سومر نيوز.. لم يتخيّل عراقيون كثر أن يحلّ شهر رمضان وقد أغلقت المساجد والمقاهي والحدائق التي تتزيّن في مثل هذه الأيام من كلّ عام، احتفالاً بالمناسبة.

 

فهي لطالما اكتظّت بالصائمين، ولا سيّما بعد صلاة التراويح. غير أنّ رمضان هذا العام يحلّ مختلفاً عمّا سبقه، مع تعليق فعاليات كثيرة وطقوس دينية على خلفيّة تفشّي فيروس كورونا الجديد في البلاد.

 

وقد تأثّر استعداد العراقيين لهذا الشهر بإغلاق الأسواق وتعطيل سير الحياة اليومية.

 

وعلى الرغم من أنّ السلطات العراقية رفعت حظر التجوّل جزئياً في شهر رمضان، فإنّها أبقت على قرار منح فتح دور العبادة والمقاهي والصالات الثقافية وحظرت تنظيم الاحتفالات الدينية في كلّ مدن البلاد.

 

كذلك أصدرت قراراً جديداً يعني بشكل خاص هذا الشهر، إذ منعت لعبة "المحيبس الرمضانية".

 

ويقرّ عضو خلية الأزمة الحكومية الفرعية في بغداد محمد طه، بأنّه "كنّا نتمنى أن نرى ولو جزءاً بسيطاً من معالم الاحتفال بالشهر كعادة العراقيين في كلّ عام، لكنّ حياتهم أهمّ، والفيروس يمثّل خطراً في التجمّعات، ولا نريد أن نخسر أيّ مواطن".

 

ويلفت طه من جهة أخرى إلى أنّ "نجاحاً سُجّل في منع ارتفاع الأسعار وثمّة توافر للسلع، لكنّ المواطنين يتجنّبون الأسواق كذلك، ويبدون حذراً".

 

أحمد الجاسم من سكان مدينة الفلوجة، غربي العراق، يقول إنّ "رمضان هذا العام بسبب جائحة كورونا يبدو حزيناً، ويتأثّر بذلك خصوصاً مرتادو المساجد الذين اعتادوا الاعتكاف في هذا الشهر"، مشيراً إلى أنّ "الشبّان لم يعملوا على تهيئة المساجد ولا تعليق الأضواء في المباني والأسواق. فيروس كورونا غيّر ملامح شهر رمضان هذا العام".

 

ويضيف أنّ "ثمّة تراجعاً ملحوظاً من قبل الناس البسطاء في طباعة إمساكية رمضان لتوزيعها على نيّة أرواح أمواتهم، أو حتى لكسب الأجر والثواب".

 

ويؤكد الجاسم أنّه لم يتخيّل أن "يكون رمضان هذا العام بلا طقوس دينية كما العادة. فلا صلاة جماعة ولا وعظ بعد صلاة العصر ولا تراويح. كلّ ذلك مُنع هذا العام بعد قرارات خليّة الأزمة خوفاً من تفشّي الفيروس".

 

ويتابع الجاسم، أنّ "رمضان هذا العام لن يشهد قيام العشرة الأواخر فيه ولا حتى ليلة القدر، فضلاً عن ذلك ستغيب المحاضرات الدعوية والمسابقات الدينية التي كانت تنظّم سابقاً"، لافتاً إلى أنّ "حظر التجوّل تقرّر بدؤه في الساعة السابعة مساءً، على أن ينتهي في الساعة السادسة صباحاً. وهذا كفيل بإلغاء الفعاليات الفلكلورية التي اعتادها الناس في رمضان".

 

ويكمل الجاسم، قائلاً إنّ "لعبة المحيبس ليست وحدها التي ستغيب، بل كذلك أخرى، من قبيل الدومينو والطاولة المنتشرة في المقاهي الشعبية. فتلك الأخيرة ستشهد إقفالاً تاماً. من جهة أخرى، فإنّه وسط التحذيرات الصحية، بات الخوف يمنعنا حتى من شراء بعض العصائر المحبّبة في هذا الشهر مثل الزبيب وتمر الهندي، وكذلك أطعمة شعبية خاصة".

 

أمّا أنوار الكرخي، وهي من سكان العاصمة بغداد، فتقول إنّه "قبل كلّ شهر رمضان، اعتدنا التبضّع فرحاً بحلوله، لكنّ غلق الأسواق منعنا من شراء ما يلزمنا من أطباق جديدة وبعض المستلزمات الغذائية. للمرّة الأولى يمرّ علينا شهر رمضان بهذا الشكل. وما يشعرنا بالحزن أكثر، إغلاق المساجد، وبالتالي لن تُقام صلاة التراويح التي اعتدناها رجالاً ونساءً كباراً وصغاراً، وسنُضطر إلى أدائها في البيت مع حسرة".

 

وتضيف الكرخي "كذلك لن نتمكّن من دعوة أقربائنا ليشاركونا فرحة رمضان على مائدة الإفطار، خشيةً من هذا الفيروس الذي أرعب العالم كله. وتشير إلى أنّ الأطفال من جهتهم لن يغنّوا "ما جينا يا ما جينا حلّ الكيس واعطينا"، وهم يتنقّلون من دار إلى دار.

 

من جهته، يقول بدر عدنان، وهو صاحب محل لبيع المواد الغذائية إنّ "أسعار بعض المواد مثل العدس والفاصولياء وبعض اللحوم وغيرها ارتفعت، لكن من المتوقّع أن تعود إلى ما كانت عليه"، معيداً ذلك إلى "عدم توافر كميات كبيرة والإقبال القليل جداً على التسوّق الرمضاني".

 

ويؤكّد أنّ "السوق في هذه الأيام ضعيف والأسعار متباينة، وذلك ربّما بسبب عدم إقبال الناس في خلال الحظر المفروض وربّما بسبب الأزمة الاقتصادي في البلاد. ونحن التجار كنّا ننتظر وصول بضائعنا قبل رمضان، لكنّها متوقّفة على الحدود بانتظار أن تسمح الحكومة بإدخالها".

 

وفي سياق متصل، يقول الأكاديمي مقداد السامرائي إنّ "العراق يكاد يكون في مقدّمة البلدان التي تهتمّ بالفعاليات الاجتماعية الرمضانية، فضلاً عن الشعائر الدينية، كصلاة التراويح وغيرها".

 

ويضيف أنّ "الطقوس الاجتماعية هي من صلب المشهد الرمضاني العراقي، مع لعبة المحيبس والزيارات والمسابقات الرمضانية التي تُقام في كلّ عام واللقاءات في المقاهي العامة والأسواق والتبضّع اليومي لحلويات الزلابية والبقلاوة وزنود الستّ وغيرها. فكثيرون يُعدّون رمضان موسماً دينياً اجتماعياً ورياضة روحية للخروج من الأزمات، ويلاحَظ ذلك عادة قبل أيام من رمضان حين تصدح مكبّرات الصوت في المساجد: مرحبا مرحبا يا شهر رمضان الكريم مرحبا".

 

ويؤكد السامرائي أنّ "الأمر ليس مقتصراً على الكبار، بل حتى الأطفال ينتظرون حلول الشهر الفضيل بشغف وحب". وعن الوضع الحالي، يقول السامرائي إنّه "لم يكن مألوفاً حتى في أيام الأزمات الأمنية والحروب الداخلية التي شهدناها في البلاد. فالناس، على الرغم من كلّ الأسى، كانوا يجتمعون لأداء صلاة التراويح والتزاور بين العائلات وممارسة العادات الاجتماعية".

 

ويتابع السامرائي "من وجهة نظري كمراقب لما يجري في بلدي، فإنّ العراقيين سريعو التأقلم مع التقلبات، وقد يألفون هذا الوضع ويتكيّفون معه سريعاً".