حامد شهاب

قد يقول كثيرون : وما شأننا بما سيجري في الولايات المتحدة من انتخابات وما ستسفر عنه من انتخاب رئيس جديد ، ومدى تأثير ذلك على مجريات الوضع في العراق ؟ وهناك من يذهب الى القول ان لا (متغيرات جديدة) يمكن ان تحدث على القرار الامريكي تجاه العراق ودول المنطقة ، حتى وان فازت كلينتون أو غيرها في سباق الرئاسة الأمريكية..لكن المتتبع النبيه لابد وأن يلمس (مؤشرات مهمة) يمكن إدراجها في مسار العلاقات الامريكية العراقية ينبغي التوقف عندها وأخذها في الحسبان ، وعلينا ان نراقب تطوراتها باهتمام ، علها يكون قد انعكست (إيجابا) على مسار تلك العلاقة ، ويمكن تأشير ملامح المرحلة المقبلة على الوجه التالي :1.    إن أحد مؤشرات ( إيجابية ) يمكن تلمسها في حال فوز هيلاري كلينتون في انتخابات الرئاسة الامريكية هو ان لدي تلك الشخصية المتمرسة في السياسة (إهتمامات خاصة) بالعراق، ولديها (خبرة معمقة) بتأريخ هذا البلد وشخصياته ومتطلبات الوضع العراقي وكيف ترسم صورة (مغايرة) لما حاول الرئيس الحالي أوباما تجاهله كثيرا بشأن مجريات الوضع العراقي ،وسعيه لعدم حشر انف الولايات المتحدة في كثر من صراعات الزعامات العراقية المحتدمة ،وهي أي كلينتون ، لديها من القدرة على التأثير في رسم معالم ستراتيجية جديدة للعلاقات الامريكية العراقية تكون في صالح العراق العربي البعيد عن التأثير الإيراني قدر الإمكان، وسنخوض في تفاصيل هذه التطور في نقاط لاحقة.2.    ان هناك توجها وميلا كبيرين لدى الامريكيين عموما نحو (التغيير) ، ويبدو ان ملامح هذا التوجه تسير بإتجاه إختيار (إمرأة) هذه المرة ، تمتلك معالم الخبرة والشخصية المقبولة (داخليا وخارجيا ) لتكون على رأس القيادة في الولايات المتحدة، وبخاصة أن كلينتون كانت وزيرة الخارجية الامريكية وهي شخصية حظيت بالاهتمام منذ ان تولى زوجها بيل كلينتون الرئاسة الامريكية عام 1993 ، وتحظى باهتمام دوائر القرار الاميركية ولعبت ادوارا مهمة في ترطيب علاقات الولايات المتحدة مع اكثر من طرف دولي، واسهمت في تهدئة (توترات) سببتها السياسات الامريكية في عهد الرئيس الامريكي الابن جورج بوش ووالده، وأسهمت في ( تصحيح ) مسارات تلك العلاقة في عهد توليها منصب وزارة الخارجية الامريكية بين اعوام 2009 – 2013 ، وكانت من أفضل وزراء الخارجية الامريكيين قدرة على رسم ملامح علاقات الولايات المتحدة مع دول العالم وبخاصة مع الدول العربية، حيث رسخت علاقة اقوى مع دول الخليج وقادته، وبنت معهم وشائج قوية من العلاقة بعد ان حاول مسؤولون امريكيون التنصل من تلك العلاقة او سريان مفعول (توترات) في مسار تلك العلاقة، وكانت علاقاتها مع ملك السعودية السابق الملك عبد الله في اعلى أشكالها، وأعادت علاقات الولايات المتحدة مع السعودية الى أعلى مراحل تقدمها على مختلف المستويات.3.    وقبل سنوات اقامت هيلاري كلينتون علاقات قوية مع كبار شخصيات العراق المؤثرة وبخاصة العشائر العراقية ذات التوجه العربي، وسعت لتفهم مطالبهم، ولديها تفهم كبير لتلك المطالب، وكانت صورتها لدى قادة سياسيين عراقيين معارضين لتوجهات الحكومات العراقية السابقة ايجابية، إذ كانت (تتفهم) طبيعة الاضرار التي لحقت بمن هو محسوب على المكون العربي، وسعت لدعمهم بكل السبل والوسائل لايصال صوتهم الى مصادر القرار الامريكي العليا ، واوصلت منهم رسائل مهمة، ربما انعكست ( إيجابا ) على مسار تلك العلاقة وتربطها مع شخصيات عراقية عروبية علاقات حسنة.4.    سعت هيلاري كلينتون للوقوف بوجه التمدد الايراني في العراق والحد من نفوذ ومطامع ايران، وشجعت على علاقات خليجية عراقية للوقوف بوجه الاجتياح الايراني للعراق، ونصحت دوائر القرار الامريكي ان لاتترك ساحة العراق فريسة لاطماع ايران وفرض املاءاتها على هذا البلد، ووقفت موقفا قويا مناهضا لايران ومطامعها ( التوسعية ) في المنطقة العربية عامة والعراق بوجه خاص وسعت للجم تلك الطموحات ، والضغط على ايران للانصياع لرغبة المجتمع الدولي بالحد من برنامجها النووي الى ان تم تحقيق الاتفاق النووي الامريكي الايراني، وهي ما تزال تدرك حتى الان ان اتفاقا كهذا لن يكبح جماح ايران، وهي تدعو الى ان تمارس الولايات المتحدة المزيد من الضغوط على ايران للإنصياع لرغبة المجتمع الدولي بالقضاء على احلامها التوسعية وفي اقامة برنامج نووي لاغراض التسليح، ودعت الى عدم (تصديق) الطروحات الايرانية بشأن برنامجها النووي، وحذرت من الانخداع بالشعارات والاداعاءات الايرانية بالرغبة في مسايرة التوجهات الامريكية الساعية الى ترويضها ، لكي تحد من نفوذ ايران على المستوى الاقليمي ولكي لاتبقى ( تعلب بذيلها ) مع الغرب على طول الخط.5.    ان بمقدور الرئيسة المقبلة للولايات المتحدة ( كلينتون ) إن ساعدها اللوبي الخليجي في مهمتها للفوز بمنصب الرئاسة الامريكية ودعمها ماليا وعلى صعيد دوائر رسم القرار والاستطلاعات ، ان تحدث (متغيرات) كثيرة لصالح تلك الدول وللعراق بوجه خاص، وهي سوف لن تترك القادة العراقيين يتصارعون بتلك الطريقة التي تخلو من أي احساس بمسؤولية ماتلحقه تلك السياسات من أضرار خطيرة بمصالح بلدهم ، وهي قادرة على (ترويض) من لديه (مطامع) أو من يحاول ان ( يتمترس ) خلف جهة اقليمية سواء ايران او غيرها وتفهمه ان الولايات المتحدة سوف لن تترك له مثل هذا التوجه مستقبلا، وانها ستمارس الضغوط على رؤساء كتل وشخصيات الرئاسات الثلاث أيا كانت، لتفهم انها لن تسمح لهؤلاء ان يجروا العراق الى مصدر ارباك للسياسات الامريكية، وان يتوقف نزيف الدم العراقي، ويتوقف (الهيجان المنفلت) لبعض الزعامات الطامحة الى العودة الى واجهة الاحداث في العراق، وربما ستبلغهم كلينتون رسالة مفادها ان عهد (الطغيان) في العراق قد ولى الى غير رجعة، وليس بمقدور أي كان ان يفرض أرادته على الآخرين مهما حاول ان يظهر او يستعرض قوته وبأي شكل من الاشكال، لان الولايات المتحدة ملزمة امام المجتمع الدولي، بالحفاظ على أمن العراق واستقراره، وان ماحدث من صراعات حادة مؤخرا لن تتكرر مرة اخرى اذا ماتولت كلينتون عرش الرئاسة في الولايات المتحدة، وهي وان لم تحدث (تغييرات جوهرية ) على سياساتها في العراق والمنطقة الا انها ستضع حدا لذلك الصراع الدامي الذي يحتدم في العراق، وستتفهم وجهات نظر الاطراف التي يهمها استقرار العراق والحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة مع ابداء تقديم كل ( التسهيلات ) التي تضمن عدم (تفاقم الصراع) في هذا البلد لتشكل مصدر تهديد لوحدة هذا البلد ترابه الوطني، وهو مايشكل (عنصر تفاؤل) يمكن ان يعود بفوائد كثيرة على مستقبل علاقات العراق مع الولايات المتحدة.هذه بإختصار معالم تلك العلاقة المحتملة اذا ماشاءت الاقداروفازت هيلاري كلينتون برئاسة الولايات المتحدة في انتخابات الرئاسة المقبلة، أردنا توضيح بعض ما ستنعكس معالم تلك العلاقة بالايجاب ، وعلى العكس فأن فوز (ترمب) ربما يؤشر فصل (تدهور) أكثر خطورة ، لأن رئيسا لايمتلك معالم تجربة وتعامل مع ازمات المنطقة لدولة عظمى وبخاصة مع ازمات العراق المستفحلة ، ليس بمقدوره احداث تطور ايجابي في علاقات الولايات المتحدة مع دول المنطقة والعراق بوجه خاص، مايترك تأثيرات ضارة على مستقبل تلك العلاقة، وسينعكس (سلبا) حتى على مصالح الولايات المتحدة وربما تحدث (مفاجآت دراماتيكية) تحدث في العراق تسبب متاعب كثيرة للولايات المتحدة اذا ماخرجت تلك الاحداث عن مساراتها وأصبح من الصعب السيطرة على تداعياتها قبل ان تتفاقم نحو الأسوأ، وهو مايجعلنا نرسم بعض صورة معالم (تفاؤل) إن حالف الحظ كلينتون وفازت في سباق الرئاسة الامريكية، فأن (متغيرات) إيجابية ستحدث لصالح العراق والعراقيين، حتى وان كانت في حدود ليس ما يتمناها شعب العراق وقواه الوطنية المخلصة، لكنها ستكون عونا لهم على (تفادي) أزمات خطيرة في المسقبل بعون الله.