سومر نيوز: بغداد.. تُدشّن القوات المسلحة الإيرانية منذ مقتل الجنرال قاسم سليماني، بسلاح الجو الأميركي، على أرض بغداد، تحديات ومخاطر، لخّصتها الدوائرُ العليا في إيران بوصف “الحرب المُركّبة”. ومن فصولها أنّ العميد إسماعيل قاءاني، تقع على عاتقه إدارة تحدّيين، الأول، هو: التصرُّف بالإرث الصعب للجنرال القتيل، والثاني: دوزنة مستقبل الحرس الثوري في العراق، ولا سيما في ما يتعلق بضبط إيقاع التوازنات بين الشيعة، والسنة، والأكراد. ويكشف الباحث العسكري الإيراني، مراد فايس، في تقرير ترجمه “ناس” ثلاثة مسارات لتراجع تأثير نفوذ الحرس الثوري في العراق..

مع السنة والأكراد: محنة وصل ما انقطع !

على عكس الجنرال أبي زينب، فإنّ علامات وجود علاقة شخصية تربط العميد قاءاني بالنخبة من السنة والأكراد غائبة. فعلاقة سليماني بالقادة الأكراد، وخاصة مسعود بارزاني، وحتى نيجيرفان بارزاني، علاقة شخصية قوية استخدمها سابقا لدفع مهام قوة القدس وتأثيرها في العراق، إلى الأمام، وفقا للباحث الإيراني.

ويقول فايس إن “سفير إيران الحالي في بغداد، إيريج مسجدي، بصفته ضابطًا كبيرًا في قوة القدس، يمتلك صلات أوثق تُمكنه من ضخّ التأثيرات في الساحة العراقية، وإراحة بال المرشد على مصير وصاياه، وما يعود إليه من خَراج الموالين له في العراق”.

وليس خافيا أنّ حزبي أهل الجبل في العراق من الجهات الفاعلة والمهمة في القرار السياسي، وحتى لو اتفق الشيعة مع قاءاني على مطالب ما، فإن الأهم في حصيلة مطاف العميد الفوز بدعم وموافقة الأكراد والعرب السنة.

وزاد فايس إن “افتقار قاءاني لخاصية سليماني ومسجدي، إلى جانب حضوره المُقلّ في الميدان تجعله أمام نقطة ضعف خطيرة، وتدفعه لمواجهة المزيد من التحديات على المستويين: الشخص، ومستقبل قوة القدس”.

نُذر التصعيد الأميركي: العميد لا تنام!

إنّ القصف الجوي الأميركي المعلن لمقر كتائب حزب الله، وغيرها من مقرات الفصائل المقربة من إيران غير الوضع بشكل عام.

يقول فايس “لقد أدت نُذُر التصعيد الأميركية هددت حياة العميد قاءاني نفسه وعدد من قادة الأجنحة المسلحة؛ مما أثر على مستوى التنقل الميداني والتشغيلي لقوة القدس تشكيلات وقيادات، والجميع بات اليوم أكثر حذرا من ذي قبل، ولا سيما بعد الحركة التي يقوم بها الجيش الأميركي في قواعده داخل العراق”.

وأضاف أنه “بعد أنْ قُتل سليماني نتيجة لهذا النهج الأميركي، يتجول العميد قاءاني حذرا هو الآخر، ومواجها هذا النهج الأميركي الجديد باعتباره إرثًا صعبًا”، وبحسب الباحث الإيراني فإن “نقاط ضعف قوات القدس في الأشهر الثلاثة الماضية، التي أدت إلى فشله في تحقيق نجاح معين، قد يدفع طهران إلى اتخاذ إجراءات أكثر قسوة في العراق والمنطقة؛ لكن المشكلة الرئيسة أن تلك القوات إذا اتخذت خطوة جريئة بشكل خاص ضد الولايات المتحدة، فقد يكون رد الفعل الأميركي أقوى وأكثر جدية”.

قاءاني ومقتدى الصدر: حرب السيطرة!

في أول تعليقٍ له، عن تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة، دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى عدم تدخل دول الجوار في آلية اختيار المكلف، قائلا: “لا داعي لتدخل أصدقائنا وأن صراع السياسيين الذي ما عاد يطاق هو ما استدعى اختيار شخص غير مناسب وغير مقرب لنا ولكم”.

ويتابع فايس إنه “خلافا للعامري والمالكي اللذين يتحدثان أكثر عن الجمهورية الإسلامية والحرس الثوري الإيراني بصفتهما الممثل الرئيس لإيران في العراق، فإن مقتدى الصدر ليس كذلك؛ فقد كان معروفًا بأنه سياسي متشدد وفي بعض الأحيان كان ينتقد إيران بشدة، ثم يكون قريبًا جدًا منها، ويكشف كل ذلك أن التعامل مع هذه الصفات صعب للغاية، ولم يكن أبدًا ممثلًا إيرانيًا موثوقًا به في العراق”.

وفي هذا المحور يذكر مراد فايس إنه “في الوضع الحالي، يواجه مقتدى الصدر مرة أخرى معارضة من سياسيين مثل هادي العامري ونوري المالكي ، وهذا يمثل أحد العوائق الرئيسة أمام قيادة منصب رئاسة الوزارء. ولا شك أن إرضاء الصدر مع حلفاء مثل هادي العامري ونوري المالكي هو أحد أهداف رحلة قاءاني الأخيرة إلى العراق. ومع ذلك، فإنه لم يستطع إعادة ربط مغامرة الصدر التكتيكية بمزاج إيران، وهذا الأمر يمكن أن يزيد من المشاكل الخطيرة التي يعاني منها قاءاني والحرس الثوري الإيراني في العراق”.