نصير العوام

يترقب الجميع كيف سيكون وضع العراق خلال الفترة المقبلة، فيما يقول الاغلبية ان رئيس الوزراء حيدر العبادي لايمتلك رؤية واضحة او خارطة طريق لادارة البلاد .. وتستمر التحليلات والتوقعات، قد بالفعل انه لايمتلك رؤية كافية لكنه وفق معلوماتي الخاصة وتحليلي لما يريد ان يقوم به حيدر العبادي، تطبيق تجربة جورجيا في مكافحة الفساد.

هذه التجربة التي ترتكزعلى اعتقال كبار المجرمين، بوفصل جميع أفراد الشرطة، واستخدام التكنولوجيا ووضع وزارة الداخلية ومراكز الشرطة في مكاتب زجاجية، وبالفعل هذا ما طبقه رئيس جورجيا ميخائيل ساكاشفيلي، بعد ان كانت جورجيا واحدة من اسواء الدول في مؤشر الفساد العالمي ، والعراق اليوم بفضل القيادات السياسية والواجهات التجارية في المرتبة الاولى في مؤشر الفساد العالمي ، بالاضافة الى ان جورجيا كانت من دولة بها نقص حاد في الطاقة والكهرباء  وتحولت الى دولة مصدرة للكهرباء للعديد من الدول المجاورة، وايضا العراق يعاني من نقص الطاقة ، المهم اليوم نحن أمام ثورة لابعاد الفاسدينعن المناصب اولا ومن بعدها محاكمتهم لاشك في ذلك ، وعلى العبادي او غيره ان يرفع شعار (عراق بلا فساد ) .

لو اردنا الحديث عن تجربة جورجيا ففي عام 2002 كانت جورجيا في المركز الثالث والثمانين على مؤشر الجريمة التابع لمنظمة الشفافية الدولية بعد فنزويلا وأقل كثيرا من بلدان شمال أفريقيا.لكن في عام 2011 أصبحت جورجيا في المركز الخامس والثلاثين بعد أن قفزت فوق جميع دول شمال أفريقيا ..وتحتل جورجيا الآن المركز الثاني بين بلدان شرق أوروبا وآسيا الوسطى وكيف فعلت جورجيا ذلك ..حيث اعتمد الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي الذي فاز حزب بالانتخابات ليكون الرئيس ويبدأ بتطبيق الاصلاحات ، واتخذ الخطوات اولها الإرادة السياسية والمكاسب السريعة و تغيير البيئة وحكومة غير مترهلة تتمتع بالشفافية والمساءلة ، وهنا على العبادي الذي يريد تطبيق تجربة جورجيا بمحاربة الفساد ان يرتكز على النقاط الاساسية وهي الإرادة السياسية والمكاسب السريعة ليكون الشعار (عراق بلا فساد) من خلال  أعتقال كبار المسؤولين الفاسدين ومحاكمتهم ، والخطوة الثانية تغيير البيئة فالرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي فصل جميع أفراد قوة الشرطة (امتنعت دائرة الجريمة والحوادث!) ودربت حكومته قوة جديدة وامتلأت الوزارات بالشباب المتعلم المتحمسين للتغيير، واعتمدت على الحكومة الالكترونية للتخلص من الفساد .

أما الخطوة الاهم تشكيل حكومة غير مترهلة تتمتع بالشفافية والمساءلة وهذا ما يسعى اليه العبادي وبدعم امريكي، لكن مدى قدرته على ذلك يحتاج الى تفاصيل معقده ، لكن من الضرورة ان تستمر الاعتصامات التي تتيح للعبادي فرصة فريدة لإصلاحات رئيسية بسبب المساندة الشعبية الجارفة للإصلاح.

وهنا للتذكير الضرر الشديد الذي عانى منه الاقتصاد الجورجي بسبب الحرب الأهلية التي اندلعت في تسعينات القرن الماضي، تمكنت جورجيا، بمساعدة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، من تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة منذ عام 2000. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بشكل لافت، مدفوعاً بمكاسب في قطاعي الصناعة والخدمات، في حدود 9% إلى 12٪ في الفترة بين 2005 و2007، وتم كبح جماح التضخم بفعل سياسة نقدية مستقرة، ما كان له الدور في اختيار جورجيا كأفضل بلد إصلاحي في العالم من قبل البنك الدولي في عامي 2006 و2008 .. اذا كل الظروف مشابه للتجربة الجورجية، والاهم الحد من مستوى الحلول الوسط والتحرك بوتيرة أسرع لانقاذ العراق.