سومر نيوز: بغداد.. أكدت مجلة بلومبيرغ الاقتصادية، الأحد، أن العراق عقد "واحدة من أكبر الصفقات في التاريخ" لبيع النفط بشكل مسبق.  

واستندت المجلة في تقرير لها، إلى تصريحات المدير العام للشركة الوطنية لتسويق النفط علاء الياسري والتي أدلى بها لوكالة الأنباء الرسمية.  

وقال الياسري، إن العمليات جرت بـ "مبادرة من وزارة النفط التي استندت إلى توجيهات من الحكومتين السابقة والحالية"، لافتاً إلى أن "وزير النفط السابق أبلغ الشركة بالبحث عن آلية لتسلم المبالغ مسبقاً، تم البحث عن الآليات والوصول إلى طريقة الدفع المسبق وكذلك وزير النفط الحالي وجه بنفس الأمر."  

وأوضح، أن "آلية السداد عادة تكون بعد تحميل الشحنات بـ30 يوماً، لكن على وفق الآلية الجديدة يتم دفع قيم الشحنات التي ستحمل لمدة سنة كاملة قبل التحميل بفترة معينة"، مشيراً إلى أن "العراق حصل على ملياري دولار بفائدة صفر مع وجود علاوة فوق السعر".  

وتابع، "تم وضع مرونات تسويقية للشركات بآلية لا تؤثر على العراق"، مبيناً أن "عروضا عدة تقدمت بها الشركات وكانت هناك منافسة شديدة بين شركتين أوربية وصينية وكان الفوز للشركة الصينية".  

كما أشار إلى أن "المرونة التي منحها العراق للشركات هي الحرية في تحديد يوم تحميل الشحنات والوجهة التصديرية وإمكانية إعادة البيع ومجموعة منافع تسويقية، على أن يحصل بالمقابل على ملياري دولار بتكلفة تبلغ صفراً" ، مؤكداً أن "مجلس الوزراء صادق على هذه الآلية لكن لم نبلغ رسمياً للمباشرة بالتنفيذ".  

وتقول المجلة الاقتصادية إن الصفقة التي أعلن عنها العراق اجتذبت اهتماماً واسعاً بين كبار التجار، وفقاً لأشخاص مطلعين على هذه المسألة. وسيكون العقد من أكبر العقود من نوعه في التاريخ الحديث، ويسمح للفائز بشحن الخام إلى أي مكان يرغب فيه لمدة عام. على خلاف ما كان يجري حيث يباع خام الشرق الأوسط مع بنود صارمة تمنع التجار والمصافي من إعادة بيع البراميل إلى مناطق مختلفة.  

وتبين المجلة، أن "العراق اختار شركة صينية لصفقة توريد النفط بمليارات الدولارات، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى الحصول على أموال لدعم اقتصاد يترنح بسبب الانهيار الناجم عن فيروس كورونا في أسعار الطاقة"، موضحة أن العراق لم يكشف عن هوية الشركة لكنها علمت الشهر الماضي أن "شركة تشن هوا للنفط، وهي شركة تابعة لأكبر مقاول مملوك للدولة في الصين، هي الفائزة".  

وهذه هي المرة الأولى التي تسعى فيها بغداد إلى إبرام صفقة للدفع المسبق، حيث يتم استخدام النفط فعلياً كضمان للحصول على قرض. كما أنه أحدث مثال على إقراض الصين لمنتجي النفط المتعثرين من خلال الشركات التجارية والبنوك التي تسيطر عليها الدولة، وفق تقرير المجلة.  

وعرضت "سومو" تزويدها بنحو 130 الف برميل يوميا من النفط الخام لمدة خمس سنوات، طبقا لرسالة وجهتها الى التجار في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وهي تريد دفع مقدمًا لمدة عام واحد من العرض، والذي سيجلب بالأسعار الحالية أكثر من ملياري دولار، وفقًا لحسابات بلومبرج.  

ولم يرد متحدث باسم رئيس الوزراء على الفور على طلب التعليق، بحسب التقرير.  

وفي حين أن جميع الدول الرئيسية المصدرة للنفط قد أصيبت بصدمات من هبوط الأسعار منذ اذار/مارس الماضي فإن العراق يقبع في واحد من أضعف المراكز. على الرغم من كونه أكبر منتج لـ أوبك بعد المملكة العربية السعودية، حيث توقع صندوق النقد الدولي أن يتقلص اقتصاده بنسبة 11% العام الماضي.  

وأضعفت الحكومة الدينار بنحو 20% مقابل الدولار في كانون الأول/ديسمبر - وهي أول عملية تخفيض لقيمة العملة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 - مع تقلص احتياطياتها من النقد الأجنبي.  

وتقول المجلة، إن "مشاكل العراق تجعل من الصعب على الحكومة جمع الأموال بشكل أكثر تقليدية من خلال سوق السندات. ويبلغ متوسط العائد بالدولار 8.2%، وهو أحد أعلى المستويات لأي دولة ذات سيادة".  

ومن المقرر ان تجتمع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) غدا الاثنين لتقييم مستويات الانتاج. وفي حين خفضت المجموعة التي تضم 13 دولة انتاجها منذ نيسان/ابريل الماضي الى ارتفاع الاسعار، خرق العراق حصته في عدة مناسبات مما اثار غضب السعودية.  

وفي حين أن هذه التخفيضات قد عززت أسعار النفط، إلا أنها لا تزال انخفضت بنحو 25% في العام الماضي. ويتداول خام برنت عند 51.80 دولار للبرميل، وهو ما يقل بكثير عما يحتاجه العراق لتحقيق التوازن في ميزانيته.