سومر نيوز: بغداد.. كثيراً ما راهن رئيس تحالف القوى العراقية، رئيس البرلمان محمد الحلبوسي على تماسك تحالفه، أمام العواصف التي تجتاح التكتلات السياسية مع كل تشكيل حكومة، أو انتخابات جديدة، لكن هذا الرهان لم يبدُ ناجحاً، حيث أعلن نواب تأسيس تحالف جديد بعنوان "تحالف المدن المحررة" يترأسه زعيم المشروع العربي خميس الخنجر. 

ملامح هذا التصدع، بدأت منذ تكليف محمد توفيق علاوي، بتشكيل الحكومة، فبين من ذهب إلى تأييده المطلق وضرورة دعمه، وبين من طالبه بحصة في الكعكة الحكومية، حيث تعرض تحالف القوى حينها إلى "خضة" متوسطة، انتهت بخروج تحالف وطن، الذي يتزعمه النائب مثنى السامرائي. 

حينها أقرّ النائب عن تحالف القوى العراقية، عبدالله الخربيط، إن "هناك خلافات داخل القوى السياسية السنية، أدت لانقسامها على بعضها بشأن التصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلف توفيق علاوي". 

ما هو تحالف المدن المحررة..

منذ أيام بدأت تلك التسمية تدور في أروقة العملية السياسية نفياً وتأكيداً، وترويجا. فمن إعلان النائبة هدى جار الله عن التأسيس غير الرسمي، إلى نفي النائب رعد الدهلكي.

في المساعي الحقيقية، تقول مصادر إن "زعيم المشروع العربي خميس الخنجر، بدأ تحركاته لإنشاء مشروع يهدف إلى المطالبة بحقوق المناطق المحررة من داعش، وهي السنية، إذ أن كتلة الحلبوسي فرّطت في حقوق المكون، ولم تنتزع شيء من الحكومة خلال الفترة الماضية، وعدم نجاعة مقارباتها السياسية في تلك المناطق، حيث ما زالت تعاني أوضاعاً متردية، مثل قلة الخدمات، وتفشي البطالة، وانعدام المياه والطاقة الكهرباء، وأدل شيء على ذلك ما تعرضت له محافظة الأنبار الصيف الماضي، من انقطاع مهول في التيار الكهربائي وهي معقل الحلبوسي ذاته"، بحسب تعبير المصدر.

يضيف المصدر المقرب من الخنجر، وهو مطلع على تفاصيل متوسطة، بشأن هذا التحالف، أن "الحديث الدائر بشأن مطالبتنا بوزارات في حكومة الكاظمي، غير مهم، فنحن قدّمنا مرشحنا إلى وزارة التربية في حكومة عبدالمهدي، ولم نحصل عليها. في النهاية لسنا مستقتلين على الوزارات، وإنما هي مشاركة طبيعة كبقية الكتل السياسية، أما اليوم، فما زال الحديث عن طبيعة المشاركة مستعجلاً، وسنرى إمكانية انضمام عدة كتل ونواب إلينا خلال الفترة المقبلة".

هذا التنافس المحتدم، رأى فيه مراقبون ومعنيون عصا قد توضع في عجلة حكومة الكاظمي، فالرجل يسير بخطى جيدة حتى اللحظة في طريق تشكيل الحكومة، على رغم العقبات المنصوبة جانبيّ الطريق، لكن إن حصل تفتت للقوى السنية، فإن مشاركتها في الحكومة قد تكون معقدة، فهذه الكتل على الدوام كان التنافس بينها متصاعداً فيما يتعلق بطبيعة الاستحقاقات الانتخابية وطريقة توزيعها، وهو ما شكل مراراً حيرة لدى رؤساء الحكومة السابقين، في مسألة تمثيل المكون داخل الكابينة.

لكن آخرون يرون، أن ذلك يعتمد على حجم هذا التصدع، فإن كان الخنجر، قد جمع أكثر من 30 نائباً أو 25 فربما يتمكن من تحقيق شيء وإقصاء منافسه الحلبوسي من زعامة المكوّن.

في هذا الإطار بدا لافتاً تصريح النائبة عن التحالف الجديد هدى جار الله، والتي قالت فيه إنه "تم تشكيل ائتلاف نواب المدن المحررة ويبلغ عددهم 25 نائباً، بقيادة رئيس الائتلاف خميس الخنجر"، مضيفة أن "هذا الائتلاف سيكون له تمثيل بالبرلمان تحت مسمى كتلة المدن المحررة لتمثيل المحافظات التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش"، لافته إلى أن "هذا الائتلاف سيكون بمعزل عن تحالف القوى العراقية بقيادة الحلبوسي".

وتؤكد جار الله، خلال حديثها لـ"ناس" اليوم (19 نيسان 2020)، أن غالبية نواب الائتلاف الجديد كانوا أعضاء في تحالف القوى بزعامة الحلبوسي، حيث سيبدأ حواراته والمفاوضات السياسية مع رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي من أجل تشكيل الحكومة المقبلة".

على الجانب الآخر، يؤكد تحالف القوى العراقية، تماسكه الشديد، بوجه عاصفة التصريحات "الانشقاقية".

النائب عن التحالف يحيى غازي يقول إن "الجبهة التي تدعي تمثيل المدن المحررة دائماً ما تعلن عن نفسها عند كل مكلف لتشكيل الحكومة، في محاولة منهم لعرض خدماتهم من أجل الحصول على مناصب سياسية بحجة تمثيل المكون، كاشفاً أن "العكس هو الصحيح، حيث إن هناك نواباً خرجوا من تحالفنا خلال الفترة الماضية عادوا إلينا الآن، وبالتالي أصبح تحالفنا أكثر تماسكاً من ذي قبل".

لكن زميله في التحالف رعد الدهلكي، بدا متخوفاً من مسألة الانشقاق وتأثيرها على مشاركة تحالف القوى في الحكومة المقبلة، في حال حُسمت تلك المسألة المعلقة حاليا.

ويطالب الدهلكي، رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، بضرورة التعامل مع الأراضي الصخرية، في إشارة ضمنية إلى "تحالف القوى العراقية" وعدم التعاطي مع ما أسماها الرمال المتحركة، في إشارة إلى الائتلاف الجديد.

يدرك الدهلكي، إن الساحة العراقية مفتوحة على كل الاحتمالات، وشهدت سابقاً عشرات الانشقاقات بين الكتل والأحزاب، وأن التأثير لا يتعلق بالتفاهمات فحسب، بل إن الظروف لها دور في حسم هذا التنافس، وبالتالي فإن ظهور مثل هذا التحالف الجديد، في هذا التوقيت، قد يشكل صداعاً لتحالف القوى، في حال قدرة الخنجر، على تحشيد العدد الكافي من النواب لبناء كتلة صلدة أمام الصخور السنية.