سومر نيوز.. منذ أمس الخميس لم يغب عن المشهد العراقي الذي شهد تطورات سياسية متسارعة تمثلت بتكليف رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي تشكيل الحكومة، بعد أقل من ساعة واحدة على إعلان رئيس الوزراء المكلّف عدنان الزرفي اعتذاره عن المهمة؛ التساؤل الأبرز حول سبب تغيير الفصائل المسلّحة موقفها من الكاظمي.

 

اللافت في الأمر، أنه سبق لهذه الفصائل أن اتهمت الكاظمي بالعمالة للأميركيين، والتورط بعملية اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، مطلع العام الحالي، ومن ثم اتهامه عبر بيانات رسمية ومن وسائل إعلام تابعة لها، بالوقوف خلف مخطط انقلاب عسكري في البلاد بالاتفاق مع إحدى الرئاسات العراقية الثلاث، في إشارة إلى رئيس الجمهورية برهم صالح.

 

ويتعدى ذلك إلى مواقف كتل سياسية أخرى مثل تحالف "الفتح" الذي رفض تكليف الكاظمي مرات عدّة، خلال الأزمة السياسية المتعلقة باختيار اسم رئيس الحكومة.

 

واستمرّ تصعيد قوى سياسية مقربة من إيران، فضلاً عن فصائل مسلحة أبرزها "كتائب حزب الله"، و"النجباء"، و"العصائب"، ضد الكاظمي، إلا أنه تلاشى تدريجياً بعد لقاء جمع الأخير مع الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني الذي زار العراق، الشهر الماضي، وسط تسريبات تكشف عن تواصل جرى أيضاً بين الكاظمي وإسماعيل قاآني قائد "فيلق القدس" الإيراني، بزيارته الأخيرة للعراق، وهو ما لم يتم التأكد منه على غرار لقاءات قاآني التي جرت مع قيادات سياسية عراقية أخرى.

 

وتؤكد فصائل مسلّحة أنّ تغيير مواقفها تجاه تكليف الكاظمي، يعود إلى قيام الأخير بتقديم أدلة تثبت عدم تورطه أو حتى علمه بمخطط اغتيال سليماني والمهندس، والأمر الثاني، أنه جاء كوسيلة بوجه إرادة رئيس الجمهورية برهم صالح، بتمرير عدنان الزرفي، رغم الرفض السياسي الشيعي للأخير.

 

وقال نائب الأمين العام لحركة "الأبدال"، كمال الحسناوي، إنّ "تغيير مواقف الفصائل المسلحة الرافض لتكليف رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، اعتمد على الأدلة والتعهدات التي قدّمها الكاظمي والتي ثبتت براءته من تورطه أو كان له علم بعملية اغتيال سليماني والمهندس".

 

كما أشار إلى أنّ "تأييد الفصائل وكذلك القوى السياسية المقربة منها للكاظمي، جاء لمنع قرار صالح، من تمرير الزرفي، وفرض إرادته على الكتل الشيعية خارج كل الأعراف السياسية، فالقضية أصبحت مع صالح (الرئيس العراقي)، كسر عظم، ولهذا تم الاتفاق على ترشيح الكاظمي رغم أنف رئيس الجمهورية"، على حد قوله.

 

من جهة ثانية، شدد الحسناوي على أنّ "الكاظمي، لا يستطيع فرض إرادته على فصائل المقاومة"، مضيفاً في الوقت عينه أنّ "الكاظمي رجل ذكي ولا يمكن له المخاطرة بتاريخه ووجوده، بالإقدام على هذه الخطوة"، ملمحاً إلى أن "الكاظمي بكل تأكيد قدم ضمانات للأطراف السياسية لعدم قيامه بخطوة كهذه".

 

بدوره، بيّن القيادي في العصائب سعد السعدي، أنه "لم يصدر في الوقت السابق أي موقف رسمي من قبل تحالف الفتح أو فصائل المقاومة، تجاه ترشيح الكاظمي، بتشكيل الحكومة الجديدة، عدا موقف واحد لإحدى تلك الفصائل، وباقي الفصائل لم توجه أي اتهام للكاظمي بتورطه باغتيال سليماني والمهندس".

 

وأوضح السعدي أنّ "تحالف الفتح، وكذلك فصائل المقاومة، كانت لديها تحفظات على ترشيح رئيس جهاز المخابرات، وهذه التحفظات ما زالت موجودة، لكن تم رفع هذا الفيتو، تماشياً مع الاجماع الشيعي الذي رشح الكاظمي لرئاسة الوزراء، للإسراع في تشكيل الحكومة، ومواجهة التحديات التي تواجه العراق".

 

ونفى السعدي أن "يكون لإيران أي دور في تغيير مواقف الفصائل المسلحة الرافض لتكليف الكاظمي تشكيل الحكومة".

 

في المقابل، وصف عضو مجلس النواب باسم خشان، الفصائل المسلحة، بأنها "ليس لها موقف ثابت"، معتبراً أنّ "مصالحها فوق أي مبدأ وقضية".

 

ورأى أنه "بكل تأكيد إيران، لها دور كبير وبارز، في تغيير مواقف الفصائل المسلحة، خصوصاً أنّ غالبية تلك الفصائل تابعة أو مدعومة من طهران، وهي لا تستطيع الخروج عن الوصاية الإيرانية، خصوصاً أن إيران رحبت بشكل رسمي، بهذا التكليف".

 

ويقول الخبير في الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، إنّ "الفصائل المسلحة وأحزابها السياسية يبدو أنها خططت فقط لإزاحة عدنان الزرفي، فهي كانت ترغب في بيان استحالة تجاهل قياداتها في مسألة محورية كاختيار رئيس الوزراء".

 

ورأى الهاشمي أنه "حتى الآن لا يزال الكاظمي مشدوداً إلى محوريين، فيتعين عليه أن يتحمل سياسية أميركية متشددة تجاه حلفاء إيران العسكريين والاقتصاديين، وأن يتعامل بحذر مع ملف الفصائل الهجينة التي أعلنت الحرب على الوجود الأميركي، وهي جزء من منظومة إيران في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية الأميركية".

وأضاف أنه "‫بحسب مراجعتي للسيرة العملية للكاظمي فهو ينتمي إلى مدرسة صناعة السلام عبر سياسة (الباب المفتوح) فهي السياسة الوحيدة التي يمكن من خلالها تمكين الاستقرار وتصنيف الفصائل خارج القانون وعزلها عن استخدام قدرات وعناوين هيئة الحشد الشعبي، وأيضاً تمكّن الجهات المختصة من نزع السلاح السائب".

 

فيما رفضت كتائب حزب الله تكليف الكاظمي وتوعدت بالرد على ذلك.

 

واصدرت بيانا جاء فيه إنَّهُ "لَمِنْ المؤسف أنْ يَصلَ الواقعُ السياسيُّ فِي العراقِ إلى هذا المُستوى مِنْ التّدني، وَأنْ تَتَعامل القوى السّياسيّةُ الّتي تُمثلُ الأغلبيَّةَ بِهذا الاستِسلامِ فِي قَضيّةٍ حَساسَةٍ لا تَقبَلُ المُساوَمةَ".

 

واضاف ان "الإجماعَ عَلى تَرشيحِ شَخصيّةٍ مَشبوهةٍ لا تَنطَبقُ عَليها المَعاييرُ، وَبِهذا الشكلِ الاحتفاليّ، هُو تَفريطٌ بِحقوقِ الشّعبِ وَتَضحياتِهِ، وَخيانَةٌ لِتاريخِ العراقِ".

وتابع ان "مُحاوَلةَ القوى السِياسيِّة عبور هذهِ المَرحَلةِ بِالرّضوخِ لِضغوطِ الأعداءِ، وَالتّسليمِ لِخياراتِهمْ، وَالسقوطِ فِي فَخِ الصبيةِ المُغامِرينَ القابِعينَ فِي دَهالِيز التأمُرِ الأهوج، عَجزٌ مَا بَعدهُ عَجز".

 

واكد "نَقولُها للهِ خالصةً، وَنَحنُ قاصِدونَ بِها وَجهَهُ الكَريم وَلا نَخشى فِيهِ لَومَةَ لائِم؛ نَرفضُ أنْ نَكونَ جُزءًا مِن هذهِ المُؤامرة، مَهما كانَتْ الجهاتُ الداعِمةُ وَالأطرافُ المُؤيدة لها"، موضحا "كانَ الأحرى بِهذهِ القوى أنْ تَتخذَ موقِفًا جادًا وَصادِقًا، للعَملِ عَلى تَكليفِ شَخصيِّةٍ وَطنيِّةٍ مُخلِصةٍ، تَنطَبقُ عَليها المعاييرُ الّتي تَخدِمُ هذا الشّعبَ المَظلومَ، لِتنتَشلهُ مِنْ واقعِهِ البائسِ المَريرِ".

 

وبينت "قُلناها وَنُكررُها: إنْ هذهِ المؤامرةَ بِمثابةِ إعلان حَربٍ عَلى الشّعبِ العِراقيّ؛ وَعَلى المُخلصينَ وَالوَطنيينَ مِنْ أبناءِ هذا البَلدِ أنْ يأخذوا دَورَهُم المَعهودَ بِرفضِ هذه الصّفقةِ المَشؤومَةِ.

 

ولفتت الى "إنَّنا لَنْ نَتَوقفَ عَنْ مُلاحَقةِ المُتورطينَ بِدماءِ الشُهداءِ وَقادةِ النَصرِ، وَلَنْ يَهدأ لَنا بَالٌ حَتى نَراهُمْ خَلفَ قُضبانِ العَدالةِ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ".