سومر نيوز: بغداد..

مشكلة الطاقة الكهربائية في العراق تعد واحده من أزمات القرن وليست وليدة اللحظة، فالبلاد تعاني من نقص حاد بالطاقة وقد تفاقم هذا الأمر بعد العام 2003 بسبب تهالك محطات التوليد القديمة ومشاكل أخرى منها سياسية ومنها امنية، لتزداد إثر ذلك ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن المواطنين من (14-20) ساعة يومياً؛ وهو ما دفع بهم الى الاعتماد على مولدات الطاقة الأهلية، أو المولدات المنزلية الصغيرة وكلتاهما تضيف أعباء مادية كبيرة على الأهالي. اضافة الى الاثر البيئي السلبي الذي ينتج عن تشغيل هذه المولدات بالوقود السائل.

ورغم ان العراق ينفق أموال ضخمة من أجل توفير الإمدادات الكهربائية للسكان إلا أن الوضع لا يزال سيئًا للغاية. وحسبتقرير اللجنة البرلمانية التي ترأسها السيد حسن الكعبي نائب رئيس مجلس البرلمان فأن العراق قد صرف قرابة 60 مليار دولار خلال السبعة عشر عاماً الماضية ويعتبر هذا المبلغ قياسياً وهناك دول صرفت اقل من ربع هذا المبلغ وتمكنت من تأمين طاقة كهربائية تتجاوز ثلاثين الف ميغاواط ومنها على سبيل المثل، مصر والمغرب. وما يزيد الطين بلة ان حجم الطلب على الكهرباء يزداد بنسبة 5 في المئة سنوياً، نظراً إلى ارتفاع عدد السكان، والذي سيؤدي بدوره الى زيادة الحاجة لإنتاج الطاقة سواء عن طريق المحطات التي تعمل بالغاز الطبيعي.

وفي خطواتها نحو تحسين وضع الطاقة الكهربائية نجحت وزارة الكهرباء العراقية في الفترة الأخيرة في الوصول الى 19 الف ميكا واط من انتاج الطاقة الكهربائية، بما في ذلك ما تستورده من ايران ضمن سعيها للوصول بالإنتاج الى 22 الف ميكا واط حيث تعتمد الوزارة في ذلك على واحده من اهم الحلول التي يمكن اللجوء اليها في حل ازمة الكهرباء وهو الغاز الطبيعي حيث تقوم الحكومة العراقية باستيراد الغاز الطبيعي من ايران بمعدل 50 مقمق الا ان المشاكل والخلافات بين الطرفين دفعت ايران الى خفض صادراتها الى 22 مقمق فقط، مع العلم بأن حجم الصادرات قد انخفض قبل شهرين الى قرابة الصفر مما يؤكد على ضرورة الاعتماد على المصادر الداخلية للبلد لتفادي الوقوع تحت رحمة الطرف الاخر.

وما يحتاجه العراق هو تطوير موارده الداخلية لضمان استمرارية التوريد وتخفيض الكلف بأكثر من 80 بالمئة مما سيؤدي حتماً الى رفد ميزانية الدولة بمبالغ كبيرة تساعدها في تجازو ازماتها الحالية وكذلك المستقبلية. يملك العراق عدداً من البدائل التي من الممكن لها ان توفر اكثر من 75 بالمئة من حاجة العراق للغاز ومنها الغاز المصاحب الذي يتم اهدار اكثر من 60 بالمئة منه بالحرق منذ عشرات السنوات، وكذلك حقول الغاز الحر والتي تتواجد بشكل اساسي في ديالى وغرب الانبار. ففي سنة 2018 جرت جولة تراخيص لاستثمار الحقول الحدودية والغازية الموجودة في محافظة ديالى.  لأسباب مجهولة لم يتم استثمار هذه الحقول على الرغم من تأكيد الشركات التي فازت في المناقصة على قدرتها  بأنتاج الغاز الموجود في هذه الحقول خلال سنة الى سنة ونصف لكن وزارة النفط الى الان لم تباشر بالعمل بهذه العقود على الرغم من موافقة الحكومة عليها.

العراق يحتاج الى سياسة واضحة والى خلق وتفعيل اليات العمل المسرع لأستثمار موارده الداخلية من الغاز وعدا ذلك فأن أي محاولات اخرى ستكون مضيعة للوقت والجهد والمال وسيضل العراق رهينة للأخرين وتستمر ازمة الكهرباء الى ما شاء الله. لا بد للحكومة من اخذ خطوات جريئة وتغليب مصلحة الوطن على أي مصالح أخرى وهذا هو بيت القصيد