سومر نيوز.. في حي اليرموك وسط بغداد، لجانب الكرخ منها، افتتحت سيدة عراقية مطعماً للمأكولات الشعبية لاقى نجاحاً متميزاً، رغم وجود مطاعم أخرى قد تكون أكثر أناقة وقدماً منه.

 

 غير أن الزبائن وجدوا في التجربة ما يستحق الدعم والتقدير والتشجيع.

 

ومع الوقت باتوا على قناعة بأن ما بدأ أولاً كخطوة تشجيعية من جانبهم استحق ثقتهم مع الأيام. ومهنة المطاعم لا يديرها بالعادة في بغداد غير الرجال، سواء كانت من الفئة الشعبية أو الراقية أو حتى مطاعم الوجبات السريعة.

 

تقول سهاد ميران حاتم، إن "الظروف القاهرة هي ما دفعها للعمل الذي احترفته والذي من خلاله تعيل أسرتها".

 

وتشرح السيدة الثلاثينية "ما أنا عليه اليوم كان بعد تعرّض زوجي لمرض جعله طريح الفراش، فكان لا بد من أن أبادر إلى إعالة الأبناء، والوقوف بجانبه أيضاً وعدم انتظار مساعدة أو شفقة من أحد، وأشكر الله أنني نجحت في ذلك فعلاً".

 

وتتابع "بدأت العمل في البيت من خلال تجهيز مختلف المأكولات لأكشاك المدارس المحيطة بمنزلنا، ومن ثم توسعت نحو المعارف والأقارب، وهكذا حتى بدأت الطلبات بالازدياد تدريجياً، ما شجعني على افتتاح مطعم الروان، وقد أطلقت عليه هذا الاسم تيمّناً باسم ابنتي".

 

المطعم متخصص بالمأكولات الشعبية. وقد اختارت سهاد أن يكون شعبياً لكي ينسجم مع المكان الذي يقع فيه، "إذ إن أغلب الزبائن هم من العسكريين والطلاب وموظفي مستشفى اليرموك القريب منا".

 

وتحكي عن تجربتها "تلقيت الدعم والتشجيع من الأقارب والمعارف، وواجهتني صعوبات عديدة في البداية من حيث التعامل مع بعض الزبائن والمضايقات التي كنت أتعرض لها بين الحين والآخر. لكن إصراري على إكمال مسيرة الحياة وعدم الاستسلام والتراجع كانا الحافز الأكبر".

 

تتابع "دائماً ما أسمع من زبائني قولهم إنهم يشعرون بأنهم في منزلهم وليس في مطعم، بسبب الطعام والخدمة المميزة. فصناعة الطعام مهارة نسائية بالأساس والرجال هم من نافسنا على افتتاح المطاعم وليس العكس".

 

وعن أحلامها للمستقبل تقول: "أنا من أشدّ المعجبات ببرامج الطعام، وحلمي أن أقف يوماً ما أمام الكاميرا في برنامج شهير متخصص بصناعة الطعام".

 

لم تنجح سهاد في إعالة أسرتها من خلال عملها فحسب بل تتكفل برعايتها يومياً، بعد إقفال المطعم، فتهتم بواجبات المنزل والعناية بمتطلبات العائلة.

 

ولا تستسلم لأية صعوبات، هي مؤمنة بأن كل صعب لا بد أن يكون عابراً، وأن الأمور ستذهب دائماً نحو الأفضل.

 

ويقول جار المطعم، محمد فاضل (25 عاماً)، وهو من زبائن سهاد، إنه حريص على تناول وجبته يومياً في المطعم الشعبي.

 

ويضيف "كل يوم أحضر لتناول وجبة الغداء في مطعم الروان. أشعر هنا بأني في بيتي وبأن أختي تطعمني من يدها، فالسيدة سهاد حريصة على زبائنها كل الحرص، إضافة إلى النكهة المميزة التي أحبها في طعامها من خلال إضافة البهارات الحارة لمأكولاتها".

 

من جهته، يعرب كريم جدعان (22 عاماً) عن امتنانه لسهاد لما تقدمه له من مساعدة وتخفيض في أسعار الطعام كونه ما زال طالباً.

 

ويقول "أدرس في كلية الحقوق وأسكن في الجهة المقابلة للمطعم. ولكوني من محافظة ذي قار، أي من خارج بغداد، فقد حصلت على طعام ومعاملة كأنني في بيتنا".

 

ويتابع "حتى إنني أحصل على أسعار مخفضة أحياناً، وفي أحيان أخرى أقوم بتأجيل الدفع إلى حين وصول الحوالة المالية من أهلي. أنا هنا لست حقاً في مطعم، بل في بيتنا".

 

في السياق، يعتبر الباحث والأستاذ في جامعة بغداد، أحمد القيسي، أن "دخول العراقيات إلى مضمار العمل ومساندة الأسرة، ومنافسة المرأة للرجل في قطاعات مختلفة، كالتعليم والزراعة والصناعة والتجارة، هو أحد أبرز معالم تعافي المجتمع العراقي، وعودته إلى طبيعته التي عرف بها".