سومر نيوز.. يخوض رئيس الوزراء العراقي المكلف مصطفى الكاظمي، مفاوضات غير سهلة مع غالبية الكتل السياسية في البرلمان، التي وضعت شروطاً وطلبات مختلفة مقابل منحه الدعم لتمرير حكومته في البرلمان.

 

والجدل يستمر مع إعلان فصائل مسلحة شروطها بأن يتعهد الكاظمي بإخراج القوات الأميركية من البلاد خلال مدة ولايته، التي تنتهي مع انتهاء التحضيرات اللازمة لإجراء الانتخابات المبكرة في البلاد، كما تم التوافق عليه بشكل مبدئي بين القوى السياسية الرئيسية.

 

وخلافاً لما أعلنه مقربون من الكاظمي في وقت سابق عن اعتزامه على تقديم حكومته إلى البرلمان مع برنامجها المعتمد بغية قراءته ودراسة السير الذاتية للوزراء قبل تحديد موعد جلسة التصويت الخاصة بها، فإن الساعات الماضية شهدت خلافات حادة بين الكاظمي وكتل سياسية مختلفة ركزت على مطالبها في الحقائب الوزارية، تحديداً تلك المعروفة بـ"السيادية"، وهي الدفاع والداخلية والخارجية والمالية والتخطيط إضافة إلى وزارة الكهرباء والنفط.

 

كما برزت خلافات أكثر حدة بين كتل التحالف الواحد، إذ إن كتل كل مكون من المكونات السياسية تشهد تنافساً في ما بينها أيضاً على أحقية كل كتلة منها بهذه الوزارة أو تلك.

 

وكشف مقرب من الكاظمي أن الأخير يواجه مشاكل عدة تتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية بين الكتل، بما فيها منصب نائب رئيس الوزراء والمناصب الأقل منه في الحكومة، كأمين سر مجلس الوزراء ومدير مكتب رئيس الوزراء المدني والعسكري.

 

وأوضح أن التوزيع الأخير في الحكومة يتضمن 3 وزارات للمكون الكردي و11 للعرب الشيعة و6 للعرب السنّة واثنتين للمكونين التركماني والمسيحي، بعد اعتماد آلية النقاط بتوزيع الوزارات، بمعنى أن كل مقعد برلماني يساوي نقطة، أي أن الوزارة السيادية، كالدفاع والخارجية والمالية والداخلية، يجب أن تكون من 15 نقطة صعوداً (15 مقعداً برلمانياً)، والخدمية 6 نقاط (6 مقاعد).

 

وأضاف المقرّب أن الكاظمي طلب من القوى السياسية أن ترشح له أكثر من اسم لكل وزارة من الوزارات حتى تكون له حرية الاختيار، وأن يكون من حقه أيضاً رفض الأسماء والمطالبة باستبدالها إذا وجد أصحابها غير أكفاء، لافتاً إلى أن "الصورة حالياً تظهر أن هناك أطرافاً سياسية تحاول فرض أسماء محددة لبعض الوزارات، وهذا ما سبّب خلافات بين الكاظمي وهذه الأطراف، ويدور الخلاف الأبرز على النفط والمالية والدفاع والداخلية".

 

وكشف أن هناك إصراراً كردياً على إبقاء وزير المالية الحالي فؤاد حسين في منصبه، وخلافاً شيعياً - شيعياً على حقيبتي النفط والداخلية، وخلافات سنية - سنية على حقيبة الدفاع.

 

فكل كتلة تدّعي أحقيتها بوزارة ما، وهو ما رفضه الكاظمي، ولن يرضى فيه مع استمرار حواراته ومفاوضاته مع تلك القوى السياسية.

 

من جهته، قال النائب عن تحالف "سائرون" رياض المسعودي، إن الكاظمي "رفض في الساعات الماضية أن تكون المناصب الأمنية ضمن تقاسم الوزارات بين الكتل السياسية، فهو يريد أن يبقي على هذا الملف حصراً بيده، خصوصاً أنه كان يشغل منصباً أمنياً حساساً، ويعرف كيف يختار شخصيات مناسبة لهذه المواقع".

 

وبيّن المسعودي أن "إصرار الكاظمي على عدم القبول بما تريده بعض الكتل السياسية، قد يضعف من حظوظه في الحصول على ثقة الكتل السياسية في البرلمان، خلال التصويت على حكومته، فإذا بقي الكاظمي مصراً على رأيه، ولم يرضخ لضغوط القوى السياسية، فلن تمر حكومته في البرلمان"، مضيفاً أنه "كلما كان رئيس الوزراء المكلف قوياً في مواجهة القوى السياسية، كلما زادت صعوبة تمرير حكومته في البرلمان، وكلما تنازل للقوى السياسية تتسارع عملية تمرير حكومته في البرلمان، ولهذا يمكن عدم حصول الكاظمي على ثقة البرلمان، إذا لم يقدم تنازلات للقوى السياسية".

 

وحول تعثر مفاوضات الكاظمي مع القوى السياسية، اعتبر عقيل الرديني، القيادي في ائتلاف "النصر"، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، أن "قول قوى سياسية أنها تنازلت عن حصصها في الحقائب الوزارية، ادّعاء غير صحيح، فكل القوى السياسية (الشيعية، والسنية العربية، والكردية)، تطالبه الآن بوزارات ومناصب لها في الحكومة".

 

وكشف الرديني أن "كل هذه القوى قدمت أسماء مرشحين للكاظمي للحقائب الوزارية، بل أبلغته أن رفضه لهذه الأسماء يعني أنه لا يمكن تمرير حكومته في البرلمان، فحسم هذا الملف يجب أن يكون بالاتفاق والتوافق بين الطرفين".

 

وأضاف أن "تكرار سيناريو محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي ممكن مع الكاظمي، بعدم حصوله على ثقة البرلمان أو تقديم اعتذاره، إذا استمرت هذه الخلافات خلال الأيام المقبلة"، خاتماً بالقول إنه "إذا حسمت الخلافات بين الكاظمي والقوى السياسية، وخلافات القوى السياسية في ما بينها، فستكون جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة، خلال الأسبوع الثاني من شهر رمضان (بين أواخر شهر نيسان الحالي أو مطلع شهر أيار المقبل) أو قبل ذلك بقليل".

 

ومع انقضاء أكثر من ثلث المهلة الدستورية الممنوحة للكاظمي لتشكيل الحكومة السابعة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فإن مواقف عدة صدرت من قيادات سياسية وحكومية، أبرزها من رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، الذي أكد في رسالة له نشرتها وسائل إعلام محلية وجود خلافات حقيقية بين الكاظمي والكتل والأحزاب بشأن تشكيل الحكومة، كما كشف عن وجود حراك سياسي لإعادة منحه الثقة من جديد، مع تجديد رفضه للبقاء في منصبه. وجاء في رسالة مطولة لعبد المهدي أن "استمرار رئيس وزراء مستقيل لحكومة تصريف الأمور اليومية هو إبقاء للمعادلات السابقة ويقود للجمود والفراغ لا محالة. لهذا يتعذر علينا الاستمرار".

 

وتابع "كان جوابي قاطعاً بالرفض لكل من فاتحني، وبإلحاح، من أطراف مؤثرة وأساسية بأنهم على استعداد لتسهيل العودة عن الاستقالة، خصوصاً أنه لم يصوّت عليها في مجلس النواب، فحكومتي بالشروط الماثلة لم تعد قادرة على إدارة أوضاع البلاد بالشكل الصحيح".

 

وحول ذلك، قال عضو البرلمان باسم خشان، إن "هناك جهات سياسية تسعى لإعادة عبد المهدي إلى منصبه من جديد، مع منحه الثقة وإعطائه كامل الصلاحيات، وما يجري حالياً من اختيار رؤساء وزراء مكلفين، هي عملية مناورة ومحاولة كسب وقت لبقاء عبد المهدي لفترة أطول في نصبه".

 

ولفت إلى أن "هذه الكتل السياسية حصلت على مكاسب وامتيازات في حكومة عبد المهدي، لا يمكن لها أن تحصل عليها بأي حكومة جديدة، ولهذا هي تريد إبقاء عبد المهدي، وتعمل على إفشال مهمة أي رئيس وزراء مكلف"، مضيفاً أن "عبد المهدي ليس صادقاً بنيته ترك المنصب، بل يريد البقاء لفترة أطول، ولو كان صادقاً بما يقول لترك منصبه فعلاً، وسلم كل الصلاحيات إلى رئيس الجمهورية منذ أشهر، وهذا ما يؤكد عليه الدستور والقانون".