محمد عبد الجبار الشبوط يحق لنا في عهد الكاظمي ان نطمح في ان تكون شبكة الاعلام اقرب الى البث العام منها الى اعلام الدولة. فقد كان الرجل يبدي ملاحظات، قبل ان يتبوأ منصبا في الحكومة، على تأثير الحكومة على الشبكة، ويؤمن باهمية وضرورة استقلالية الاعلام عن الحكومة ومصادر التأثير الاخرى بما في ذلك مجلس النواب والاحزاب السياسية والاشخاص الدينيين والسياسيين وغيرهم. وخلال السنوات ال١٧ الماضية لم يكن تحقيق هذا الحلم من الامور السهلة، لكن الهدف يستحق المحاولة، والاصرار عليه. وقد يسالني مصطفى الكاظمي كيف يمكن تحقيق ذلك؟ والجواب: يمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز خاصيتي المهنية والاستقلالية بموجب و وفقا لقانون الشبكة نفسه. وتعزيز هاتين الصفتين مسؤولية مشتركة بين المرسل والمتلقي ومصادر التأثير الخارجية. وبتعبير اسهل فان هذه المسؤولية المشتركة تقع على عاتق الشبكة نفسها (رئيسها ومجلس امنائها، ومجموعة العاملين فيها)، والجمهور المتنوع المتلقي لخدماتها الاعلامية، والدولة ومؤسساتها المختلفة (السلطات التنفيذية والتشريعية وغيرها)، والاحزاب والفعاليات المجتمعية المختلفة. وليس موضع نقاش ان القسط الاكبر من المسؤولية يقع على عاتق رئيس الحكومة ومكتبه، بسبب الدور و الموقع الكبير الذي يحتله في الدولة، وبسبب الصلاحيات الواسعة التي يملكها بموجب الدستور، وبسبب التعود والتربية والانطباع السابق عن هذا الموقع. وبالتالي قدرته النفسية على التأثير على الشبكة وخاصة على رئيسها ومجلس الامناء فيها. لنبدأ بالمهنية. وقد عرفوها بانها "تلك الالتزامات الأساسية التي يجب أن يتحلى بها كل صحفي والمتمثلة أساسا بضرورة العمل من أجل الوصول إلى تغطية منصفة وشاملة ودقيقة، صادقة وواضحة مع مراعاة حماية المصادر وتحقيق الصالح العام لا غير، عن طريق احترام القانون وحقوق الحياة الخاصة للأشخاص وتصحيح الأخطاء في حال وجودها". وهناك معايير دولية مقرة الان بخصوص المهنية، وفي مقدمتها ان الاعلامي مسؤول امام المتلقي وليس امام الحكومة. وهذه المسؤولية تعني التزام الاعلامي، كما ينص قانون الشبكة، ب "اعلام الجمهور بالتطورات السياسية والاجتماعية والثقافية والصحية والرياضية والدينية وغيرها بمهنية ومصداقية وحياد وموضوعية". من حق الحكومة او الدولة بصورة عامة، ان تطلب من الشبكة تغطية اخبارها ونشاطاتها. لكن ذلك مقيد بجملة شروط مهنية منها: الشرط الاول، ان الاولوية للخبر المهم، الجديد، وليس لمنصب صاحب الخبر. والشرط الثاني ان الاعلامي هو الجهة المسؤولة عن تحديد الاهمية، وليس رئيس الحكومة او احد موظفي مكتبه. لا يصح ان يطلب فريق رئيس الوزراء ان يتصدر خبره دائما النشرة الاخبارية. الخبر الاول هو الخبر المهم بالنسبة للجمهور حسب تقدير المسؤول الاعلامي، وليس خبر رئيس الحكومة بالضرورة. اخبار انتشار فيروس الكورونا اليوم اهم من استقبال رئيس الوزراء للسفير الاميركي، وخبر اجتماعه برئيس منظمة الصحة العالمية لبحث اجراءات العراق لمواجهة هذه المرض اهم من استقبال رئيس الوزراء للسفير الايراني. كما يجب ان تعرف الحكومة، بتعدد مستوياتها، ان التغطية الاعلامية لا تعني الثناء المستمر والمديح الدائم وتسليط الضوء على الحسنات فقط. هذه هي التغطية الرسمية او الاعلام الرسمي، وليس التغطية المهنية او الاعلام الواقعي. المهنية تعني الواقعية، بمعنى تسليط الضوء على الحسنات والسيئات، على الايجابيات والسلبيات، الثناء والنقد في ان معا. يجب ان لا يضيق صدر الحكومة بالنقد. سوف يوجد دائما في مكتب رئيس الوزراء وفريق المقربين اليه من يحبب اليه الاضواء والتغطية المستمرة لاخباره ونشاطاته، كما فعلوا في زمن صدام، وكما فعل امثالهم بعد ذلك. على مصطفى الكاظمي ان لا يسمع لهم، وان لا يصدقهم، وان يتذكر مثلا ان ال بي بي سي او ال سي ان ان لا تفعلان ذلك.وجودها". وهناك معايير دولية مقرة الان بخصوص المهنية، وفي مقدمتها ان الاعلامي مسؤول امام المتلقي وليس امام الحكومة. وهذه المسؤولية تعني التزام الاعلامي، كما ينص قانون الشبكة، ب "اعلام الجمهور بالتطورات السياسية والاجتماعية والثقافية والصحية والرياضية والدينية وغيرها بمهنية ومصداقية وحياد وموضوعية". من حق الحكومة او الدولة بصورة عامة، ان تطلب من الشبكة تغطية اخبارها ونشاطاتها. لكن ذلك مقيد بجملة شروط مهنية منها: الشرط الاول، ان الاولوية للخبر المهم، الجديد، وليس لمنصب صاحب الخبر. والشرط الثاني ان الاعلامي هو الجهة المسؤولة عن تحديد الاهمية، وليس رئيس الحكومة او احد موظفي مكتبه. لا يصح ان يطلب فريق رئيس الوزراء ان يتصدر خبره دائما النشرة الاخبارية. الخبر الاول هو الخبر المهم بالنسبة للجمهور حسب تقدير المسؤول الاعلامي، وليس خبر رئيس الحكومة بالضرورة. اخبار انتشار فيروس الكورونا اليوم اهم من استقبال رئيس الوزراء للسفير الاميركي، وخبر اجتماعه برئيس منظمة الصحة العالمية لبحث اجراءات العراق لمواجهة هذه المرض اهم من استقبال رئيس الوزراء للسفير الايراني. كما يجب ان تعرف الحكومة، بتعدد مستوياتها، ان التغطية الاعلامية لا تعني الثناء المستمر والمديح الدائم وتسليط الضوء على الحسنات فقط. هذه هي التغطية الرسمية او الاعلام الرسمي، وليس التغطية المهنية او الاعلام الواقعي. المهنية تعني الواقعية، بمعنى تسليط الضوء على الحسنات والسيئات، على الايجابيات والسلبيات، الثناء والنقد في ان معا. يجب ان لا يضيق صدر الحكومة بالنقد. سوف يوجد دائما في مكتب رئيس الوزراء وفريق المقربين اليه من يحبب اليه الاضواء والتغطية المستمرة لاخباره ونشاطاته، كما فعلوا في زمن صدام، وكما فعل امثالهم بعد ذلك. على مصطفى الكاظمي ان لا يسمع لهم، وان لا يصدقهم، وان يتذكر مثلا ان ال بي بي سي او ال سي ان ان لا تفعلان ذلك.