سومر نيوز: بغداد.. رصد تقرير صحفي، بقاء الجدل قائماً حول مدى تحقيق قانون الانتخابات الجديد والذي صوت على قرار دوائره، لمطالب الشارع العراقي "المحتج" منذ نهاية العام الماضي، وهل يمكن قبوله لدى أوساط حركة الاحتجاج.  

وبحسب التقرير الذي نشرته وكالة "سبوتنيك" الروسية، يرى مراقبون أن هذا القانون لم يحظ بقبول كبير من جانب الشارع والكتل السياسية والأحزاب، وهو ما دفع القائمين على تنظيم التظاهرات لتكثيف الدعوات للتظاهر أواخر الشهر الجاري، علاوة على انسحاب عدد من الكتل البرلمانية من جلسة التصويت، ويبدو أن تلك التغييرات لا تلقى قبولا من جانب قطاع كبير من العراقيين المطالبين بتغيير شامل وفترة انتقالية، مع التأكيد على ضرورة تواري كل الوجوة الحالية.  

 إرادة الشعب  

وقال المحلل السياسي العراقي، أياد العناز، إن "إعادة النظر بتعديل قانون الانتخابات لم يكن رغبة الأحزاب والكتل السياسية، وإنما فرضته إرادة الشعب  في ثورة تشرين/أكتوبر والتي علت صوتها في جميع الساحات والميادين العامة مطالبة بأحداث التغيير في العملية السياسية التي أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على صدور أبناء الشعب العراقي".

وأضاف للوكالة الروسية "مع هذا فقد أغفل مجلس النواب وابتعد عن هذه المطالب، ولم يذهب نحو الإيفاء،بالتزاماته أمام الرأي العام والشعب المنتفض من خلال الالتفاف الواضح على المطالب الجماهيرية وعدم اعتماد صيغة الدوائر المتعددة التي نادى بها الثوار".  

وتابع المحلل السياسي: "التعديلات الأخيرة جاءت بصيغة الحفاظ على المكاسب النفعية والهيمنة على المقاعد النيابية من قبل نفس الأحزاب التي تسيدت مراحل الحكم بعد الاحتلال الأمريكي في أربع دورات انتخابية، ولم تراع أحقية الشباب في عملية البناء والتغيير والمطالبة بحياة حرة كريمة، وأحداث تغيير واضح لطبيعة المشهد السياسي العراقي ومنع إعادة وإنتاج نفس الشخصيات والأحزاب التي هيمنت على مجلس النواب".  

المصالح الحزبية  

وأشار العناز إلى أن "بعض الأحزاب تحاول نقل صراعاتها ومناكفاتها وإحداث خلل وتمزيق النسيج الإجتماعي في بعض المدن والمحافظات الكبرى للعراق، بنقل الطائفية السياسية والاجتماعية إلى هذه المدن، والعمل على أحداث شرخ اجتماعي عندما تضاف نواحي واقضية إلى الدائرة الانتخابية لمركز تلك المحافظة لإضعاف الصوت الشعبي في الاختيار، وإبقاء سطوة الأحزاب على سير عملية الانتخابات، وأصبح الشعب يدرك ويفهم هذه التحركات وأعلن رفضه لها والدعوة لعدم اعتمادها أو التعامل معها".  

ولفت العناز إلى أن "قانون الانتخابات الجديد أكد حرص الأحزاب والكتل السياسية على مصالحها وإبقاء الحال على ما هو عليه، بسيطرتها وتحكمها بعيدا عن جوهر المعاناة التي يعانيها وبعيشها الشعب، ولم تهتم الأحزاب بمناقشة واقعية للقانون وصاغته ليبقى على متطلباتها ومواقعها بعيدا عن آمال وتضحيات المواطن العراقي الثائر".  

وحول ما جاء بالقانون حول نسبة مقاعد المرأة قال العناز: "اختيار المقاعد النيابية للمرأة العراقية أمر ليس بالجديد، وسبق أن ناقشها مجلس النواب وأقرها، لكنه أراد بهذا التصويت أن يجعل البلاد 81 منطقة انتخابية، وهو عدد النساء المطلوب في المجلس".  

 خروج عن السابق  

من جانبه، قال المحلل السياسي العراقي عبد القادر النايل، إن "القانون الذي تم التصويت عليه في البرلمان الحالي، اعتمد على الدوائر المتوسطة وحسب تقسيمات الكوتا لكل محافظة في العراق، والذي اعتمد على 83 دائرة انتخابية، بالتأكيد هذا خروج عن القوانين السابقة التي اعتمدت على القوائم المغلقة، والتي جعلت مسؤول الحزب هو الذي يحدد أسماء الفائزين على حسب أهوائه، دون الاهتمام بصوت الناخب".  

وأضاف للوكالة الروسية "حتى القوائم المفتوحة لم تكن عادلة لأنها اعتمدت على القاسم الانتخابي الكبير الذي سحق الكتل الصغيرة لصالح الأحزاب الكبيرة، دون أن يراعي الأصوات التي أدلى بها الشعب لصالحهم، مما دفع الشعب العراقي إلى مقاطعة الانتخابات الماضية بنسبة تفوق الـ 80%، فضلا على اعتراضه على نزاهة الانتخابات التي تعود العراقيين على تشكيل مفوضية الانتخابات من أحزاب السلطة وفق المحاصصة الحزبية والطائفية".  

تحايل وخداع  

وأشار المحلل السياسي، إلى أن "القانون السابق دفع بالمتظاهرين في ثورة تشرين/أكتوبر والشعب العراقي بالضغط على الكتل السياسية لتغيير قانون الانتخابات إلى الدوائر المتعددة وهو القانون السابق، لكن القانون الحالي والذي تم إقراره هو تحايل وخداع على مطالب الشعب العراقي، الذي طالب بالدوائر الصغيرة باعتبار كل 100 ألف دائرة انتخابية يفوز فيها المرشح الحاصل على أعلى اصوات الدائرة، دون النظر إلى أصل أصوات القائمة الحزبية، مما سيضمن تمثيلا حقيقيا لإرادة الشعب أو المشاركين بالانتخابات لتحديد من يمثلهم بنسبة جيدة حتى، وإن حدثت محاولات للتزوير أو لإرهاب مناطق بسطوة السلاح لإجبارهم على التصويت لصالح شخص، فإن نسبة كبيرة من الفائزين سيمثلون من انتخبهم".  

صوّت البرلمان العراقي بالأغلبية البسيطة السبت الماضي على المادة 15 من قانون الانتخابات الجديد التي مثلت موضع خلاف شديد بين الكتل النيابية، حيث ترفضها الأحزاب الشيعية باعتبارها تقلل نسبة فوزها في العملية الانتخابية وترفع حظوظ المستقلين.  

وقال النائب، حسن خلاطي، في تصريح صحفي، إن البرلمان العراقي عقد جلسة اعتيادية بحضور 183 نائبا لاستكمال التصويت على قانون الانتخابات البرلمانية، وتم التصويت بالأغلبية البسيطة بواقع  105 نواب من إجمالي عدد الحضور على القانون من خلال تقسيم المحافظات العراقية إلى دوائر انتخابية مع ضمان تمثيل النساء في كل محافظة.

وكانت الحكومة العراقية الحالية حددت منتصف العام المقبل موعدا لإجراء الانتخابات العامة البرلمانية المبكرة في البلاد.  

 

وبحسب مصادر عراقية فإن نحو 26 مليون عراقي يحق لهم المشاركة في الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة في العراق.  

ودفع التصويت على القانون الخاص بالدوائر الانتخابية، ثلاث كتل سياسية شيعية للانسحاب من جلسة التصويت.  

وذكرت مصادر إعلامية أن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي (26 نائبا)، وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري (48 نائبا)، وكتلة النهج الوطني بزعامة فالح الفياض (8 نواب)،انسحبوا من جلسة البرلمان بعد التصويت على فقرة خاصة بالدوائر الانتخابية.  

ووجه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، إثر انسحاب الكتل السياسية الشيعية باستمرار الجلسة حتى التصويت على هذا المقترح.  

وترفض الكتل السياسية الكبيرة خصوصا الشيعية، تعدد الدوائر الانتخابية على مستوى المحافظة، لأنه يقلص نسب فوزها بالانتخابات، ويمنح الكتل الصغيرة فرصة للحصول على مقاعد في البرلمان.  

ويعد مشروع قانون الانتخابات الجديد المعضلة الأكبر أمام إجراء الانتخابات، حيث لا يزال يراوح مكانه منذ العام الماضي بسبب خلافات الكتل السياسية على بعض بنوده.  

وكان البرلمان العراقي بدأ أواخر العام الماضي بمناقشة تشريع القانون الجديد، الذي من شأنه إفساح المجال أكثر أمام صعود المستقلين والكتل الصغيرة إلى البرلمان، وذلك استجابة لضغط احتجاجات شعبية غير مسبوقة العام الماضي.