سومر نيوز.. فتح الإعلان عن مقتل جنديين أميركيين في العراق، اليوم الاثنين، باب الجدل مجدداً بشأن مهام القوات الأميركية ومشاركتها في عمليات قتالية مع القوات العراقية، وتحديدا قوات مكافحة الإرهاب، بعد سلسلة تصريحات عراقية حرصت على اعتبار تلك القوات استشارية ولا نشاط قتاليا لها في الفترة الأخيرة.

 

الإعلان الأميركي، الذي يضرب كل الروايات الحكومية السابقة، خاصة التصريح الأخير لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، الذي أنكر أي مهام قتالية للقوات الأميركية، أكد أن عملها محصور بالمهام الاستشارية فقط والتدريب، وأن العمليات القتالية تنفذها قوات عراقية فقط، جاء بعد ساعات من إعلان عراقي عن عملية ضخمة لها في مخمور شمال غرب الموصل.

 

ووفقا لبيان القيادة المركزية الأميركية، فإن "جنديين أميركيين قتلا على أيدي العدو، أثناء تقديم المشورة ومرافقة قوات الأمن العراقية، خلال مهمة للقضاء على معقل لـ"داعش" في منطقة جبلية شمالي العراق". ولم يذكر البيان تفاصيل أخرى عن الحادث.

 

من جهته، أكد مسؤول عسكري عراقي رفيع أن "مشاركة القوات الأميركية في عمليات قتالية إلى جانب قوات مكافحة الإرهاب متكررة في العمليات الضخمة والخطرة، وتنفذ بحسب المعطيات الميدانية التي تتطلب تلك المشاركة، وبطلب مباشر من قوات مكافحة الإرهاب من الجانب الأميركي"، مبينا أن "هناك تنسيقا مستمرا بين قوات مكافحة الإرهاب والجانب الأميركي وتبادلا للمعلومات، لتنفيذ عمليات مشتركة ضد تنظيم داعش".

 

وأوضح أن "العمليات تجري بشكل سري نوعا ما، ولا يعلن عنها إلا عندما تكون هناك خسائر بشرية، أو أن الهدف الإرهابي مهم"، مبينا أن "العمليات تنفذ تحديدا بمحافظات نينوى والأنبار وكركوك، والتي توجد فيها جيوب خطرة لـ"داعش" تتطلب دعما من الجانب الأميركي".

 

وكشف عن أن الجنديين الأميركيين سقطا في عمليات بمحافظة نينوى أمس الأحد، وفقا لمعلومات أولية بمعارك مع جيب إرهابي تابعة لـ"داعش" في منطقة الخانوكة التابعة لقضاء مخمور شمال غرب الموصل، لافتا إلى أن العملية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 25 إرهابيا من عناصر التنظيم، وشاركت مقاتلات أميركية فيها، ودمرت أنفاقا بجبل قره جوغ جنوب مخمور كانت تختبئ داخلها عناصر "داعش"، الذين باغتوا القوات المتقدمة للمنطقة الوعرة بوابل كثيف من النيران.

 

مسؤولون أمنيون اعتبروا العمليات القتالية للقوات الأميركية تحديا للحكومة والبرلمان.

 

وقال رئيس لجنة الأمن في البرلمان السابق، حاكم الزاملي، إنه "بعد قرار البرلمان بخروج القوات الأميركية من العراق، تحاول واشنطن أن تجعل وجودها في البلد أمرا واقعا وتنفذ مهمات قتالية فيه"، مبينا أنها "تتعمد الإعلان عن قتلاها ومساهمتها مع مكافحة الإرهاب في تلك العمليات، لتبين وجودها وتحركاتها بالعراق".

 

وأضاف الزاملي أن "واشنطن تستغل حالة التشظي في العراق والتظاهرات، وما يجري في البلد من أزمات سياسية واقتصادية، لتبين وجودها وعدم اعترافها بقرار البرلمان بخروجها"، معتبرا ذلك "تحديا من واشنطن للحكومة العراقية ولقرار البرلمان بشكل عام".

 

وأثار الموضوع الجهات السياسية الموالية لإيران، التي أعادت الحديث عن قانون إخراج القوات الأميركية من البلاد، وطالبت بتوضيح من الجهات المسؤولة لتلك العمليات.

 

وقال النائب عن تحالف الفتح مهدي تقي، إن "العمليات المشتركة يجب أن يكون لديها علم بأي عملية برية أو جوية تخوضها القوات الأميركية بالعراق، وإلا فستكون خرقا للسيادة العراقية"، مبينا أن "القوات الأميركية لا يحق لها تنفيذ أي عملية وليس لها الحق إلا بحماية الأجواء فقط".

 

وشدد تقي "لن نقبل بتنفيذ تلك العمليات، ونحتاج إلى توضيح بشأنها، كما نرفض وجود أي قوات أجنبية في العراق، خاصة بعد قرار البرلمان الأخير"، مشيرا إلى أن "القوات العراقية لها القدرة على حماية البلاد، ولا حاجة للقوات الأميركية".

 

ويؤكد خبراء أمنيون أن التعاون مستمر بين القوات الأميركية وجهاز مكافحة الإرهاب، ولا سيما أن الجانب الأميركي لا يثق بالأجهزة الأمنية العراقية الأخرى.

 

الخبير الأمني، محمد الحياني، أكد أن "هناك تقاربا كبيرا بين جهاز مكافحة الإرهاب والقوات الأميركية، إذ إن الجهاز لا يتفق في كثير من الرؤى مع المليشيات المسلحة التي يعمل الكثير منها خارج إطار الدولة، ومرتبط بإيران، الأمر الذي دفع نحو تنسيقه (الجهاز) مع القوات الأميركية"، مبينا أن "القوات الأميركية ليس لديها ثقة كاملة بالأجهزة الأمنية العراقية الأخرى، خاصة أن عددا من الأجهزة تغض النظر عن إجراء تحقيقات بعمليات القصف التي تنفذها مليشيات مسلحة ضد السفارة الأميركية وقواعدها في البلاد".

 

وأشار إلى أن "القوات الأميركية لم تنسحب من العراق، وهي تعمل بين الحين والآخر لضرب تحركات "داعش" بالعديد من الجبهات، بالتعاون مع الجهاز الذي يمتلك معلومات دقيقة عن تحركات التنظيم في كركوك وجبال حمرين وغيرها من المناطق التي توجد فيها بقايا لـ"داعش"، وأن تلك المعلومات حتى أفضل من المعلومات التي تتوفر لدى جهاز المخابرات".