علي الكاتب  

إثنان أدّعي بمعرفتهما. العبادي يقضي حكماً بالسجن أربع سنوات داخل القصر بصفة "نزيل رئاسي". أما الأسباب والتهم الموجهة فإنها تتعلق بعدم رغبته في السلطة وفقدان الشهية بتناول وجبة رئاسية جديدة. ثانيهما إن العراق بات جاهزاً "للابتلاع"، ولإجراءات فنية تتعلق بطريقة المسح والتوزيع، يتعطل الأمر. اقتسام الخارطة يحتاج إلى معرفة حصص دول الجوار "العظمى" مقدماً قبل الشروع بوضع المقص عليها. ثمّة ثالث في الدرج. "الدكاكين السياسية" في بغداد مطالبة بتسديد الفواتير وإخلاء ما بذمتها من ديون، لكن التوقيت كان قاسياً، جاء في زمن "الإفلاس" وعليها الآن إما الانتحار في قول الحقيقية وإما رهن الدار والإمضاء في إتمام العقد.

الوضع معقّد للغاية. إنها حرب المشاريع ولا مكان للضعفاء سوى المحرقة والاندثار. طهران تدفع ضريبة خمسة وثلاثين عاماً من الثورة، لتحرير قنبلتها من مفاعل الغرب، فتشد الرحال نحو "أوروبا الكافرة". الرياض تذهب إلى صناعة تحالف إسلامي الكتروني على طريقة "طلبات الصداقة"، لغرض إحداث التوازن في المنطقة، ولكن سيتحتم عليها الانتظار قليلاً حتى تغادر لعنة أوباما ما بعد رحيله عن البيت الأبيض. أنقرة تريد الاشتراك في كتابة الخرائط الجديدة، والحصول على غنائم الصراع في المنطقة، حتى لو تطلب الأمر الاستغناء عن سلاح العصر (داعش) أو التنازل عن جزئها فيه لحساب آخرين. الأسد لا يريد المغادرة بطريقة الثعالب، وصالة العمليات الثالثة في جنيف تبشر بولادة جنين يشبه حكومة دمشق، وبغداد هي النقطة الأضعف بحكم الموقع لنصب جزء من تلك المنصات وتمرير المشاريع.

العراق يتحرك مابين تلك التقاطعات، دون تدابير وقائية أو حسابات تكتيكية، بعد إفراغه من المال والقرار. طرق العودة باتت أصعب من التفكير بعودة الصنم، وإذا ما اختار المواجهة عليه اقتراض البنادق من اللاعبين والحصول على الأسماء المطلوب تصفيتها قبل كل شيء. الأنبار لا تريد أن تتشابه مع صلاح الدين في التطهير من الذنب، والموصل في نهاية الأمر تكتشف أن أردوغان يجهر بعشقها على بعد " 22 كم"، وجبال مكحول ما تزال تخفي في وديانها الكثير من الأسرار والمفاجآت.

 البلاد أسدلت الستار على عامها الماضي بـ28 ألف قتيل وجريح واستقبلت 2016 باحتمالية وفاة ستة ملايين موظف، يترافق معها هواجس القحط وارتفاع في عمليات السطو والسرقة. وحكومة بغداد منقسمة في تفسير خطاب السفير وتصريحات المرشد.