بالتزامن مع حراك القوى السياسية الرامي للاتفاق على مرشح لتولي رئاسة الحكومة العراقية الجديدة، يجري الحديث عن محاولات لإعادة طرح رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي للعودة إلى السلطة رئيس حكومة مؤقتة، وهو الطرح الذي تتبناه أطراف سياسية وفصائل مسلحة.

 

إلا أنه، وبحسب أعضاء برلمان ومراقبين، فإن هذه المحاولات تصطدم بعقبات ثلاث: هي الدستور، والمتظاهرون، والمرجعية الدينية في النجف.

 

وبحسب عضو البرلمان عن تحالف الفتح حنين القدو، فإن الحديث عن وجود تحالف داعم لعبد المهدي غير ممكن في ظل وجود أمور تمنع عودته إلى السلطة، مبينا خلال تصريح صحافي، أن أبرز هذه الأمور هو الدستور الذي ينص على التداول السلمي للسلطة، فضلا عن الرفض الشعبي له.

 

كما أكد سياسي بارز مشارك في حوارات الأحزاب والكتل السياسية ببغداد، أن طرح اسم عبد المهدي أمر مستبعد، لأنه يمكن أن يستفز المرجعية الدينية في النجف، التي سبق أن طالبت البرلمان باستبداله، ما أدى إلى استقالته، مشيرا الى أن القوى التي شاركت في الحوارات طرحت أسماء عدة، لكن الخلافات أخّرت الاتفاق بشأنها، مرجحة استمرار هذه الخلافات حتى الساعات الأخيرة من المهلة الدستورية التي تنتهي بعد عشرة أيام.

 

إلى ذلك، قال عضو البرلمان عن الاتحاد الوطني الكردستاني طه أمين إن بعض الأطراف لديها توجه لإبقاء عبد المهدي في منصبه.

 

وأضاف أمين، في بيان له، إنه "خلال الاجتماعات الأخيرة التي عقدت بين بعض الأطراف السياسية، تولد توجه ببقاء عادل عبد المهدي في منصبه رئيسا للوزراء، معتبرا أن القوى السياسية لن تجد أفضل منه، لأنه راعى التوازن بين جميع المكونات"، على حد قوله.

 

في المقابل، اعتبر عضو الحزب الشيوعي العراقي علي الغري، إعادة طرح عبد المهدي من قبل قوى سياسية معينة وفصائل مسلحة، تحت حجة تعذر الاتفاق على مرشح للحكومة، يعتبر ورقة ابتزاز من تلك القوى خلال مفاوضات تشكيل الحكومة لإجبارهم على القبول بمرشحيهم لرئاسة الحكومة.

 

وأضاف الغري، أن "لجوء عبد المهدي لحيلة الغياب الطوعي قد يكون معززا لتلك الشكوك بأن هناك مخططا لإبقائه في السلطة مع بعض الصلاحيات لتمشية الحكومة إلى حين اجراء انتخابات مبكرة في حال تعذر الاتفاق بالأيام المقبلة".

 

وفي السياق، قال القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي، إن رئيس الجمهورية طلب من الكتل الشيعية الاتفاق على مرشح جديد لرئاسة الوزراء بعد أن توصل إلى قناعة بأن فشل التصويت على كابينة محمد توفيق علاوي كان بسبب الخلافات السياسية، موضحا أن "التجربة الأخيرة المتمثلة بفشل تمرير حكومة علاوي أثبتت أن اتفاق الزعامات السياسية أمر ضروري قبل تشكيل أية حكومة"، مضيفا "إذا لم تتفق القيادات السياسية فإن الأمور لن تسير بطريقها الصحيح".

 

وتابع "كما أن المرشح الجديد لرئاسة الوزراء والزعماء الداعمين له يجب أن يتفقوا مع أغلبية أعضاء مجلس النواب"، مبينا أن "حديث قادة الكتل يجري الآن عن مواصفات يجب توفرها في رئيس الحكومة الجديدة بغض النظر عن أسماء الأشخاص".

 

وأشار إلى أن المشاورات الجارية حاليا هي لتحديد مواصفات رئيس الوزراء الجديد، لافتا إلى أن المكلف بهذا المنصب يجب أن يكون مدركا بشكل جيد لكيفية إدارة المعادلة الداخلية، والتفاهم مع الشركاء السياسية، وفتح حوار مع المتظاهرين.

 

وقطع رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي الجمعة الماضية، "غيابه الطوعي" وقام بزيارة إلى مطار بغداد ومنفذ الشلامجة الذي يربط محافظة البصرة بإيران، لمتابعة إجراءات الوقاية من فيروس كورونا، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة إعادة طرح نفسه.

 

كما نقلت تقارير صحافية عن مصادر سياسية رفيعة إشارتها إلى وجود صفقة تهدف إلى إعادة عبد المهدي إلى رئاسة الحكومة من جديد.