سومر نيوز.. تستعد القوى السياسية في بغداد الرافضة لتكليف عدنان الزرفي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، لجولة أخرى من الاجتماعات فيما بينها، بهدف تأكيد رفضها لهذا التكليف والدفع باتجاه تقديم شخصية أخرى بديلة للزرفي لرئاسة الحكومة.

 

يأتي ذلك بعد يومين فقط من اجتماع موسع ضم عدداً من قادة الكتل السياسية الرافضة لخطوة رئيس الجمهورية تكليف الزرفي، وتوصف هذه الكتل عادة بأنها مقربة أو مدعومة من إيران، وأبرزها "تحالف الفتح"، بزعامة هادي العامري ويمثل هذا التحالف الجناح السياسي لمليشيات "الحشد الشعبي"، وأيضاً "ائتلاف دولة القانون"، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، فضلاً عن كتل صغيرة أخرى وفصائل مسلحة مرتبطة بإيران.

 

وعلى الرغم مما تواجهه تلك القوى من صعوبة بإيجاد مساحة للاتفاق فيما بينها بشأن تفاصيل تتعلق بالمرشح البديل، إلا أن حراكها المتواصل ضيّق الخيارات أمام رئيس الوزراء المكلف وجمّد حواراته لتشكيل حكومته المرتقبة، رغم مرور عدة أيام على تسلمه خطاب التكليف بشكل رسمي.

 

وعقب اجتماع لتلك القوى عقد ليل الخميس – الجمعة، أبلغت رئيس الجمهورية برهم صالح رفضها لقرار التكليف، وأنها ستعيد طرح مرشح بديل.

 

بديل محدد للزرفي

 

ووفقاً لمسؤول عراقي مطّلع على سير الحوارات السياسية، "أجرى المعسكر الرافض يوم أمس الجمعة مشاورات بشأن الملف، وجرى التوافق على استمرار الضغط باتجاه إفشال التكليف"، مبيناً أن "القوى السياسية الرافضة للزرفي تسعى الآن إلى التوافق على اسم محدد لتقديمه بدلاً من الزرفي، وهذا يتطلب أولاً موافقة القوى الأخرى، مثل تحالف "سائرون"، بزعامة مقتدى الصدر، و"النصر"، بزعامة حيدر العبادي، فضلاً عن موقف الكتل والقوى السُّنية والكردية وكتل الأقليات.

 

ووصف المسؤول الأزمة السياسية الحالية بأنها "تحولت إلى لَيّ أذرع وصراع شخصي بين القيادات السياسية الشيعية أكثر من كونها اختلافاً على برنامج حكومي أو توجه سياسي"، مؤكداً أن "القوى تستعد اليوم لعقد اجتماع آخر ستطرح خلاله أسماء جديدة، وستسعى لأن تكون هناك مخرجات للاجتماع أقوى من الذي سبقه".

 

وأشار إلى أن "حراك الرفض جمّد أي جهود لرئيس الوزراء المكلف في الحوار أو التفاوض مع باقي القوى السياسية".

 

إلى ذلك، قال القيادي في تحالف القوى العراقية، حيدر الملا إن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، في زيارته للعاصمة العراقية بغداد، "لم ينتهج منهج قاسم سليماني في فرض الإرادات، بل تكلم في إطار عام، وضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة العراقية".

 

وأضاف الملا أنه "مع وجود الفيتو الشيعي الكبير ضد رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي، هناك مسؤولية عليه هي الأولى قبل البحث في البرنامج الحكومي والتشكيلة الوزارية، إذ عليه أن يفكك عقدة الأحزاب الشيعية الرافضة له، فطبيعة الأزمة في العراق لا تتحمل في مربع كسر الإرادات، فنحن بحاجة إلى بيئة سياسية هادئة لإنجاح أي حكومة عراقية كانت، برئاسة الزرفي أو غيره".

 

وأكد في هذا السياق أنه "ليس بالضرورة أن يكون هناك إجماع شيعي عليه، لكن على أقل تقدير يحصل على الأغلبية الشيعية المريحة، حتى يستطيع بعد ذلك أن يمضي بالحديث مع بقية المكونات، ثم في إطار البرنامج الحكومي والتشكيلة الوزارية".

 

ويؤكد ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي الذي يُعَدّ من أكبر الكتل الرافضة للزرفي، أن المكلف لن يستطع تشكيل حكومته في ظل الرفض الذي يواجهه. وقال النائب عن "الائتلاف"، سلام المالكي، في تصريح متلفز، إن "الزرفي سيصطدم بحجر عثرة كبير، باعتبار أن هناك خمس كتل سياسية رافضة لتكليفه"، مشدداً على أن "الكثير من العقبات ستواجه الزرفي بشأن اختيار تشكيلته".

 

3 سيناريوهات في الساحة

 

من جهته، يراقب تحالف "سائرون" الموقف من كثب، ولم يُبدِ حتى الآن موقفاً واضحاً تجاه كل ذلك. وقال النائب عن التحالف رياض المسعودي، إن "الساحة العراقية تتجه نحو ثلاثة سيناريوهات، أولها الجهود المنصبة لرفض الزرفي (والسيناريو الذي سيخرج منها عبر طرح بديل)، والثاني البحث عن بديل من الأسماء التي جرى تداولها سابقاً، والثالث الإبقاء على حكومة عادل عبد المهدي حتى إجراء الانتخابات المبكرة".

 

وأكد المسعودي في تصريح صحافي أن "هناك تصارعاً بين مصلحة الوطن ومصالح الأحزاب والقوى السياسية التي تنحاز إلى مصالحها بشكل واضح، بينما كان يتحتم عليها بموجب العرف السياسي أن تتفق على شخصية قادرة على مسك الأمور ومعالجة الملفات العالقة وإجراء انتخابات مبكرة". وأشار إلى أن "تمرير تشكيلة الزرفي يرتبط ارتباطاً مباشراً بقوة وقدرة أدوات ومنهجية المكلف، فالكرد وتحالف القوى حتى الآن لم يتخذوا موقفاً واضحاً تجاه تكليفه".

 

أما نائب رئيس الوزراء الأسبق بهاء الأعرجي، فأكد أن أسباب رفض الزرفي "ليست واقعية"، وقال في تغريدة له، إن "بعض الكتل الشيعية الرافضة لتكليف الزرفي تتحجج بعدم حصوله على إجماع البيت الشيعي، ونحن نسأل: هل حصل إجماع من تلك القوى على رؤساء الوزراء السابقين؟"، معتبراً أن "أسباب الرفض ليست سياسية، ولم تكن واقعية، لذا ندعو الجميع إلى أن يكون القرار وطنياً".

 

"تحالف النصر" الذي ينتمي إليه الزرفي أقرّ بصعوبة نجاح تشكيل حكومة في ظل هذه الأجواء، وقال النائب عن "التحالف" فالح الزيادي، إن "ما يثير استغرابنا أن الزرفي طرح كمرشح لرئاسة الوزراء قبل 72 ساعة من تكليفه من قبل رئيس الجمهورية، وأن الكتل المعترضة عليه الآن لم تعترض خلال تلك الفترة". وأكد الزيادي أن "تمرير كابينة الزرفي الوزارية داخل البرلمان صعبة، إذا لم يحظَ بموافقة وقبول القوى الشيعية المعارضة له"، مبيناً أنها "قوى كبيرة ولها ثقلها البرلماني".