سومر نيوز: بغداد.. أعرب تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، الاثنين، عن رفضه تكرار تجربة تشكيل حكومة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي، في الحكومة المرتقبة، برئاسة مصطفى الكاظمي. 

وذكر النائب عن التحالف مختار الموسوي، في تصريحات صحفية، أن “تحالفه سيمنح رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي صلاحية اختيار وزراء حكومته بكل حرية للخلاص من هيمنة تعيين الوزراء”.

وأضاف، أن “الأحزاب الكبيرة في البرلمان هي من شكلت حكومة عبد المهدي وهيمنت على جميع مفاصل الدولة أفقيا وعموديا”، مبينا أن “تحالف الفتح لا يريد الخوض في نفس التجربة التي رافقت عملية تشكيل حكومة عبد المهدي على اساس المحاصصاتية”.

وأضاف أن “نسبة المحاصصة في حكومة رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي ضئيلة جدا قياساً بحكومة عبد المهدي المستقيلة”.

وأشار الموسوي إلى أن “الأحزاب السياسية استغلت شخصية عبد المهدي وقامت بتنصيب وزراء وفق مصالحها الخاصة”، مؤكدا أن “تحالف الفتح سيمنح الكاظمي صلاحية اختيار وزراء حكومته بكل حرية”.

 وتشير آخر التحليلات إلى أن ملفات شائكة ومعقدة سيواجهها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وحدد تقرير نشرته شبكة “غلوبال نيوز الكندية”، ثلاثة ملفات على رأسها الصراع الأميركي الإيراني.

وفيما يلي نص التقرير:

عبر المدعوون لحضور مراسيم تكليف المرشح الجديد مصطفى الكاظمي لرئاسة الحكومة، والذين يعتبرون النخبة السياسية للبلد عن وحدة رأي للمرة الاولى منذ الاحتجاجات الشعبية التي اجبرت رئيس وزراء تصريف الأعمال عادل عبد المهدي على تقديم استقالته ودخول البلد في دوامة عدم استقرار سياسي وامني.

الكاظمي هو الرئيس المكلف الثالث للبلاد ضمن فترة عشرة أسابيع، وسط عدم استقرار سياسي هدد بفراغ إداري في وقت يمر فيه البلد بظروف عصيبة غير مسبوقة.

وبينما تخوض كل من الولايات المتحدة وإيران صراعاً ظلياً عبر منطقة الشرق الأوسط، تحول العراق إلى أكثر منطقة صراع غير مستقرة بينهما.

مسؤولون ومستشارون يتوقعون أن الكاظمي سيتمكن من تجاوز العقبات التي أفشلت سلفيه السابقين قبله (محمد علاوي، عدنان الزرفي)، وذلك لكونه يتمتع بميزة المقبولية لكل من الولايات المتحدة وإيران.

رندا سليم، باحثة من معهد الشرق الأوسط للدراسات في واشنطن تقول أن “الكاظمي في موقع يؤهله للتحرك بشكل مذهل ما بين واشنطن وطهران. قد لا يكون يمثل خيار طهران الرئيسي، ولكنه مع ذلك يمثل خياراً مناسباً لها .”

يذكر ن التوترات بين أميركا وإيران ازدادت حدة على الأرض العراقية بعد توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوامره بقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني قرب مطار بغداد في كانون الأول وما تبع ذلك من تصعيد عسكري تعرضت فيها قواعد أميركية لقصف إيراني ومن قبل مجاميع مسلحة أيضاً.

كرستين فونتينروز، مديرة مركز سكاوكروفت للسلم في المجلس الأطلسي، قالت في تحليل لها: “المهمة الأولى الأكبر التي ستقع على عاتق المكلف الكاظمي في حال تخويله هو أن يحدد ما يمكن للعراق أن يطلبه عملياً من كليهما، إيران والولايات المتحدة، وما يمكن له أن يقدم لهما .”

وكان الكاظمي قد قال في كلمة متلفزة بعد تكليفه: “هذه المسؤوليةَ اختبار وطني عسير وكبير، وأن النجاح فيها، وصولاً إلى الانتخابات العادلة النزيهة، ليست مهمةَ فردٍ واحد بل هي واجبٌ على عاتقِ الجميع”، لافتاً إلى “أننا شَهِدنا اخفاقاتٍ على مستوياتٍ متعددةٍ يتحملُ مسؤوليتَها الجميعُ، واليوم علينا واجب المراجعةِ والمصارحةِ والحوارِ المباشرِ مع شعبِنا ومع انفسِنا”.

ولفت الرئيس المكلف في كلمته إلى أن “‏‎الكابينة الوزارية سنقدمها في أسرع وقتٍ إلى مجلس النواب الموقر مع البرنامج الحكومي، ستكون حكومة خادمة للشعب، وحكومة خدمات بالأفعال وليس بالأقوال”.

و‎يرى الكاظمي أن “الجميع، من دون استثناء يتحمل مسؤوليةَ دعمِ هذه الحكومة، وإنجاحِ خطواتها، والمشاركةِ في خدمة الشعب”، مؤكدا أن “الحكومةً لن تكون معزولة، ولن تكونَ حكومةَ غرفٍ مغلقةٍ وأسرار”.

واشار إلى أن “السيادة خطٌ أحمر ولا يمكن المجاملةَ على حسابِ سيادةِ العراق ولا تنازلَ على حساب كرامةِ العراق والعراقيين”، لافتا إلى أن “العراق بلد عريق يمتلكُ قراره السيادي، والحكومةُ ستكونُ ساهرةً على السيادةِ الوطنية ومصالح العراقيين”.

التحديات التي ستكون بوجه المكلف هي تحديات أكثر تعقيداً وتشابكاً من أي مستوى مر عليه العراق خلال المرحلة الماضية .

وبينما يعمل الأطباء والكوادر الأخرى ضمن أوقات عمل إضافية لمواجهة تفشي وباء فايروس كورونا، فانه يتوجب على مسؤولي الدولة أن يعلموا كيف يوجهون عجلة المنظومة المالية بعيداً عن أي كارثة نقدية قد تؤدي لاستياء وغضب شعبي أكبر من تلك الاحتجاجات التي أسقطت رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

ريناد منصور، باحث لدى معهد جاثام لدراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قال: “وباء كورونا وتدهور أسعار النفط يشكلان قلقاً كبيراً بالنسبة للمؤسسة السياسية العراقية. المنفذ الوحيد الذي أمامهم هو الاتفاق على المرشح الكاظمي، وهو شخص تعهد باستخدام الصلاحيات الموكلة إليه لتجاوز الأزمة”.

يعتمد العراق في ميزانيته على 90% من واردات مبيعات النفط، وليس لديه خطة واضحة لمواجهة هبوط أسعار النفط التي تكلفه مليارات الدولارات. ومن بين قضايا مختلفة، فان ذلك من شأنه أن يكون أمراً لا يمكن استيعابه بالنسبة للحكومة الاتحادية في أن تخفض أو تقلص أجور ما يقارب من 3 ملايين موظف .