سومر نيوز: بغداد.. أوضح مصدر في البنك المركزي العراقي، الأحد، طبيعة الإجراءات المتعلقة بطلع العملة، وذلك على وقع تصريح مسؤول في مكتب رئيس الوزراء حيال ذلك. 

وقال مصدر مخول في البنك المركزي في إيضاح “نوضح بشأن ما يتداوله البعض من تصريحات لبعض المسؤولين عن امكانية طبع عُملة عراقية لتلافي المشاكل الاقتصادية ونحو ذلك بما يلي”:

1- إن طبع الأوراق النقدية العراقية إجراء روتيني فني يمارسه البنك المركزي وفق متطلبات التداول النقدي، وإن طبع الأوراق النقدية عملية منفصلة تماما عن عملية الإصدار النقدي..

2- لا تستطيع أية جهة سحب الأوراق النقدية من البنك المركزي ما لم تكن في حساباتها أرصدة تغطي المبلغ المطلوب سحبه.

ولذلك، لا يعني القول بطبع الدينار أي معنى سوى تعزيز خزائن البنك المركزي وفقا لسياسة إدارة النقد، وليس لأي معنى أو غرض آخر.. فقانون البنك المركزي والسياسة النقدية لا يسمحان بإصدار النقد لصالح حساب بدون رصيد.

3- عندما ترغب وزارة المالية تمويل الإنفاق على وحدات الإنفاق المختلفة والرواتب، تطلب من البنك المركزي تعزيز حسابها لديه بالدينار العراقي مقابل السحب من حسابها بالدولار..

فلا يودع في حساب المالية بالدينار أي مبلغ مالم يقابله سحب من حسابها الدولاري.

4- ان قانون البنك المركزي لا يسمح له بإقراض الحكومة سواء عن طريق طبع العملة أو أي طريق آخر مباشر أو غير مباشر، ويحق له خصم حوالات الخزينة، إذا كانت موجودة في سوق التداول الثانوية، كونها إحدى ادوات السياسة النقدية، إذا ارتأى ذلك بناءً على معطيات موضوعية دقيقة تخدم أهداف السياسة النقدية.

وفي وقت سابق، أكد رئيس خلية المتابعة في مكتب رئيس الوزراء، مصطفى جبار سند، أن “جائحة” كورونا أثرت على مستوى الطلب على النفط الذي سيستمر بالانخفاض، فيما تحدث عن السيناريوهات المقبلة، والخطط الحكومية لمواجهة “صدمة” أسعار النفط.

وقال سند ،ان “واردات العراق بعد انخفاض أسعار النفط ستبلغ ملياري دولار شهريا فقط، يذهب منها مليار دولار لشركات جولات التراخيص ويبقى لخزينة الدولة مليار دولار فقط، فيما تبلغ قيمة رواتب الموظفين 3 مليار دولار ونصف”.

من أين دفعت الدولة الرواتب إذن؟ 

وقال سند إن “العراق يتسلم مبالغ بيع النفط بعد حوالي عشرة أيام أو خمسة عشر يوما من انتهاء الشهر، وان المبالغ التي بحوزة الدولة والتي صرفت الرواتب في إثرها كانت مبالغ الشهر الماضي المستلمة من بيع النفط، ومن المرجح أن تتأثر عملية تسليم الرواتب خلال شهر نيسان المقبل، رغم أن الحكومة لديها بدائل تتمثل ببيع السندات على المصارف والاقتراض الداخلي، فضلاً عن شروط للبنك الدولي لتقديم ثلاثة مليارات دولار إلى العراق، مالم يتم صرفها على الموازنة التشغيلية”.

وقال سند إن “الحكومة ربما ستلجأ إلى خيار طباعة العملة طرح مؤخراً كخيار أخير بعد قيام الولايات المتحدة بخرق الالتزام بمحددات الطباعة والشروع بها”، مشيراً إلى أن “العراق ممكن أن يقوم بطباعة العملة لتمشية أموره لشهر أو شهرين مثلاً”.

ماذا يعني ذلك؟

بدورها، رأت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم أن “اللجوء إلى هذا الخيار في حال تم من قبل الجهات المعنية، فإنه يمثل كارثة كبيرة، على الدولة بشكل عام، وعلى المواطنين، وسيتسبب بتضخم كبير في الأسواق، إذ أن تلك الخطة اتبعها صدام حسين، الذي كان يطبع الأموال بدون غطاء نقدي من الدولار، وهو ما يعني ارتفاع قيمة الدولار بشكل كبير أمام سعر صرف الدينار”.

وأضافت  إن “الحديث في الوقت الراهن عن طبع العملة ربما يرتبط بمسألة العقوبات الأميركية التي لوّحت بها واشنطن مؤخراً، في سياق العقوبات على طهران، حيث قلصت فترة السماح إلى 30 يوماً، وفي حال تعرضنا إلى مثل تلك العقوبات، فربما تجمد واشنطن أموال العراق، من بيع النفط”.

وأشارت، إلى أن “هذا الخيار، سيعني أكبر ضربة للدينار العراقي، وسيكون هناك تضخم نقدي كبير، يضر المواطنين وخاصة ذوي الدخل المحدود، والموظفين”.

من جهته، أكد المستشار المالي والاقتصادي في مكتب رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، السبت أن رواتب الموظفين من أولويات الحكومة، كاشفاً عن وجود إجراءات مالية لن تؤدي الى تعثرها.

وقال صالح في تصريح للوكالة الرسمية ، إن “خياراتنا لمواجهة الوضع المالي تتجه صوب ضغط النفقات”.

واضاف صالح ان “هناك فريقا يعمل مع المجلس الوزاري لإعادة هيكلة مصروفات الدولة”.

وتطرق المستشار المالي إلى ملف طبع العملة قائلاً إنه “مجرد رأي شخصي ومقترح لا ينسجم مع قانون البنك المركزي”.