سومر نيوز: بغداد.. افاد تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، بأن الاقتصاد العراقي يواجه ضربة مزدوجة تتمثل بانخفاض أسعار النفط، وإجراءات الحظر الوقائي التي أثرت على السوق.  

وأكدت الصحيفة في تقريره، أن "تفشي الوباء أدى إلى هبوط أسعار النفط العالمية، والعراق يعتمد بنسبة كبيرة على النفط في التمويل، لتأتي بعد ذلك إجراءات الإغلاق التي أثرت على سبل العيش ووضعت بعض الأسر العراقية الفقيرة في وضع حرج".  

وألمحت إلى أن هذه الأزمة ليست وليدة اليوم بل تكونت خلال السنوات الماضية، بسبب الفساد وانشغال رجال السياسة بمصالحهم ومركمة ثرواتهم.  

وبفعل الحظر أصبح الملايين من العراقيين الذين يعيشون على وظائف يومية، عالقون في منازلهم غير قادرين على إطعام أسرهم.  

 انهيار أسعار النفط  

وفي الوقت نفسه، أدى الوباء إلى انخفاض الطلب على النفط، فقبل أشهر قليلة فقط، كان من المتوقع أن تأتي حوالي 90 بالمائة من ميزانية الدولة المؤقتة لعام 2020 من صادرات النفط، مع احتساب سعر 56 دولارًا للبرميل.  

ولكن مع توقف الاقتصاديات، تراجعت عائدات النفط إلى أدنى مستوى لها منذ عقد، وفقاً للأرقام التي نشرها تقرير النفط العراقي.  

من جانبه، قال أحمد طبقجلي، كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق آسيا فرونتير كابيتال العراق "AFC": "أعتقد أن الشهرين المقبلين سيكونان مرعبين للغاية على الجميع".  

وقالت الصحيفة إنه في النظام السياسي للعراق بعد 2003، يتم توزيع السلطة بين مختلف الجماعات العرقية والدينية، وأن كل طرف يسعى لاستغلال موارد الدولة، وخاصة في الوظائف الحكومية، لتطوير شبكات محسوبية واسعة النطاق، حتى أصبحت النتيجة هي قطاع عام متضخم، يستنزف ما يقدر بنحو 50 مليار دولار كل عام للرواتب والاستحقاقات وحدها، وهي تشكل غالبية ميزانية الدولة.  

وأشار إلى، أنه حتى قبل تفشي الفيروس التاجي، كانت الحكومة العراقية تواجه أزمات متعددة، أهمها تصاعد العنف بين الميليشيات المدعومة من إيران والقوات الأميركية، ومحاولة تنظيم داعش العودة مرة أخرى، بالإضافة إلى عزل رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي في أكبر مظاهرات شهدتها البلاد.  

وبالرغم من أن الشارع قد هدأ قليلا بسبب الوباء، لكن المشاكل التي دفعت عشرات الآلاف من الشباب والشابات للاحتجاج لا تزال دون حل، والتي تأتي في مقدمتها ارتفاع نسبة البطالة.  

 خفض الرواتب  

من جهته، قدر معهد جيفريز للخدمات المالية أن العراق سيحتاج إلى تمويلات خارجية بنحو 40 مليار دولار في عام 2020، وفي حين أن الحكومات الأجنبية والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي على استعداد لتقديم الدعم، فإن مساهمتهم وحدها لن تكون كافية لتوفير هذا المبلغ، على حد قول علياء مبيض، المدير الإداري لاستراتيجية الدخل الثابت في جيفريز.  

وأفادت مبيض: "العراق أكبر من أن يتحمله مجتمع المانحين، سيحتاج العراقيون إلى الاعتماد على أنفسهم من خلال تدابير ضبط مالي مؤلمة، وتقليل حجم الحكومة، وربما إضعاف العملة أكثر لتقليل التآكل السريع لاحتياطياتها من العملات الأجنبية".  

أما المسؤولون العراقيون فيشعرون بالقلق من أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد يمكن أن تدفع بالمزيد من المتظاهرين إلى الشوارع في الأشهر المقبلة مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف وتعثر إمدادات الكهرباء والمياه، كما فعلوا مراراً وتكراراً في السنوات الأخيرة.  

وعلى الرغم من أن المسؤولين العراقيين يقولون إنهم يدرسون مقترحات لتعزيز الوضع المالي للبلاد من خلال تخفيض رواتب القطاع العام، إلا أن الخبراء يؤكدون أنه من غير المحتمل أن تقوم الحكومة بتغييرات شاملة على المدى القصير.  

أما عن الحل لهذه الأزمة، فقد صرح نبيل جعفر الخبير الاقتصادي في بغداد: "الحل الوحيد هو خفض رواتب الموظفين، لكن تخفيض هذه الرواتب سيكون له نتائج كارثية"، بالإضافة إلى تحقيق مراجعات اقتصادية، وهذا لن يحدث إلا إذا تخلى السياسيون عن المحسوبية، أهم مصدر حيوي لمكانتهم الشعبية.  

ووفقًا لمسؤولين حكوميين، فإن الجدل المحيط بخفض المرتبات يتمحور حول من سيخفض راتبه وكم، وعادة ما يتم استكمال رواتب العاملين في القطاع العام بمدفوعات إضافية.   

بدوره، أكد عبد الحسين الهنين، مستشار رئيس الوزراء العراقي المؤقت عادل عبد المهدي، أنه يوجد برنامج لخفض جميع موظفي الحكومة، وأن التخفيضات الأكثر أهمية ستكون على رواتب الموظفين وغيرهم من كبار المسؤولين.