سومر نيوز: بغداد.. إلى الصفر، عادت مشاورات تشكيل الحكومة العراقية، بعد خسارة رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، المناورة الأخيرة، يوم أمس في مجلس النواب، لإجازته وفريقه الوزاري ليعود خالي الوفاض، ويخرج باعتذار رسمي إلى رئيس الجمهورية.

 

وتنشغل الساحة السياسية العراقية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بتداعيات هذا الحدث، وتأثيره على الوضع العام في البلاد، خاصة وأن الكتل السياسية توافقت على علاوي، بشق الأنفس، في ظل أزمة سياسية خانقة، فضلاً عن أخرى اقتصادية تلوح في الأفق على وقع تفشي فيروس كورونا.

 

وضمن هذا المسار، يرى القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي خلال تصريح صحافي، أن “5 عوامل تسببت بفشل تمرير حكومة علاوي تحت قبة البرلمان، وهي عدم التواصل مع المتظاهرين، واعتماده على جهة سياسية واحدة في دراسته وتفاوضاته، وعدم تواصله مع بقية القوى السياسية”.

 

وأضاف، أن “عدم قدرته على الإقناع بأن حكومته حكومة مؤقتة كان أحد الأسباب الرئيسة التي دفعت إلى رفضه من العديد من الكتل السياسية، وكانت هذه الكتل تستشعر بأن محمد علاوي كان يخطط لحكومة كاملة الصلاحية ولثلاث سنوات، وقد يكون هذا الأمر غير دقيق، ولكنه كان إحساس وارد، بالإضافة إلى أن الكرد لم يرضوا على لغة الاستعلاء التي واجههم بها وعملية فرض إرادته عليهم وكانت سياسته فرض الإرادات، وهذه السياسية من الصعب جداً أن تنجح في نظام ديمقراطي”.

 

وعن موقف ائتلاف دولة القانون من كابينة محمدعلاوي قال المطلبي، إننا “في ائتلاف دولة القانون لم نعمل على التواصل مع الأخ توفيق علاوي أو فريقه المفاوض نهائياً، وقد زار زعيم الائتلاف نوري المالكي أربع مرات، ولكن المالكي لم يتطرق إلى موضوع يتعلق بتشكيل حكومة علاوي، وتم إبلاغه أن دولة القانون لن تشارك في حكومته بأي وزارة أو ترشيح أي وزير لتسنم وزارة معينة”.

 

ويرى المطلبي، “ضرورة اعتماد رئيس الجمهورية الدستور وتكليف مرشح الكتلة الأكثر عدداً والقادرة على تمرير رئيس وزراء، والتفاوض مع الأطراف السياسية بعيداً عن المحاصصة، وآنذاك سنكون على الطريق الصحيح في تمرير الحكومة.

 

وأضاف، أن “الكتلة الأكبر قادرة على تحشيد الجهود البرلمانية وتحقيق النصف زائد واحد داخل البرلمان، بأغلبية سياسية وطنية وبالتالي حل مشكلة رئيس الوزراء”.

 

ويعد تحالف سائرون، بزعامة مقتدى الصدر، أبرز الكتل السياسية الداعمة لعلاوي، والتي تلقت ضربة موجعة، بسبب الإخفاق الذي في تمريره، فيما اتهم النائب عن الكتلة، رياض المسعودي، كتلاً باعتماد التقسيمات الطائفية، للحصول على مناصب في الحكومة.

 

وقال المسعودي في حديث ل صحافي، إن “الأحزاب الفاسدة، رفضت تمرير محمد علاوي وكابينته الوزارية، كونه جاء بوزراء مستقلين، وفي هذه الحالة تخسر تلك الاحزاب وزراءها ومناصبها”، مضيفاً أنه “لن تسمح تلك الأحزاب الفاسدة بتمرير رئيس وزراء قوي أو مستقل أو نزيه، وهذ صراع إرادات سيستمر، والهدف منه هو الحصول على مكتسبات آنية ضيقة”.

 

وبشأن مطالب المكونات الأخرى بالمشاركة في حكومة علاوي، يرى المسعودي، أن “تلك المسميات التي اعتمدتها بعض الكتل للحصول على مناصب، تمثل عباءة للحصول على المغانم، وعندما يريد أحد هذه الأطراف وزارة معينة يلجأ إلى القول إنه شيعي أو سني أو كردي، للحصول على ما يريد”.

 

وعلق المسعودي بشأن مقترحات الإبقاء على رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي قائلا: إن “حكومة عادل عبدالمهدي أصبحت حكومة مستقيلة، ويمكن تكليفه وفق الدستور مرة أخرى بالرغم من أنه رئيس وزراء حكومة تصريف اعمال، ومن حق رئيس الجمهورية أن يكلفه مرة أخرى”.

 

من جانبه أوضح المحلل السياسي وأستاذ الإعلام في جامعة بغداد رعد الكعبي أن “المكلف محمد علاوي أقيل على أرض الواقع، وتقديمه للطلب إلى رئيس الجمهورية لم يكن بالاعتذار لكونه رفض من قبل البرلمان وأجبر على تقديم هذه الاستقالة ولم تكن برغبته”.

 

وتابع، أنه “بهذا الواقع فقد عادت ملف ترشيح رئيس الوزراء إلى المربع الاول وهناك رأيين اثنين بهذا الصدد، “الرأي الاول عند القوى السياسية، وهو أنها ما زالت متمسكة بأن الترشيح يجب أن يكون من قبل الكتلة الاكبر، وليس رئيس الجمهورية، وهذا الملف شائك أيضاً وعليه خلاف وجدل بين تحالفي الفتح وسائرون”.

 

والرأي الاخر، “هو عند رئيس الجمهورية الذي اعتمد على تآويل الدستور بانه يمتلك هذا القرار دون العودة إلى الكتلة الاكبر، وبالفعل هو لم يذهب إلى الكتلة الاكبر في ترشيح محمد علاوي ، وهو حر ولديه فسحة في التصرف تعطيه القدرة على التحكم بالاختيار بعيداً عن الاطر الدستورية وضغط الكتل السياسية، ويستطيع ان يتجاوز الكتل السياسية وضغوطاتها ولكنه لا يمكنه تجاوز الدستور”.

 

وعن رفض علاوي بالرغم من مباركة الفتح له وسائرون قال الكعبي، إن “اختيار علاوي رافقه إشارات بالموافقة من قبل الفتح وسائرون، إلا أن تراجع الفتح نوعا ما قلب الموازين ودفع علاوي إلى الانسحاب”، مشيراً إلى أن “رئيس الجمهورية سيسير بذات مسار ترشيح علاوي، وسيستمع إلى الكتل السياسية، وفي نهاية المطاف سيصبح الامر بيد الكتل السياسية من خلال التصويت على المرشح لرئاسة الوزراء، وبخلاف ذلك فان الموضوع سيستمر مرة اخرى كما حصل مع محمدعلاوي”.

 

بدوره، حمّل النائب عن الجماعة الاسلامية الكردستانية أحمد حمه رشيد، الاثنين، البيت الشيعي المسؤولية الأكبر في إخفاق تشكيل الحكومة، واصفاً اعتذار علاوي عن تشكيل الحكومة بـ” المخيب للآمال”.

 

وقال رشيد إن ” انسحاب رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي مخيب للامال، وكان من الممكن الخروج من المحاصصة الحزبية المقيتة، التي أدت إلى تفكك المنظومة السياسية في العراق”، مبيناً أن “الكتل السياسية بانتظار مرشح جديد خلفاً لعلاوي”.

 

وأضاف أن “جميع الكتل السياسية تتحمل مسؤولية الاخفاق بتشكيل الحكومة، لكن البيت الشيعي يأتي بمقدمة تلك الكتل”، موضحاً أنه “كان بإمكان الكتل الشيعية تمرير الكابينة الوزارية كما مررت قرار إجلاء القوات الأجنبية من العراق، خصوصاً وأنه يمتلك الأصوات الكافية لذلك “.

 

واشار إلى أن ”البيت الشيعي منقسم على نفسه خصوصاً كتلتي الفتح وسائرون، حيث لم يتمكنوا من الاتفاق على تمرير الكابينة الوزارية”، لافتاً إلى أن ” الجزء الآخر من المسؤولية يتحمله الشركاء الآخرون، وهم الكتل السنية والكردية،  والتي أفشلت مخطط تشكيل الحكومة”، نافياً ” طرح أي اسم بديل عن علاوي في الوقت الحاضر”.

 

وأكد رشيد أن”رئيس الجمهورية برهم صالح سيدير المنصب لمدة 15 يوم لحين تكليف مرشح جديد”.

 

وكان رئيس الوزراء، المكلف محمد توفيق علاوي، أعلن في وقت متأخر من مساء أمس الأحد، انسحابه من مهمه تشكيل الحكومة العراقية المؤقتة، على وقع الاخفاق الحاصل في تمرير تشكيلته الوزارية.

 

وتباينت ردود فعل الكتل الساسية بشأن انسحاب رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، من مهمة تشكيل الحكومة، ففي الوقت الذي رحبت فيه بعض الكتل بتلك الخطوة، عبرت أخرى عن استيائها.

 

ودعت جبهة الإنقاذ والتنمية الكتل السياسية إلى إعادة النظر بمنهجها، فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، وذلك بعد انسحاب رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي.

 

وقالت الجبهة في بيان إنه “لم يكن صوت الشعب المعبر عنه بالتظاهرات التي شارك فيها الملايين من أبناء شعبنا، إلا ردا على حالة النكوص والإنسداد التي وصلت إليها العملية السياسية، وكان هذا الصوت من القوة والأصالة أنه حقق استقالة الحكومة وانجز بعض القوانين المطالب بها”.

 

وأضاف، أن “جبهة الإنقاذ والتنمية تتطلع إلى أن تعيد القوى السياسية النظر بمنهجها، فمصلحة الشعب ومستقبل الوطن أكبر وأهم من مراهنات لا تستند إلى قيمة وطنية”، مشيراً إلى أن الجبهة “دعمت تشكيل حكومة مستقلة بعيدا عن املاءات الأحزاب ومصالحها تلك المعلن عنها أو السرية، وكان الدعم لتشكيل حكومة برئاسة السيد محمد توفيق علاوي تأكيدا للمبدأ ، ذلك أن الجبهة لم تشترك أو ترشح لهذه الحكومة ، كان يكفيها أن تنسجم مع مبادئها بعيدا عن أية مصلحة سوى مصلحة العراق وشعبه الكريم”.

 

بدوره، طالب النائب عن تيار الحكمة حسن فدعم، علاوي، بالكشف عن اسماء الكتل التي ضغطت عليه من أجل المصالح الحزبية.

 

وقال فدعم في بيان إنه “على السيد محمد توفيق علاوي أن يذكر الكتل السياسية التي ضغطت علية لمصالحهم الشخصية، وإلا فهي أيضا خيانة للكتل التي وقفت معه وفوضته باختيار وزرائة بعيداً عن المحاصصة”.

 

وتساءل: “ماذا يخشى؟ ولماذا لا يسمي النواب والجهات التي تريد مصالحها بعيداً عن مصالح الشعب؟”.

 

في المقابل، قال كفاح محمود مستشار رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن “علاوي يحاول تعليق فشل آليته في تشكيل الوزارة على شماعة الضغوطات السياسية مدعياً بانه دفع ثمن عدم تنازله لها”.

 

وأضاف، محمود، إنه “لا أبداً فقد قدمت كل التنازلات لكنها جاءت في الوقت الضائع وتم رفض نهجك وآلياتك حرصاً على العراق لكي لا تتفرد أنت ومن أرادك قائداً للضرورة”.