سومر نيوز.. تنتظر رئيس الوزراء العراقي المكلف، مصطفى الكاظمي، في حال نجح في تمرير حكومته عبر البرلمان، ملفات داخلية وخارجية عدة، دخل بعضها في اليومين الماضيين ضمن شروط بعض القوى السياسية من أجل دعمه والتصويت لحكومته.

 

فالكاظمي الذي بدأ منذ يومين سلسلة لقاءات سياسية مكثفة مع قيادات وممثلين عن كتل برلمانية مختلفة، آملاً بحسم تشكيلته الوزارية قبل شهر رمضان، بغية عرضها على البرلمان للتصويت عليها، سيواجه امتحاناً آخر وهو برنامجه الحكومي الذي ينصّ الدستور العراقي على أن يصوت البرلمان عليه أولاً في جلسة منح الثقة للحكومة.

 

ويرصد نواب وسياسيون ومراقبون حزمة من الملفات الشائكة الداخلية والخارجية، تنتظر رئيس الوزراء العراقي المكلف، الذي سيتعيّن عليه تسلّم إرث ثقيل من المشاكل السياسية والمالية التي خلفتها الحكومات السابقة، وخصوصاً حكومة عادل عبد المهدي، التي أثقلت موازنة الدولة بنحو 5 مليارات دولار إضافية، عبارة عن وظائف وتعيينات ومخصصات كان هدفها إخماد التظاهرات، أول أيام تفجرها في تشرين الأول الماضي، ووصلت إلى أكثر من 300 ألف وظيفة، ذهب أغلبها لقطاعي الجيش والشرطة ووزارة الكهرباء، فضلاً عن مسألة تغول نفوذ المليشيات.

 

قد تكون موازنة العام الحالي المُعطلة لغاية الآن، أولى المعضلات التي تواجه الحكومة وفي الوقت نفسه أقل الملفات خطورة.

 

وبعدما كانت كتبت الموازنة وفقاً لسعر برميل النفط البالغ 56 دولاراً وبعجز يصل إلى نحو 20 مليار دولار، سيكون على الكاظمي الآن التعامل مع موازنة على أساس سعر برميل نفط يبلغ نحو 20 دولاراً، وبعجز قد يصل إلى أكثر من 50 مليار دولار، ونفقات إضافية، وسط حديث عن احتمالية عدم حصول العراق على قروض دولية أخرى.

 

يؤكد موظف بارز في الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، أنّ الكاظمي الذي لم يختر لغاية الآن فريقاً مفاوضاً باسمه، كما لا مقربين له على عكس سابقيه (عدنان الزرفي، ومحمد علاوي)، "تسلم ما لا يقل عن 10 ملفات، بعضها سيكون عليه ألا يعد بشيء بخصوصها، وإلا سيضع نفسه في موقف محرج وقد يتهم بالكذب"، في إشارة إلى صعوبة حل بعض الأزمات.

 

ويوضح الموظف أنّ "الملفات التي سيتعين على الكاظمي التعامل معها هي: الموازنة المالية، الأزمة الصحية، التحضير للانتخابات المبكرة، التعامل مع المتظاهرين الذين صعّدوا تهديداتهم بالعودة للشوارع في أول إعلان عن انحسار وباء كورونا في العراق وما يتعلق بقضية قتل نحو 700 متظاهر ومحاسبة المتورطين، ملف النازحين وإخراج الفصائل المسلحة من المدن التي تسيطر عليها، تعويض ضحايا العمليات الإرهابية والأخطاء العسكرية في الحرب على الإرهاب. فضلاً عن ملف المغيبين، وملف التصعيد الأميركي - الإيراني وإخراج القوات الأميركية والسيطرة على الفصائل المسلحة ووقف الهجمات الصاروخية المتكررة على المصالح الأميركية، وكذلك السيطرة على السلاح المنفلت، بالإضافة إلى ملفين آخرين عالقين بين بغداد وأربيل يتعلقان بالمادة 140 من الدستور التي تنظم إدارة المناطق المتنازع عليها، وقانون النفط والغاز العالق منذ سنوات".

 

ويعتبر الموظف نفسه أنّ أخطر الملفات هو إخراج القوات الأميركية من العراق، وتحقيق توازن لناحية عدم خسارة الأميركيين، ولا استعداء الإيرانيين بمواقف معينة، وضبط الفصائل المسلحة، خصوصاً تلك التي باتت أكثر عدائية وفوضوية في تحركاتها منذ اغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، مطلع العام الحالي. ويرى أنّ الكاظمي "سيكون ناجحاً بامتياز، في حال تمكن من التعامل ولو مع نصف هذه الملفات، خلال عام أو عام ونصف، لغاية إجراء الانتخابات، في حال أجريت فعلاً".

 

في المقابل، يقول عضو البرلمان العراقي عن تحالف "الفتح"، النائب حسين عرب، إنّ "حكومة الكاظمي يتعيّن عليها أن تكون حكومة صقور، حتى تتمكن من التعامل مع ما ينتظرها من ملفات شائكة". ويضيف أنّ "الوضع في العراق عموما مأزوم؛ صحياً واقتصادياً ومالياً وأمنياً، وسنحتاج لشخصيات يمكن أن تقود الوزارات بشكل صحيح".

 

ويرجح عرب أن يتمكّن الكاظمي "من التعامل مع ملف التظاهرات، غير أنه سيتعامل مع قضية الانتخابات المبكرة على أنها واقع حال، وهو مطالب بإجراء انتخابات مبكرة"، لافتاً إلى "وجود قضية أخرى ينبغي على رئيس الوزراء المكلف حسمها، تتعلّق بملف وجود القوات الأميركية بكل ما فيه من تفاصيل، إذ سيتعين على الكاظمي أن يوضح في البداية عدد تلك القوات، وانتشارها، وماهية عملها وأنشطتها الحالية".

 

وحول حديث الكاظمي في خطاب التكليف، عن نزع السلاح وحصره بيد الدولة، يقول عرب: "نزع السلاح مهمة صعبة ونسأل الله أن يعينه على إنجاز هذه المهمة"، مستدركاً بالقول: "لا أدعي إمكانية تجاوب الفصائل مع رئيس الوزراء المكلف بهذا الموضوع، لكن حسب رؤيتي لا أعتقد أنه يوجد تفاهم بينهما على نزع السلاح".

 

بدوره، يؤكد عضو البرلمان عن تحالف "المحور"، أحمد المشهداني، أنّ "العراق اليوم وصل لمفترق طرق، والمرحلة الحالية حرجة للغاية، بسبب صعوبة الملفات المتراكمة والخطيرة"، معتبراً أنّ "الأزمة المالية والصحية تبرز كتحديات غير سهلة أمام الحكومة الجديدة".

 

ويشير المشهداني إلى أنّ "المكون السني لديه قضايا النازحين، وإعادة سكان المدن بالكامل، وملف المختطفين والمغيبين في المعتقلات والسجون، وإعمار المدن ودفع تعويضات للضحايا، فضلاً عن ملفات أخرى مثل المخبرين السريين والأبرياء الذين سجنوا بوشايات كاذبة. فكل هذه الملفات مطالب من الحكومة أن تتعامل معها".

 

ويتابع: "نجد أنّ الكاظمي شخصية وطنية، من حكم تجربتنا معه خلال وجوده في رئاسة جهاز المخابرات ونأمل به خيراً"، مؤكداً أنه "إذا حصل اتفاق بين كل المكونات على إعطاء الرئيس المكلف الحرية لاختيار الوزراء، فالمكون السني سيكون مع ذلك، لكن في حال قبول الكاظمي بمرشحين من كتل سياسية، فالمكون السني لن يكون بعيداً عن ذلك".

 

أمّا القيادي في "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، ماجد شنكالي، فيؤكد أنّ "الحكومة الجديدة مطالبة بملف المادة 140 المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، وتفعيل قانون النفط الغاز"، وهو القانون الأكثر جدلاً بين الحكومة الاتحادية في بغداد، وحكومة إقليم كردستان.

 

ويوضح شنكالي أنّ "إقليم كردستان داعم لتكليف الكاظمي، والأكراد سيشاركون في الحكومة"، متوقعاً أن يكون هناك "تفعيل لمسألة الاستحقاق الانتخابي (الحصول على حصة بالحكومة تتماشى مع نسبة الأصوات التي كانت قد حصلت عليها الكتل في الانتخابات) للكتل السنية والكردية وأيضاً الشيعية عند تشكيل الحكومة الجديدة"، لكنه يلفت إلى أنّ "آلية اختيار الوزراء ستعتمد على المعايير التي سيضعها رئيس الوزراء المكلف".

 

ويتابع: "أعتقد أنّ الكاظمي قد يضع معايير معينة، والأحزاب الكردية سترشّح أشخاصاً وفقاً لهذه المعايير، وقد يطلب رئيس الوزراء أسماء ويختار هو من بينها، أو قد يكون لديه خيار آخر لاختيار الوزراء".