سومر نيوز: بغداد.. كشفت وثائق حكومية معلومات “خطيرة” حول أسباب تفشي المخدرات في العراق، وكيفية عبورها من المنافذ الحدودية، وتعامل الجهات المختصة مع المتعاطين وتجار المخدرات، فيما حددت عدداً من المنافذ التي تمر منها الممنوعات سواءً من ايران عبر العراق إلى السعودية ودول الخليج، أو من لبنان عبر سوريا إلى العراق.

 

ووفقاً للوثائق، إن “ضعف الرقابة على صرف المواد المخدرة وقلة الاجهزة المستخدمة في الكشف عن المخدرات في هيئة المنافذ الحدودية احد الاسباب التي دفعت لزيادة نسبة المخدرات تعاطياً وتجارة في العراق”.

 

وأشارت الوثائق إلى “عدم تفعيل التعاون والتنسيق مع المكتب المعني لمكافحة المخدرات في الامم المتحدة من اجل تحديث المعلومات الدولية والعالمية عن المخدرات والمؤثرات العقلية الحديثة بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية”.

 

وتشير إحدى الوثائق إلى “وجود دلائل على تصنيع مادة الامبيتامين في لبنان ودخولها إلى العراق عن طريق الأراضي السورية من المناطق الخاضعة لسيطرة الدواعش ويتم نقلها بعد ذلك إلى محافظة المثنى وتهريب قسم منها إلى السعودية ودخول خليجية أخرى، كما يعد معبري السيبة وكوت الزين المنفذين الرئيسيين لدخول المخدرات من ايران براً إلى العراق، سواء للاستهلاك داخل العراق او التهريب إلى السعودية والكويت”.

 

واستطلعت الوثائق الاسباب الرئيسة التي ادت إلى انتشار المخدرات في العراق وابرزها، “تقادم وقلة اجهزة الكشف عن المخدرات في هيئة المنافذ الحدودية الجوية والبحرية والبرية البالغ عددها (15) منفذا تابعة الى هيئة المنافذ الحدودية المرتبطة بمجلس الوزراء فضلا عن وجود بعض المنافذ الاخرى تابعة لوزارة النقل منها (مطار بغداد، موانئ البصرة وتشمل ام قصر، وابو فلوس، وام قصر الجنوبي وميناء خور الزبير وام قصر الوسط واخيرا المعقل) والتي لا تغطي حجم العمل، فضلا عن عدم توفير (k9، الكلاب المدربة على مدار 24 ساعة في مطار بغداد الدولي) بشكل مستمر اذ يقتصر عملهم على الدوام الرسمي فقط مما اثر سلبا على فحص الشحنات الجوية ليلا، وتوقف عمل بعض الأجهزة الساندة التي تعتمد عليها دائرة الطب العدلي في التشخيص النهائي للمواد المخدرة المضبوطة مقارنة بارتفاع اعداد المواد المضبوطة حيث توقف احد أجهزة (SPECTROPHOTOMETER) والذي يستخدم الطول الموجي لتشخيص المواد المخدرة اضافة الى جهازين نوع (G.C Mass )  الاول منذ سنة 2016 والاخر سنة 2017 لعدم توفر المواد الاولية الخاصة لعمل الجهاز”.

 

ووفقاً للوثائق فإن “من الاسباب الاخرى هو دخول النباتات الممنوع استيرادها بصورة غير رسمية عبر المنافذ الحدودية خلافا لقانون الحجر الزراعي رقم (76) لسنة 2012، خاصة نبات (الداتورا) وهو نبات صيفي ينمو بصورة طبيعية على طول ضفاف نهر دجلة، وكذلك في الاراضي التي تزرع بها محصولي الحنطة والشعير، حيث ينمو بعد حصادها ويتواجد بشكل واسع في المناطق السكنية وتحديدا قطع الأراضي المتروكة.”

 

كما كشفت الوثائق “عدم وجود قاعدة بيانات وارشفة الكترونية لدى دائرة التفتيش في وزارة الصحة والبيئة  بعدد الصيدليات الاهلية، وعيادات الاطباء، واطباء الاسنان، فضلا عن انتشار الباعة المتجولين واستخدامهم اماكن بيع غير نظامية لبيع الادوية والمستلزمات الطبية، وانتشار صيدليات ومذاخر ومحال تضميد غير مجازة رسميا والتي تعتبر المصادر الرئيسية لبيع ادوية المخدرات وتداولها، وان اغلب الصيدليات تبيع الادوية للمستفيدين بدون وصفات  طبية نتيجة محدودية الرقابة وفرض العقوبات”.

وبحسب الوثائق، فإن “عدم وجود تنسيق بين وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي حول اجراء الفحص الخاص بالمخدرات للطلبة المقبولين مركزيا ولفترة زمنية تحدد من قبل وزارة الصحة والبيئة تنفيذ لنظام اللياقة البدنية رقم (5) لسنة 1992، فضلا عن قلة الاهتمام بالطلبة في المدارس ومن قبل اولياء امورهم والتسرب الدراسي وتأثير الطلبة المدخنين على بعضهم وظاهرة انتشار المقاهي بين المدارس والكليات، كل ذلك مجتمعا ادى الى توفر البيئة الملائمة لتعاطي المخدرات والادمان عليها”.

 

وذكرت الوثائق معلومات اضافية بشأن كيفية التعامل مع ملف المخدرات في العراق ومنها ، أن “النزلاء المحكومين بقضايا التعاطي يشكلون نسبة 75% من النزلاء المحكومين بقضايا المخدرات، في حين يشكل المحكومين بقضايا المتجارة نسبة 25 %، فضلا عن توقف فحص المصابين بالادمان منذ عام 2018 لعدم توفر اشرطة فحص المخدرات وعدم توفر المحاليل المشغلة لاجهزة فحص المدمنين”.

 

وأشرت الوثائق “من خلال تدقيق مجموعة من اضابير المدمنين للفترة من 2013 ولغاية 2018 لاحظنا خروج اغلب المرضى من المستشفى على مسؤوليتهم او مسؤولية ذويهم بالرغم من عدم استكمال العلاج والذي يستغرق 3 اسابيع”.