زهير الفتلاوي

ثمة مفارقة يمكن ان نستخلصها في السرقات كون السياسيين الفاسدين فاقدي الضمير اعتادوا على عمليات النصب والاحتيال على الشعب بشتى المجالات باستثناء الشرفاء. ولكن ان يسرقك اعلامي وباحث وناشط ومفكر، هنا تكمن المشكلة فقد حمله الشعب مسؤوليات جساماً وامانة كان عليه ان يحافظ عليها لكنه خيب ظن الجميع بالكم الهائل من السرقات وسطوته على مقدرات الشعب، وهدر المال العام واهانة الموظفين وإذلالهم، هنا تحتاج القضية الى تفكير وتدبير كيف؟. لم يتوقع هذا الحرامي  ان يكون مسؤولاً لأكبر مؤسسة إعلامية في البلاد اذ كان يحلم ان يصبح مديرا للتحرير في صحفية حزبية  وشأت الصدفة ان رشح في الانتخابات البرلمانية وفشل ولم يفلح في العمل السياسي ولم يحسن فن القيادة جلبه الفاسدون والمتحزبون الى هرم الإعلام، وعلى الرغم من الميزانية الانفجارية لقناة العراقية لكنها  لم تجاري عمل بقية القنوات الفضائية التي اقل الإمكانيات منها، لقد تحلى هذا المسؤول بالفساد الأخلاقي قبل الاداري وكان قمة في التعسف والتحزب ومحاربة المخلصين والمهنيين وجلب الأميين والذين يحسنون مسح الأكتاف وعمل المساج، يستغل غياب الأمناء ويتخذ القرار لوحده وكأنه الملك والوزير والأمير وقد واضب على حضور اجتماعات دولة القانون مع نوري المالكي في محاولة منه لاعادة تقديم أوراق اعتماده كحزبي منضبط لكي يستقوي اكثر ويبطش بالأمناء والزملاء، وهو بذلك يصبح عصياً على المساءلة والمحاسبة من قبل الجهات الرقابية، وهناك من هو على شاكلته ويدعمه لاجل تقاسم المقسوم من المال السحت الحرام، وبدأت حكاية هذا الفارس الهمام، في العقد المبرم مع الشركة اللبنانية 'فورتريز' لتسويق الإعلانات اذ تستولي هذه الشركة على الإعلانات وتحتكرها منذ عقد زمني على الرغم من وجود العديد من العروض أفضل منها بكثير لكن رئيسها  عماد جمعة يعرف "من اين تؤكل الكتف" ومحترف بدفع الكوميشن ويطرق بالدفاتر، وحين  انقضى عقد لشركة 'فورتريز' الدعائية جدده هذا الحرامي  لها، والسر يكمن في شراكة الفساد واقتسام الغنيمة بينهما وتحدى قرار المجلس عندما دفع مدير الاعلان التجاري جميع الشركات التي عزفت عن التقديم تاركة العقد لشركة فورتريز ومنافستها شركة العرفان التي تقدمت بعرض قيمته ٧ ملايين دولار ونصف بينما اضطرت شركة فورتريز لرفع عطائها الى 6 ملايين دولار، ورغم الفرق بين عطاء الشركتين الا ان هذا الحرامي لم يوقع الإحالة فاسحا المجال امام شريكه عماد جمعة لابتزاز الشركة ورشوتها للانسحاب من العقد.

 الخلل الكبير في اداء عمل الشبكة، انتقده رئيس مجلس الامناء السابق  حسن سلمان، ما دعاه الى مخاطبة رئيس الوزراء، حول دلائل سرقة وهدر ملايين الدولارات بين عقود المسلسلات الركيكة التي يمنحها حرامي العراقية لشركات يديرها مشبهون وبين شركة “فورتريز” اللبنانية عمولات طائلة كشفها سلمان مؤخراً في ملفات ارسلت للنزاهة وما زالت قيد التحقيق وربما تمزقت بين أيدي الساعدي والياسري كيف لا وهو الذي يقدم لهم البرامج ويسوق لهم الانجازات الكارتونية. لم تثني هذا الحرامي وعصابته من الإصرار على التجديد لهذه الشركة رغم ثقل ملفها في هيئة النزاهة التي ما زالت تحقق في عقد إعلانات الشبكة لسنة 2013 بدعوى قدمها رئيس مجلس الامناء السابق حسن سلمان الذي أبعد بمؤامرة دنيئة أواخر حكومة المالكي التي كان حرامي العراقية احد ابرز ملامح الفساد فيها. أعضاء مجلس الأمناء قدموا العديد من الشكاوي لدى جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والرقابية وهم يصرون على  عدم غلق الملف من قبل هيئة النزاهة الى ألان.

وقد خرج مؤخرا منتسبو شبكة الاعلام العراقي في تظاهرة حيث استثمروا موجة الإصلاحات في خطوة جريئة قاموا بها في تظاهرات ساحة التحرير علانية دون خوف غير مكترثين ببطش المسؤول، ورفعوا صور رموز الفساد، وعليهماعلامة الاكس الحمراء ومطالبتهما بالاستقالة والتمهيد للمحاكمة. بدأ لزاماً كشف المستور في كل الامور!!، كما ان نشر هكذا تقارير ووثائق تدين الفاسدين الغرض من وراء ذلك محاربة الفساد والحد من أجندة الفشل التي حوّلت الشبكة الى اقطاعية يديرها مجموعة من الفاسدين والمنتفعين لا نعلم كيف يحصل هذا الفساد وهدر المال العام ومجلس الامناء في غفوة تامة هو وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ورئيس الوزراء ومجلس النواب الذي سكت عن فساد الشبكة رغم مناداة الجميع.

لم يكتف حرامي العراقية بالسرقات والاحتيال في الشبكة، وتوجه نحو جريدة الصباح، اذ تم هدر نحو 50 مليار دينار بشراء مطبعة قديمة ولا جدوى اقتصادية فيها اذ تحول العالم الى التقنية الرقمية واندثرت الصحافة الورقية ولم يستطيع أن يطور جريدة الصباح كما ادعى، وهناك مستشارين فضائيين يستلمون نحو أربعة الاف دولار شهريا دون تقديم اي خدمه تذكر، فيما حدد مجلس الوزراء راتب المستشار الحقيقي الذي يعمل  بمليون دينار، وحتى مكاتب العراقية في الخارج فهي مكلفة للغاية ولم تقدم الاعمال الكافية التي توازي والميزانية الخيالية. تسرق المليارات ويضعها في جيبه مستغلا منصبه في صفقات الفساد التي تشوب شراء الدراما ولم يعاقبه احد الى الان، ويبدو ان  الكل مستفادين والشعب متضرر، ان شراء المسلسلات يتم بموافقة لجنة خاصة إضافة الى مجلس الأمناء والمفتش العام للشبكة، لكن هذا الحوت تجاوز كل هؤلاء واشترى المسلسلات، لما له من فائدة مالية كبيرة، وابرز القصص في هذا المجال التي تفضح الفساد في الشبكة، مسلسل (أنا والمجنون) الذي عرضه قاسم الملاك على المسؤول بمبلغ (500 مليون دينار عراقي)، إلا انهم أرغماه على توقيع عقد المسلسل بمبلغ مليار دينار عراقي، لتكون حصتهم، نصف مليار دينار عراقي.

وليس هذا الكلام سرا، فقد فضحه المنتج صاحب بزون، من على قناة "بلادي" الفضائية، فيما رفع النائب في الدورة السابقة لمجلس النواب (جواد الشهيلي) ملفات فساد خاصة إلى مجلس النواب، وطالب بحجب ميزانية الشبكة بسبب شبهات سرقة في شراء الدراما، كل ما ورد، موثّق في ملفات مجلس الأمناء، ومقدّم بالكامل إلى مكتب المفتش العام في شبكة الإعلام العراقي، كما أن هذه الملفات قُدّمت إلى لجنة النزاهة البرلمانية وهيئة النزاهة. وهناك اقصاء وتهميش للكفاءات اذ قدم مقدم البرامج  مؤمل مجيد استقالته من المنصب، بعد فضائح مكاتب الفضائية العراقية والسرقة المنظمة للمال العام التي اشرف عليها هذا الوحش الكاسر بشكل مباشر والقيام بحماية الفاسدين طوال هذه الفترة.

وفي سابقة لم تعهدها شبكة الإعلام العراقي منذ تأسيسها في عام 2004 ولحد الآن، سجل بعض الزملاء موقفا تاريخيا وقلب الطاولة على الفاسدين، كما تم طرد الإعلامي عدنان الطائي لنفس الأسباب، لذا نطالب هيئة النزاهة بفتح ملف فساد شبكة الإعلام  والأخذ بنظر الاعتبار المواقف الشجاعة والثورة البيضاء التي يقوم بها شجعان شبكة الاعلام العراقي ضد الفساد خصوصا والكل الان ينادى بالإصلاح والتغيير وقد كشفت عضو لجنة الثقافة والإعلام النيابية سروة عبد الواحد عن تقديمها طلباً لهيئة رئاسة مجلس النواب مجددا لاستدعاء هذا اللص بشبكة الإعلام العراقي  لوجود "مخالفات" بإدارته ومنها تعيين الأقارب بمكتب الشبكة في لندن وعدم وجود رؤية اعلامية للمكاتب الخارجية للشبكة، حيث تصرف عليها الاف الدولارات دون ان تقدم تقريراً واحداً، يجب ان تكون الاصلاحات مشمولة بها شبكة الاعلام العراقي وبطريقة (شلع قلع) للمسؤولين فيها  وخاصة من هم في اتحاد أنصار الخماطة والحرامية..! في القناة العراقية، وننتظر يوم الكنسة الكبرى لهؤلاء الحشرات الضارة الذين يعشعشون ويتملقون لأصحاب القرار من اجل الاستحواذ على الكرسي، من يا ترى يزيل عرش هذا الطاغوت الذي فسد وافسد وقبلّ ان يتعاطى الرشوة، ويعمل وفق المحسوبية والمنسوبية ننتهز هذه الفرصة بمناسبة اليوم العالمي للحق نتمنى ان تنصف الجهات المسؤولة في هيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية ورئيس الوزراء ومن يعنيه الأمر الشعب والمحافظة على المال العام بالتحقق من هذه الخروقات والسرقات والمخالفات وللحديث تتمه وبقية.