سالم مشكور منذ بدء التداول في أسماء المرشحين للتكليف قبل أشهر، تم تداول اسم السيد مصطفى الكاظمي بين أسماء أخرى. يومها قلت في تغريدة، أن الكاظمي هو الخيار الأفضل في هذه المرحلة لمواصفات فيه أهمها علاقاته الإقليمية والدولية التي بناها خلال رئاسته لجهاز المخابرات وهذا كفيل بتجنيبنا ويلات الصراع الأميركي الإيراني على الأرض العراقية. يومها كان الكاظمي يتعرض لحملة اتهامات بما هو أكثر من قربه من الجانب الأميركي. بعد شهور جاء تكليف الكاظمي مدعوما بإجماع شيعي حركته براغماتية إيرانية تقوم على قاعدة "دفع الضرر مقدم على تحقيق المنفعة"، بعدما بدت الساحة السياسية الشيعية، ومعها الوضع العراقي ككل منحدرة نحو المجهول. إنقاذ "شيعية" موقع رئاسة الوزراء كان أساس القبول بالكاظمي بتفاصيله المتعلقة بإعادة عناصر قوة هذا الموقع وصلاحياته التي بددها صراع الزعامات السياسية الشيعية، وهو ما يطرح تساؤلات عن مستقبل العلاقة بين الكاظمي ورئيس الجمهورية خلافاً للسائد عن علاقاتهما الوثيقة سابقاً وحالياً. خارجياً فان وجود رئيس وزراء بمواصفات الكاظمي، يضمن استقراراً وتوازناً في علاقاتنا الخارجية على أمل أن يستطيع تجنيب العراق كثيرا من مفاعيل الصراع الأميركي الإيراني، والصراع السعودي الإيراني، لكن النجاح في أدائه العراقي الداخلي يحتاج الى أليات جديدة تجنبه تكرار الفشل الذي وقعت فيه الحكومات السابقة وهو تحدٍّ كبير يتعين خوضه من أجل إعطاء بارقة أمل وسط حالة اليأس العام من أي اصلاح. أول من يحتاجه رئيس الوزراء هو بذل العناية في اختيار المحيطين به، فقد ابتلينا على الدوام بتأثيرات "الحواشي" وتمقلّهم ووسوستهم للمسؤول، الذي وإن أبدى ممانعة حيالها في البداية الا ان كثرة الطرق تترك أثرها حتى على الحديد. بعد الحاشية والمستشارين يأتي دور الوزراء وعلاقته بهم: هل سيكونون وزراء لكتلهم ولجانهم الاقتصادية أم موظفين حكوميين مسؤولين أمامه دون اكثرات لكتلهم؟ هذا مفصل مهم بدونه ستكون حكومة الكاظمي مجرد استنساخ لسابقاتها. حجم الخراب كبير، والإنقاذ لن يكون بالآليات والقوانين السائدة، بل باعتماد سياسة الملفات التي توكل لخبراء ذوي كفاءة بصلاحيات واسعة ومتابعة مباشرة من رئيس الوزراء نفسه. البداية من الاقتصاد والاستثمار الذي يتطلب خطوات جريئة لإخراجه من كذبته الحالية، وتذليل ما يعيقه من عقبات وأولها الفساد. ما نحتاجه هو جهود إنقاذ وليس مجرد إصلاح، والبداية بخطوات تعطي الثقة بان الجديد ليس تكراراً للقديم. الصباح: ٩/ ٥/ ٢٠٢٠