سومر نيوز: بغداد.. رأى تقرير صحفي، الخميس، ان الانسحاب الاميركي المدروس من العراق سيؤمن القوات ويخفف الضغط على الحكومة العراقية، مشيراً الى ان القرار قد يخدم ترامب انتخابياً، ومستبعداً ان يخل بالأهداف الاستراتيجية لواشنطن.  

وذكرت صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير، ان "الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يعلن تنفيذ تعهّده بتقليص حجم الوجود العسكري لبلاده في العراق، إنّما يعمل على تحقيق هدف تكتيكي يتمثّل في تقليص احتمالات تعرّض تلك القوات لحوادث دامية ومميتة يمكن أن تؤثر سلبا على حظوظه في الانتخابات الرئاسية القادمة، لكنه في الوقت ذاته يسدي خدمة للحكومة العراقية التي تواجه ضغوط إيران ووكلائها المطالبين بإخراج القوات الأجنبية من العراق".

وادناه نص التقرير:  

أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، قرارها خفض عدد قواتها في العراق من أكثر من خمسة آلاف جندي إلى ثلاثة آلاف فقط، خلال سبتمبر الجاري.  

وجاء ذلك بحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية عن الجنرال كينيث ماكينزي، قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.  

وسيكون هذا أكبر خفض للقوات الأميركية في العراق منذ عام 2016، وسيتم تنفيذه في إطار زمني أسرع بكثير مما تم الإبلاغ عنه قبل أسابيع فقط.  

وبقدر ما يرتبط القرار بهدف أشمل وضعته إدارة ترامب بشكل مسبق ويتعلّق بتقليص الوجود العسكري الأميركي في أماكن محدّدة من العالم، فإنّ سحب قوات من العراق يأتي أقرب إلى عملية إعادة ترتيب أوضاع تلك القوات بتقليص أعدادها والاقتصار على نشرها في مواقع محدّدة شديدة التحصين.  

ولا تهمّ قضية الوجود العسكري الأميركي على الأراضي العراقية، بغداد وحدها بل تهمّ طهران أيضا والتي ترى في سحب تلك القوات انتصارا لها في صراع النفوذ الذي تخوضه في المنطقة، ولذلك عملت على إقلاق راحتها باستخدام الميليشيات التابعة لها والناشطة في العراق.  

وتُجمع مختلف المصادر على أنّ واشنطن ليست بصدد إنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق بشكل جذري، ذلك أنّ الحفاظ على حدّ أدنى من ذلك الوجود أمر حيوي للولايات المتّحدة لمراقبة التحرّكات الإيرانية في العراق وسوريا عن كثب، وهو هدف إستراتيجي تعمل عليه واشنطن منذ سنوات وليست بوارد التخلي عنه.  

ويذهب كثيرون إلى التشكيك في جدّية الولايات المتّحدة في سحب قواتها من العراق. وتعقيبا على الإعلان الأميركي الجديد بشأن تلك القوات قال كاطع نجمان النائب في البرلمان العراقي وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، الأربعاء، “نحن سعداء جدا أن تعلن الإدارة الأميركية نيتها سحب قوات عسكرية من العراق، ونعتبره موقفا جيدا”، لكنّه استدرك بالقول “نأمل أن تكون جادة في نيتها تنفيذ الانسحاب الكامل”.  

وأضاف “البرلمان العراقي دعا قبل أشهر إلى ضرورة انسحاب القوات الأجنبية من العراق، ونحن نعمل على ذلك”، مشدّدا على “واجب الحكومة العراقية الاستمرار بجدولة انسحاب جميع القوات الأميركية والأجنبية”.  

وانسحب الجيش الأميركي من العراق في نهاية 2011 وترك مهمة صغيرة فقط ملحقة بالسفارة الأميركية، لكن قوات أميركية أخرى نشرت في البلاد بعد سنوات بهدف دعم القوات العراقية في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي شن هجوما كبيرا صيف عام 2014 استولى على إثره على ما يقارب ثلث مساحة العراق.  

ومنذ مارس الماضي بدأ التحالف الدولي ضدّ داعش الذي تقوده الولايات المتّحدة بسحب قواته بهدوء من العراق بينما قلّص وجوده في العشرات من القواعد في جميع أنحاء البلاد إلى ثلاث فقط.  

وقال مسؤولون أميركيون لوكالة فرانس برس إنه أعيد نشر بعض القوات في القواعد الرئيسية في بغداد وأربيل في الشمال وعين الأسد في الغرب، لكن معظمها نُقل إلى خارج العراق.  

ويربط المراقبون القرار الأميركي الجديد بالحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب الذي وعد سابقا بـ”إنهاء حروب أميركا في الخارج”، لكنه يوافق حاجة عراقية ملحة أيضا.  

وإذا كان لهذا القرار ارتباط بالانتخابات الرئاسية الأميركية التى ستجرى في نوفمبر القادم، فإنه قد يلعب دورا حاسما في ترجيح كفة الحكومة العراقية خلال السجال الساخن الذي تستخدم فيه إيران ورقة “القوات الأميركية المحتلة” لتقزيم سيادة العراق والضغط على رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي من أجل الرضوخ لسياساتها.  

والشهر الماضي زار الكاظمي واشنطن والتقى الرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين في إدارته. وبينما يقول فريق الكاظمي إن هذه الزيارة قد تكون الأنجح في تاريخ زيارات المسؤولين العراقيين إلى الولايات المتحدة منذ سنة 2003، يقول أتباع إيران إنها جاءت لتتوج “العلاقات المشبوهة” بين الحكومة العراقية الحالية والولايات المتحدة.  

وإبان الزيارة وبعدها تعرض الكاظمي لحملة مضادة شاركت فيها العشرات من وسائل الإعلام العراقية التي تموّلها إيران والملايين من الحسابات الوهمية في فيسبوك وتويتر، في محاولة لتكريس فكرة أن كل ما يربط بغداد وواشنطن هو بضعة آلاف من الجنود الأميركيين يجب طردهم من العراق سريعا.  

ويقول زعماء ميليشيات عراقية تابعة لإيران إن الوجود العسكري الأميركي في العراق يبرر الأعمال العدائية اليومية ضد معسكرات تابعة للجيش العراقي، فضلا عن مقر السفارة الأميركية في بغداد.  

ونشطت في الآونة الأخيرة عمليات عدائية ذات طابع خاص، تتمثل في هجمات بعبوات ناسفة على أرتال مدنية تنقل معدات لوجستية لحساب قوات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في العراق.  

وتقود الولايات المتحدة هذا التحالف، لذلك فإنّها تشرف على معظم عمليات الإمداد اللوجستي لقواته، لكن عمليات النقل نفسها تنفذها شركات عراقية متعاقدة مع التحالف، ما يعني أن الضحايا في هذه الهجمات هم عراقيون.  

والثلاثاء قُتل رجل أمن عراقي أثناء تنفيذ دوريته لعملية حماية لطريق خارجي، إذا صادف مرورها بقرب رتل عراقي مدني ينقل معدات للتحالف الدولي، وذلك بعد سلسلة هجمات مماثلة، تسببت في إصابة عراقيين وتدمير عجلات نقل يملكونها.  

وتركز الحملة الإعلامية المدعومة إيرانيا في العراق على استخدام أوراق يمكن لها الإسهام في تأجيج الشارع ضد الحكومة، مثل ورقة الكهرباء، إذ يحاول أتباع إيران ترويج فكرة أن الولايات المتحدة تعيق إبرام بغداد أي اتفاقات في مجال الطاقة مع شركات غير أميركية.  

وتقوم هذه الحملة على فكرة أن خروج القوات الأميركية سيحل جميع مشاكل العراق الأمنية والاقتصادية، وهو ما يتلقاه الجمهور العراقي بالكثير من السخرية.  

ويقر زعماء ميليشيات عراقية تابعة لإيران بأن لديهم توجيهات بممارسة أعلى مستويات الضغط على حكومة الكاظمي، لدفع الشارع إلى الخروج ضدها، لكن حكومة الكاظمي ستتمكن من بناء دفاعها المضاد على حقيقة أن نتائج زيارة واشنطن تأتي أكلها سريعا.  

وأبلغ مسؤول دبلوماسي عراقي صحيفة “العرب” بأن خطة الخفض العسكرية الأميركية، تنفذ بناء على تفاهمات بين واشنطن وطهران بدأت في يونيو الماضي، ونضجت خلال وجود الكاظمي في الولايات المتحدة مؤخرا.  

وأكد المسؤول البارز الذي رفض الكشف عن هويته لحساسية المعلومات التي يدلي بها أن “الحكومة العراقية تحاول أن تعمل بصمت في ملف تقييم جاهزية القوات العراقية الذي يلعب دورا حاسما في تحديد مصير القوات الأميركية على أراضينا”.  

وتابع أن “العلاقة بين بغداد وواشنطن أعمق من أن تتعلق بمصير خمسة آلاف ومئتي جندي”، لكنه شدّد على أن “الانسحاب العسكري الأميركي من العراق لن يؤثر على برامج التدريب والتسليح التي تنفذها الولايات المتحدة لصالح القوات العراقية المسلحة”.  

ومضى يقول إن “الحكومة العراقية تدرس مدى احتياجها للقوات الأجنبية في مجالات الدعم اللوجستي وبناء القدرات وتتخذ قراراتها انطلاقا من المصالح الوطنية بشكل مستقل، بعيدا عن أي ضغوط”، في إشارة إلى الضجة الإيرانية الكبيرة التي حاولت التشويش على نتائج زيارة الكاظمي إلى الولايات المتحدة.