عبد الكاظم الموسوي

منذ أن استلمت حكومة العبادي مهام منصبها و معاناة العراقيين في تزايد ولكن استهتار الحكومة بهذه المعاناة في تزايد أيضا وبطريقة سمجة ومستفزة.

فبعد أشهر قليلة من استلام الحكومة لمهام عملها، أعلنت التقشف على الموظفين و المتقاعدين محتجة أن التقشف هو ضرورة اصلاحية ملحة ومطلب جماهيري للمتظاهرين واساس لمكافحة الفساد!!! لقد تم قطع 3% من رواتب الموظفين، و تم ايقاف رواتب المتقاعدين ، و خاصة اللاجئين في دول الجوار!! الغريب في الأمر، أن التقشف يشمل فقط  البسطاء والموظفين والمتقاعدين، لكن رئيس الوزراء مثلا لم يقطع زياراته الدولية التي تكلف ميزانية الدولة الملايين ، و لا تعود عليها بأي فائدة تذكر.

فمنذ استلام العبادي لمنصب رئيس الوزراء، و هو يقوم بزيارات لدول العالم ،لا ينجم عنها إي فائدة تذكر. فقد زار العبادي الصين، سويسرا، الولايات المتحدة، بريطانيا ، إيران و غيرها العبادي يقضي وقته خارج العراق أكثر مما يقضيه داخل العراق.

العبادي يقيم في فنادق الدرجة الأولى، والخمس نجوم و يحجز الجناح الرئاسي، يرافقه وفد كامل من المقربين و المستشارين والسكرتارية و الحماية والخدم و الحشم. كل هذا والشعب يموت جوعاً بسبب التقشف الذي فرضته حكومة العبادي على العراقيين.

الشعب لا يجد قوت يومه و الحكومة تتنزه و تروح عن نفسها. في زيارته للصين قال العبادي أنه يريد أن يتفاوض على شراء اسلحة! طيب، الم يسمع العبادي بجهاز الهاتف؟ ألا يمكن اجراء هذه المفاوضات عن طريق الهاتف؟ علماً إن تطبيق " فايبر" يوفر اتصل مجاني.

نعم نسيت أن العبادي هو من وقّع عقود عراقنا و هو يعرف أن الاتصال ردئ و الخدمة سيئة، لكنه يغض النظر مقابل الرشاوي التي قبضها و يقبضها من العقود. ألم يسمع العبادي بالاتصال المتلفز؟ عقد اللقاء عن طريق دائرة متلفزة؟ طبعاً لا فالعبادي سمعه محدود.

فمثلاً هتافات المتظاهرين لتحسين الوضع المعيشي سمعها العبادي على أنها قطع رواتب الموظفين و المتقاعدين و زيادة مخصصات إيفاد الحكومة. العبادي سمعه محدود لذا يجب توخي الحذر عند مطالبته بأي مطلب.

علماً أن "مرض السمع المحدود" يشمل مكتبه و مستشاريه و السكرتاريه. فالعبادي يريد أن يتأكد مائة بالمائة أن لا أحد يسمع إي شئ في مكتبه. الغريب أنه بعد عودة العبادي من الصين خالي الوفاض ( أيد ورا و أيد گدام) قام البرلمان العظيم، رمز الديمقراطية بتبرير زيارة العبادي إلى الصين، بالقول أنه " طلب قرض من الصين لتوفير رواتب الموظفين." حسناً ، هل ناقش البرلمان شروط القرض؟ مبلغ القرض؟ مقدار الفائدة و فترات التسديد؟ أم أنه من حق العبادي أن يرهن العراق و يستدين كيفما يشاء على اعتبار أنه من حق العبادي أن يرتشي كيفما يشاء! ولكن، يبدو أن الصين حريصة على مستقبل العراق أكثر من العبادي، فهي لحد هذه اللحظة لم تقدم إي قرض للعراق. و مع ذلك يبدو، أن العبادي لم يسمع بجهاز الفاكس حيث يمكن أرسال طلب القرض باستخدام جهاز الفاكس خلال ثواني معدودة و مجاناً، ويمكن للصين أن تدرسه و توافق عليه أو ترفضه دون الحاجة لارسال وفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد رئاســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي غير مشمول بالتقشف، بل أن خزائن العراق تفتح امامه ليغرف منها.

و هاهو العبادي يتنقل بي العواصم الاوربية و الامريكية، و يقيم هو و طاقمه الرئاسي بأفخر الفنادق، و يصرف عليها الملايين التي استقطعها من رواتب الموظفين و المتقاعدين. طبعاً، فلابد من اطلاع قادة العالم على " انتصارات العراق" لأن قادة العالم لا يعرفون القراءة و الكتابة، و لا يمكن أن يتطلعوا على الاخبار و الانتصارات – التي شاركوا في صنعها عن طريق القنوات الاخبارية و الاعلامية، فهم مجموعة من الجهلة الذين يعيشون في العصور المظلمة. و لابد للعبادي أن يسافر مصحوباً بجيش من المستشارين، الذين يتميزون بكفاءة عالية و خبرة في نادرة في مجال " الصم و البكم و العمى" بدليل أن نصائحهم القيمة أفلست البلد. و طبعاً هذا الجيش النادر، لابد أن يصرف و يصرف و يصرف كل الملايين التي استقطعت من الموظفين و المتقاعدين حتى أخر فلس فلماذا وُجد الموظفين و المتقاعدين؟ أليس لاستقطاع رواتبهم؟ أليسوا بطالة مقنعة يجب طردهم بطريقة مقنعة – احالتهم على التقاعد بدون راتب تقاعدي- و خصصة الدولة. ربما يجب خصصة رئاسة الوزراء فعلى الأقل سيكون لدينا رئيس وزراء خاص بالعراق و ليس خاص بالتنزه على حساب العراق.