سومر نيوز.. عشية موعد الجلسة البرلمانية التي طالب بها رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، لعرض حكومته على مجلس النواب العراقي للتصويت عليها، تستمر الخلافات الحادة بين الكتل البرلمانية بشأن حكومة علاوي، بينما يمتنع رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، عن دعوة النواب إلى جلسة برلمانية استثنائية.

 

وحتى الآن ما زالت قوى سياسية كردية وعربية سنية والكتلة المسيحية بالبرلمان تتمسك برفض حكومة علاوي، حيث تعتبر أن آلية تشكيل الحكومة غير سليمة، وأن القوى التي قدمت رئيس الحكومة كالت بمكيالين؛ فمن جهة تفرض سيناريو وزراء مستقلين، ومن الجهة الأخرى استقدمت رئيس وزراء من ترشيحهم هم.

 

وهدد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس السبت، بتظاهرات لأنصاره في حال فشل الجلسة البرلمانية أو لم يتم تمرير الحكومة التي يدعم رئيسها علاوي، مشددا على أنه سيقيم اعتصاما حول المنطقة الخضراء، وهو ما يذكر باعتصامات سابقة انتهت باقتحام المنطقة الخضراء.

 

يأتي ذلك في وقت ما تزال فيه الحوارات جارية بين علاوي من جهة وبين الكتل الرافضة لحكومته من جهة أخرى، فيما لا توجد حتى الآن أي بوادر اتفاق أو تفاهمات بينهما.

 

ووفقا لمصادر برلمانية عراقية، فإن هيئة رئاسة البرلمان لم تتفق حتى الآن على عقد الجلسة، ففي الوقت الذي يسعى فيه نائب رئيس البرلمان، حسن الكعبي، يصطدم برفض من قبل رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

 

وبحسب المصادر ذاتها عما أسمته خلافات حادة وإصرارا من كتلتي "الفتح"، و"سائرون"، على تمرير الحكومة ولو على طريقة تمرير قانون إخراج القوات الأميركية الذي صوت عليه البرلمان الشهر الماضي، فإن "الحلبوسي يرفض حتى الآن عقد الجلسة على اعتبار أنها تخالف الدستور والنظام الداخلي للبرلمان، الذي يشترط وصول المنهاج الوزاري وأسماء الوزراء إلى رئاسة البرلمان، وهذا لم يحصل بعد".

 

وأكد استمرار الضغوط السياسية من الجهات الداعمة لعلاوي (تحالفا الفتح وسائرون) على الحلبوسي لإعلان انعقاد الجلسة، وقد تعقد بدونه اعتمادا على فقرة بالنظام الداخلي للبرلمان تتيح لنائب رئيس البرلمان العراقي عقد الجلسة بطلب موقع من 50 عضوا فيه.

 

في الأثناء، هدد الكعبي بـ"المساءلة القانونية لكل من يمتنع عن تحديد موعد للجلسة"، مشددا في تصريح له على أنه "لا يمكن تطويع الدستور للأهواء الحزبية والسياسية".

 

ويؤكد تحالف "سائرون"، إمكانية ترؤس الكعبي للجلسة الاستثنائية في حال أصر الحلبوسي على موقفه.

 

وبموازاة الشد والجذب داخل رئاسة البرلمان بشأن انعقاد الجلسة من عدمها، يستمر الخلاف السياسي والتقاطعات بين علاوي وعدد من الكتل، والتي ترفض التصويت على حكومته.

 

وقالت النائبة عن "الحزب الديمقراطي الكردستاني ميادة إسماعيل، إن "علاوي يحاول فرض إرادته على الكتل السياسية، من خلال فرض وزرائه عليها، وهو يناقض نفسه من خلال حديثه عن وزراء غير منتمين لجهات سياسية، متناسيا أنه هو نفسه متحزب، ومرفوض من قبل الشارع أيضا".

 

وأكدت أن "الخلاف الكردي ما زال قائما معه، ونحن الكرد نرى أن لنا استحقاقات انتخابية، وما نطالب به في كابينته ليس هبة منه أو غنيمة، لا بل هو حق لنا حصلنا عليه من خلال الانتخابات، ولن نتنازل عن استحقاقات الشعب الكردستاني مهما يكن"، مشيرة إلى أن "استمرار الخلاف مع علاوي أفقده الكثير، وأن الكرد لن يصوتوا على حكومته، ولن يحضروا الجلسة أساسا إن لم يكن هناك تغيير بموقف علاوي، كما أن كتلا أخرى كبيرة رفضت التصويت عليها أيضا".

 

ورجحت "فشل جلسة يوم الاثنين، سيما وأن الخلاف ما زال عميقا بشأنها".

 

وتحذر جهات سياسية من مضي البلاد نحو المجهول، في حال تواصل الخلافات وعدم التوصل لتفاهمات سياسية، وقالت النائبة السابقة عن محافظة نينوى، نورة البجاري، إن "الانقسام بدا واضحا بين الكتل، ولا يوجد توافق بشأن تمرير الحكومة أو إنجاح التصويت عليها"، محذرة من "المخاطر المترتبة على عدم التوافق بشأن الحكومة، خاصة مع التهديد الأخير لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر".

 

وأشارت إلى أن "الوضع بشكل عام خطير للغاية، وقد تُجر البلاد نحو انفلات في حال عدم وجود اتفاقات سياسية تجنبها التوجه نحو المجهول".

 

ووسط ذلك دعت جهات سياسية رئيس الوزراء المكلف إلى التريث بشأن تقديم تشكيلته الحكومية، حتى حدوث توافق مع الكتل الأخرى.

 

وقال النائب عن "دولة القانون"، هشام السهيل، في بيان صحافي، إن "البلاد تمر بمرحلة حرجة وصعبة تتطلب من الجميع أن يعي خطورتها"، داعيا رئيس الوزراء المكلف إلى "إعادة الحوار مع مكونات المجتمع وعدم الاستعجال بإعلان حكومته، حتى يتم الوصول لاتفاق يرضي كل الأطراف".

 

وأوضح أنه "لا يمكن المضي بإعلان الحكومة من دون مكونين أساسيين (الكرد والسنة)".