "تكون سن التقاعد 60 عاماً من العمر، بعدما كان 65 عاماً، مع استثناء أساتذة الجامعات، والأطباء، والقضاة والمستشارين القانونيين في مجلس الدولة، والطيارين".

 

وكشفت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، في أثناء مناقشة فقرات القانون، أن تخفيض سن التقاعد في هذا القانون إلى 60 عاماً يعني إحالة أكثر من 139 ألف موظف من الرجال، وأكثر من 63 ألفاً من النساء، ما يوفر أكثر من 202 ألف وظيفة تمنح للشباب العاطلين من العمل.

 

لكنّ هذا القانون لم يرض كثيراً من الموظفين الذين اقتربوا من سن التقاعد.

 

ويقول المواطن نعيم حمادي إنه سيتوجب عليه البحث عن عمل وهو في الستين من العمر للإيفاء بالتزامات مالية يتوجّب عليه دفعها على مدى العامين المقبلين، متسائلاً: "كيف لي أن أجد عملاً ومئات آلاف الشباب بلا عمل؟".

 

ويتهم مجلس النواب العراقي بالتسبب في "تدمير" حياته.

 

ويشير حمادي إلى أنه سيتقاضى 500 ألف دينار (نحو 420 دولاراً أميركياً) في الشهر الواحد، لكونه سيحال إلى التقاعد، في حين أنه يتقاضى في الوقت الحالي 950 ألف دينار (نحو 795 دولاراً أميركياً).

 

ويضيف أن راتبه وراتب زوجته كانا يفيان باحتياجات أسرته مع الاقتصاد في المصروفات، مضيفاً أن "لدي التزامات مالية، وعليّ سداد قرض وديون".

 

ويتابع حديثه: "لقد دمّر قانون البرلمان حياتي، متى سيتعيّن على الأحزاب والسلطة أن تعي أنها تدمر البلد تدريجياً؟".

 

أما المواطن نصيف العامري فيقول "سيساهم وجودي لخمس أو ثلاث سنوات أخرى في الخدمة في زيادة راتبي التقاعدي، في حين سأُحرم من هذه الزيادة بسبب القانون الجديد".

 

وكان مجلس النواب العراقي قد أقرّ في تشرين الثاني الماضي قانون التقاعد الجديد، ضمن ما يعرف بحزمة الإصلاحات الحكومية والبرلمانية استجابة لمطالب المتظاهرين.

 

وتقول الحكومة إنه سيوفر عشرات آلاف الفرص للعاطلين من العمل.

 

ويرى عراقيون شملهم القانون أنهم قادرون على العطاء وبحاجة ماسّة إلى البقاء ثلاث سنوات أخرى، واصفين القانون الجديد بـ"غير المنصف".

 

كثيرون يعتبرون أنفسهم أكثر ظلماً من غيرهم بسبب هذا القرار، أبرزهم الذين نالوا وظيفة حكومية في عمرٍ متقدم. بعضهم خدم في الجيش وشارك في الحروب، وحصل على وظائف حكومية بعد تسريحه من الجيش.

 

من بين هؤلاء غانم السامرائي، الذي تعيّن في وظيفة حكومية بوزارة التربية وهو في عمر الـ38 عاماً، وله في الخدمة 22 عاماً فقط.

 

ويقول السامرائي "شاركت في الحرب مع إيران (1980 - 1988)، وفي حرب الخليج الثانية، وتسرّحت من الخدمة العسكرية في عام 1991، واضطررت إلى البحث عن وظيفة حكومية بعد أن بلغت من العمر 38 عاماً".

 

ويتابع: "نحن الذين خدمنا لسنين طويلة في الجيش سوف نحال الآن إلى التقاعد برواتب ضعيفة".

 

وذريعة اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي أن إحالة هذا العدد الكبير من الموظفين إلى التقاعد تُساهم في توفير فرص عمل لجيل الشباب.

 

لكن موظفين على أعتاب التقاعد يقولون إن خبرات كبيرة ستخسرها الدولة في حال طُبق هذا القانون، وسيحل محلهم شباب لا خبرة لهم.

 

وتشير الموظفة في وزارة التعليم العالي، وداد عبد الرحمن، إلى أن "هناك موظفين خبراء في مجال عملهم الإداري من الصعب الاستغناء عنهم أو تعويض خدماتهم وخبرتهم، وهم يعطون لوظيفتهم أكثر مما يتقاضون من رواتب"، وتصفهم بأنهم "أصحاب رسالة".

 

وتقول "عدد من الموظفين من كبار السن لا يريدون التقاعد في السن المحددة بالقانون الجديد، ويجدون أن بإمكانهم العطاء لسنوات أخرى. إنهم أصحاب خبرات ودوائرهم بحاجة ماسة إليها ولا يمكن تعويضها بسهولة".

 

وتضيف "نحن الذين ما زال أمامنا أكثر من عشرة أعوام لنحال إلى التقاعد نعترف بأننا سنظلم كثيراً لأننا سنفقد موظفين خبراء في مجال عملهم، لا سيما في الإدارة، وما زلنا نتعلم منهم".

 

وتوضح وداد أن عدداً غير قليل ممن سيشملهم القرار "هم أصحاب مسؤوليات عائلية وسيكون التقاعد بمثابة المقصلة التي ستقرر نهاية حياتهم".

 

وتلفت إلى أن عدداً من زملائها وزميلاتها أصيبوا بحالات نفسية صعبة نتيجة إقرار القانون، "لأنهم سيعانون من ضائقة مالية بسبب التزاماتهم العائلية".

 

وتختلف الرواتب في الدوائر الحكومية في العراق بحسب الوزارات والمناصب والدرجات الوظيفية وسنوات الخدمة والتحصيل العلمي، تضاف إليها الحالة الاجتماعية وعدد الأطفال، وبذلك يتقاضى الموظف ضعف راتبه الرسمي وبعضهم يتقاضون أكثر من ضعف رواتبهم الرسمية.

 

وبحسب هناء ستار، التي ستحال إلى التقاعد في منتصف العام المقبل، فوفق قانون التقاعد الجديد لن يتجاوز راتبها التقاعدي 600 ألف دينار (نحو 500 دولار أميركي)، في حين أنها تتقاضى حالياً مليوناً و300 ألف دينار(نحو 1090 دولاراً أميركياً).

 

وتقول "ما يزيد الطين بلة هو أن زوجي شمل أيضاً بالقانون".

 

وتصف قانون التقاعد الجديد بأنه "كارثة حلت علينا"، مضيفة "لدي ثلاثة أبناء يدرسون في الجامعة ونلتزم بسداد قرض بناء منزلنا، وسيكون لزاماً على زوجي أن يجد عملاً إضافياً بشكل أو بآخر، وربما يضطر أبنائي لتأجيل دراستهم وإيجاد عمل ريثما نسدد ما علينا من التزام مالي".