سومر نيوز.. فشلت جهود سياسية تقودها أطراف من قوى برلمانية عدة، رافضة لخطوة تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة، في عقد اجتماع مقرر ليلة أمس السبت، بهدف بحث الأزمة السياسية وخيارات المعسكر الرافض للزرفي، وسبل تهيئة بديل عنه في حال سقوطه برلمانياً، بعد إعلان رئيس الوزراء المكلف نيته إرسال طلب لتحديد موعد لجلسة برلمانية خاصة بهدف عرض تشكيلته الحكومية.

 

ووفقاً لمصادر سياسية عراقية في بغداد، فإن البيان، الذي أصدرته أبرز ثماني فصائل مسلحة في العراق عصر السبت، والذي تضمّن إعلان القوات الأميركية في العراق قوات احتلال، ووصف رئيس الوزراء المكلف بأنه "مرشح الاستخبارات الأميركية"، هدّد بأنه سيفشل مؤامرة تكليفه، وتسبب بانقسامات حادة داخل القوى المتفقة على رفض عدنان الزرفي، وحال دون عقد اجتماع كان مقرراً ليلة أمس.

 

ووفقاً لقيادي في تحالف "البناء"، وهو التحالف الذي يضم 9 كتل سياسية رئيسة مثل "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"الفتح" بزعامة هادي العامري، و"عطاء" بزعامة فالح الفياض، و"صادقون"، التابعة لزعيم العصائب قيس الخزعلي، و"سند" التابعة للقيادي السابق بالحشد أحمد الأسدي، وكتل أخرى، فإن خلافات حادة برزت بسبب البيان، الذي اعتبر تصرفاً منفرداً من تلك الفصائل وخطأ فيما يتعلق بدخول الأجنحة المسلحة على خط الأزمة، خاصة فيما يتعلق بالتصعيد ضد القوات الأميركية.

 

وأكد القيادي ذاته أن الكتل الرافضة للزرفي ما زالت غير متفقة على الشخصية البديلة عنه، كما أن هناك اتهامات بوجود كتل تتفاوض أو تتواصل مع الزرفي بشكل غير معلن، بهدف ترتيب أوضاعها في حال نجح بحكومته فعلاً، وتعتبر بيان الفصائل المسلحة دليلاً على "المزيد من عزلتها، وتأكيداً لاتهامات وجهت إليها بأنها تتبع الأجندة الإيرانية لا العراقية".

 

ويرى فريق آخر من المعسكر نفسه الرافض للزرفي أن بيان الفصائل المسلحة سيُجبر القوى الأخرى على مراجعة موقفها، "كونها لا تريد جر البلاد لتصعيد آخر، وقد تضحّي بموقفها من أجل الأزمة داخل المنطقة الخضراء فقط"، مضيفاً أن "حالة تعدد القرار والانفراد تغلب على جميع القوى السياسية الشيعية، والزرفي يستفيد حالياً من ذلك في جذب نواب من الكتل الرافضة لها، مستغلاً امتعاضها من زيارة (قائد "فيلق القدس" الإيراني) إسماعيل قاآني وتصرفات فصائل مسلحة تجرّ العراق إلى اللادولة"، وفقاً لتعبيره.

 

وكشفت مصادر عن أن "هناك مساعي جدية منذ ليلة أمس لتحييد الفصائل المسلحة وإبعادها عن التدخل في الأزمة السياسية الحالية التي تتركز داخل القوى العربية الشيعية".

 

وليلة أمس السبت، نشر حساب "محمد صالح العراقي"، المقرب من زعيم التيار الصدري، ما وصفها بـ"دعوة" إلى فصائل مسلحة لـ"التوبة"، وذلك بعد ساعات من إصدار ثمانٍ منها بياناً يتوعد القوات الأميركية ويرفض تكليف عدنان الزرفي بتشكيل الحكومة.

 

وأضاف "أما بعد اعلموا أن الكثير من السياسيين وبعض ما يسمّون بفصائل المقاومة، لا تتعظ من البلاء والوباء. وما زالت تنتظر المكاسب".

 

وتابع "فعجبي من تقديم المقاولة على المقاومة. كفاكم حباً للدنيا. فشعبكم يصارع الموت والحرب المرتقبة - لا سمح الله - والوباء، فتوبوا إلى الله تعالى عسى أن تغفر ذنوبكم. ويكون من أمركم وأمرنا فرجاً ومخرجاً".

 

في المقابل، قال النائب عن تحالف "الفتح"، الجناح السياسي لفصائل الحشد الشعبي حامد الموسوي، في بيان له، إن "الزرفي يعول على دعم الخارج لتمرير حكومته، وإنه سوف يخذل"، مؤكداً أنه "في ظل عدم قناعة أغلب الشيعة وأغلب الكرد وأغلب السنة فإن المكلف لم يجد سوى دعم الخارج وبعض النواب الذين لا يتجاوزون عدد الأصابع لتمرير حكومته اللاشرعية".

 

ودخلت فصائل مسلحة مرتبطة بالكتل الرافضة للزرفي على الخط، مؤكدة أنها تراقب الخطوات السياسية، وأنها ستتدخل وفقاً للمعطيات.

 

وقال عضو الهيئة السياسية لكتائب سيد الشهداء عباس الزيدي، في تصريح متلفز، إن "الزرفي مرشح جدلي ومتورّط بملفات فساد كبيرة"، مضيفاً أن "الاحتلال يحاول فرض إرادته على الشعب العراقي من خلال دعم حكومة الزرفي، وهذا يدفع باتجاه تقسيم البلاد أو الحرب الأهلية ونهب ما تبقّى من ثروات البلاد".

 

وختم بالقول إن "فصائل المقاومة مراقبة للعمل السياسي، وتحدد توجهاتها وفقاً للمعطيات السياسية، وإن ما تعجز عنه السياسية تحققه القوة العسكرية"، وفقاً لتعبيره.

 

مقابل ذلك، انتقد سياسيون لغة التهديد التي لجأت إليها تلك الكتل، واعتبروها محاولات للابتزاز.

 

وقال السياسي المستقل كريم النوري، في تغريدة له: "سياسيون عراقيون يهددون الرئيس بكشف المستور بطريقة ابتزازية، لماذا تتسترون على المستور ولا تكشفونه؟ وهل المستور يبقى مستوراً لو خضع لابتزازاتكم؟ وهل المستور الذي تهددون به هو الانقلاب؟ كفاكم استهانة بعقول الشعب".

 

من جانبه، أكّد مقرر البرلمان العراقي هوشيار قرداغ، الأحد، أن رئاسة البرلمان العراقي تجري مشاورات لتحديد آلية لعقد جلسة منح الثقة لرئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي، في ظل انتشار فيروس كورونا الجديد.

 

وقال قرداغ، في تصريح صحافي، إنه "حتى هذه اللحظة لا توجد أية مؤشرات تدلّ على تحديد موعد لعقد جلسة البرلمان لمنح الثقة لحكومة رئيس مجلس الوزراء المكلف"، مشيراً إلى أن "الزرفي أرسل المنهاج الوزاري لهيئة الرئاسة، التي باشرت بدراسته قبل البت بمواعيد جلسة التصويت على الحكومة".

 

ورأى أن "وباء كورونا سيُصعب ويُعقد من عملية عقد جلسة لمجلس النواب، من أجل التصويت على حكومة الزرفي في الفترة الحالية"، مؤكداً أن "رئاسة البرلمان تجري مشاورات من أجل تحديد الكيفية والآلية لعقد الجلسة المرتقبة لمجلس النواب، والمخصصة لمنح الثقة للحكومة".

 

وتابع "سنتوصل عبر التحركات الجارية إلى إيجاد طريقة معينة لعقد جلسة منح الثقة على حكومة الزرفي، أو عدمها".