سالم مشكور أثار خبر مشاركة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في اجتماع مجلس الوزراء من المستشفى الذي يرقد فيه، سؤالاً عما إذا كان بامكانه أيضا استقبال ضيفه رئيس الوزراء السيد الكاظمي، ولا سيما أن لقاء الملك يكون في العادة بروتوكولياً، بينما اللقاءات على المستويات الأخرى، خصوصا الأمنية، هي التي تغوص في عمق العلاقة وخطوات التعاون. لست مع التحليل الذي ذهب الى أن سبب تأجيل الجانب السعودي للزيارة هو اشتراط قطع العلاقات بين العراق وايران كما تردد، فهذا تحليل يتناقض مع معلومات شبه مؤكدة، تفيد بأن الجانب السعودي يسعى هو الاخر الى مدّ جسور التفاهم مع ايران عبر قنوات مقبولة للجانبين، وهذا ما يتوفر في حكومة الكاظمي. بعيداً عن الاعلام الذي ما زال يحشد ضد إيران، فإن السعودية تبحث عن مخرج لها من مأزق اليمن، عبر حوار سياسي مع الجانب الحوثي، وطبيعي أن تكون ايران من يساعدها في اقناع الحوثيين بالجلوس الى طاولة المفاوضات. تبادل الرسائل عبر الوسيط العراقي ليس وليد اليوم، بل يعود الى أكثر من عام، إذ يقول الإيرانيون إن الجنرال سليماني كان قادماً الى العراق برسالة جوابية الى السعودية رداً على رسالة من الأخيرة، عندما قصفت سيارته طائرات أميركية مسيّرة. البعض يرى أن تلك الضربة ربما استهدفت محاولات التواصل السعودي الإيراني، فضلا عن رغبة أميركية إسرائيلية بالتخلص من دور سليماني الإقليمي. يستند هؤلاء الى معلومات تتحدث عن موقف أميركي بمنع أي تقارب أو تفاهم بين الرياض وطهران قبل حصول تفاهم أميركي-إيراني. هل يستقيم هذا الرأي مع ما نشهده من حصار أميركي شامل لإيران في المنطقة؟. برأيي المتواضع، نعم، فقنوات التواصل- ولو غير المباشر- لم تنقطع يوماً بين واشنطن وطهران، لكن فاعليتها تشهد تذبذباً وفقاً للظروف السياسية في كلا العاصمتين، فضلا عن المنطقة برمتها. الإيرانيون يرفضون الان الاعتراف بأن هناك تفاهمات على الطريق مع واشنطن، بل يكتفون بالقول إن هناك قنوات اتصال. دول إقليمية عديدة لا تريد أي تقارب أميركي- إيراني، خشية تأثيره في مكانة هذه الدول ومستوى علاقتها مع الولايات المتحدة، والسعودية كانت كذلك، لكنها اليوم تتجه الى اعتماد منهج براغماتي واقعي، ربما حركته سياسة الابتزاز الأميركي للمملكة من جهة، ووصول الوضع في اليمن الى طريق مسدود وباهظ الكلفة من جهة ثانية. عراقيا، نحن بحاجة الى وئام مع الجميع، الجار والبعيد، وبين الجميع، لا أن نكون ساحة لصراع الاخرين, والأفضل من ذلك، أن نكون عامل جمع وتوفيق بينهم.