سومر نيوز: بغداد.. في ظل إنشغال العراق بالعمل على احتواء فيروس "كورونا" ومنع تفشيه في البلاد، ومع أزمات أخرى سياسية واقتصادية، شن تنظيم داعش سلسلة من الهجمات في الشمال مستغلاً الظروف.

وينقل موقع "ذا ناشونال الإخباري" الأميركي في تقرير، عن خبراء تحذيراتهم من أن "الازمات الصحية والسياسية التي يواجهها العراق ستخلق ثغرات ومجالا لزيادة هجمات تنظيم داعش، ولكنهم يؤكدون في الوقت نفسه ان التنظيم غير قادر على العودة بنفس القوة السابقة".

ويشير الموقع، إلى أن "بغداد تركز اهتمامها حاليا على اجراءاتها المتعلقة بمعالجة تفشي وباء كورونا من حظر للتجوال ومتابعة هذا الملف في كل محافظات البلد، فضلا عن مواجهتها لازمة اخرى تتعلق بانخفاض اسعار النفط وتأثير ذلك على ميزانية البلد مع وضع سياسي هش بانتظار تشكيل حكومة جديدة بعد اختيار مكلف جديد.

وبرزت خلايا تنظيم داعش النائمة خلال الاسابيع الاخيرة بتنفيذ كمائن وهجمات في مناطق متعددة من شمالي العراق، متسببة بمقتل وجرح عدد من افراد القوات الامنية.

ونقل الموقع الأميركي عن سجاد جياد، محلل أمني من بغداد، قوله إن "تنظيم داعش له خبرة في اقتناص فرص الضعف في الوضع الامني للعراق وكذلك الاوضاع الامنية الحالية في شمالي العراق حيث اجراءات الحظر، وهذا يعني ان الوضع الامني في المناطق الريفية يمكن استغلاله من قبل خلايا صغيرة".

وكان تنظيم داعش قد نفذ كمينا الثلاثاء الماضي على مجموعة من قوات الجيش وقوات الحشد الشعبي في كركوك. وكانت هذه القوة الامنية تقوم بعملية بحث عن اربعة جنود عراقيين قد تم اختطافهم من قبل التنظيم قبل يوم.

ويقول المحلل جياد "هدف مسلحي داعش هو زعزعة الوضع الامني والابقاء على هاجس الخوف لدى الاهالي الذين كانوا منذ فترة طويلة متخوفين من رجوع تهديد التنظيم مرة اخرى".

وعقب وقوع الهجمات، وجه وزير الدفاع نجاح الشمري، اوامره لافراد الجيش بتعزيز جهودهم الامنية في ملاحقة خلايا تنظيم داعش افي المنطقة. العملية ستكون بجمع معلومات استخبارية وتنفيذ ضربات جوية على مواقع يتخذها المسلحون مخابئ لهم.

وينقل موقع "ذا ناشونال" عن أيمن التميمي، باحث مختص بالمجاميع المسلحة والذي يتابع تحركات تنظيم داعش، قوله ان "مسلحي داعش يريدون الاستفادة من انشغال العالم بوباء فايروس كورونا لصالحهم، حيث حولت الحكومات مواردها واهتماماتها الامنية تجاه معالجة هذا الوباء.

 ويضيف التميمي قائلا "لكنني لا اعتقد ان هذا الفراغ سيؤدي الى عودة قوية اخرى للتنظيم".

وكانت الدول الاعضاء في قوات التحالف ضد داعش قد اعلنت سحب قواتها بشكل مؤقت من العراق خوفا من تفشي وباء كورونا.

ويعتقد خبراء، وفقاً للموقع الأميركي، بأن "التنظيم الارهابي يقوم حاليا باستغلال عملية اعادة تموضع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من بعض القواعد بعد مقتل الجنرال الايراني قاسم سليماني، والدعوة كذلك لسحب القوات الاجنبية من البلاد".

ومن جانبه، ينقل الموقع عن فنر حداد، الباحث لدى معهد الشرق الاوسط في الجامعة الوطنية في سنغافورة، قوله: "يحصل ذلك في وقت حولت فيه القوات الاميركية اولوياتها في العراق بعيدا عن محاربة داعش، تجاه مواجهتها لتهديدات ايران. ومن الجدير بذكره ان مسلحي داعش هم ليسوا بمنأى من تهديدات الاصابة بفايروس كورونا أيضا كما هو الحال معنا".

واضاف حداد قائلا أن "وباء كورونا لم يصل في العراق الى مرحلة يهدد بها انهيار الوضع"، مشيرا الى ان "مجريات الاوضاع اقليميا وعالميا ماتزال غير مناسبة بعد لعودة تهديد داعش من جديد".

واستطاعت القوات العراقية بدعم من شركائها في قوات التحالف طرد مسلحي داعش من اراضي البلاد واعلان النصر عليهم في 2017، رغم ان بقايا المسلحين ما يزالون يشنون هجمات بين الحين والآخر عبر خلايا نائمة اختبأت بمناطق جبلية نائية شمالي البلاد.

ويرى تقرير الموقع الأميركي أن "منع ظهور تنظيم داعش من جديد سيعتمد على استمرارية التنسيق مع قوات التحالف وتفادي معارك جديدة قد تزيد من عدم استقرار البلاد اكثر".

ويضيف المحلل سجاد جياد بقوله إن "تحدي مكافحة الارهاب الذي يواجهه العراق سيكون صعبا، مشيرا الى ان "تنظيم داعش ما يزال يحتفظ بعشرات من الخلايا النائمة حول البلاد مع سهولة وصولهم للاسلحة والتمويل وامتلاكهم لخنادق تحت الارض ومخابئ".

وبدوره، نقل الموقع الاميركي عن الكابتن ماثيو موريس، المتحدث باسم قوات التحالف قوله ان "التحالف الدولي ضد داعش سيستمر بتسليط ضغطه على فلول مسلحي داعش لمنع ظهور التنظيم من جديد".

واضاف الكابتن موريس قائلا "نظرا للقوة والتضحية الكبيرة والنجاح الذي ابدته القوات العراقية وكذلك الذي حققته قوات التحالف والقوات الديمقراطية السورية، وكمقياس لنجاحنا الجماعي، فقد وصلنا الى نقطة بحيث اصبحت القوات العراقية الشريكة قادرة على تولي مهمة مطاردة بقايا داعش وهزيمته باعتمادها على نفسها".