أمام رئيس الوزراء المُكلف محمد توفيق علاوي، أقلّ من 24 ساعة للتوصل إلى تفاهمات مع القوى السياسية المتحفظة على آلية تشكيل حكومته وبرنامجه الذي أرسل نسخة منه إلى البرلمان، أمس الثلاثاء، وخلاف ذلك فإن احتمالات تمرير حكومته وحصولها على الثقة النيابية ستبدو أضعف مما كانت عليه بداية الأسبوع الحالي.

وبدت نسبة التأييد الداعمة لعلاوي بين الكتل النيابية، غير كاملة، حتى بالنسبة لتلك الأطراف التي أبدت دعمها له في السابق، مثل تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، بعدما وضعت شروطاً على هذا الدعم، منها ما يتعلق بأسماء الوزراء المقرر أن يكشف عنهم علاوي اليوم قبيل جلسة الثقة يوم غد الخميس.

ووفقاً لمصادر سياسية في بغداد، فإنه من المقرر أن يجري فريق علاوي المفاوض محاولةً جديدة، هي الرابعة في غضون يومين، مع ممثلين عن كتل سياسية عدة متحفظة على آلية وظروف عمل علاوي في تشكيل حكومته، من بينها إمكانية إعادة النظر بعددٍ من الوزراء، خصوصاً الذين يحملون جنسية ثانية، وعددهم خمسة حتى الآن في الحكومة الجديدة. ومن بين هؤلاء مرشح لوزارة النفط تؤكد المصادر نفسها أن عمره تجاوز الـ80 عاماً، ويحمل جنسية بريطانية غير تلك العراقية، وهو ما يعتبر مخالفاً للقانون العراقي الذي يلزم بتنازل أي شخص عن الجنسية الثانية في حال تسلم أي منصب تنفيذي بدرجة وزير.

وبحسب مقرب من رئيس الوزراء المكلف، تحدث فإن "علاوي خسر خلال الأيام الثلاثة الماضية أصواتاً برلمانية داعمة له من الكتل العربية الشيعية والسنية، بعد المفاوضات التي خاضها مع القوى الكردية، وحاول كسب دعمها من خلال موافقته على بعض شروطها".

وبيّن المصدر أن "علاوي يحاول الضغط على القوى السياسية وإحراجها أمام الشارع العراقي، ومرجعية النجف، خصوصاً بعد رفض عددٍ من القوى السياسية الشيعية التصويت له، إلا بمشاركة القوى السياسية الكردية والسنية الكبيرة والمؤثرة في البرلمان العراقي".

كان بومبيو قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء العراقي المكلف، يوم الأحد الماضي، وفقاً لبيان صدر عن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، قالت فيه إن علاوي تعهد خلال هذا الاتصال بإجراء انتخابات مبكرة في البلاد، وضرورة حلّ الخلافات مع الزعماء السياسيين الأكراد والسنة. وأشارت إلى أن بومبيو شدد أيضاً على أن العراق ملزم بحماية القوات والمنشآت والدبلوماسيين التابعين للولايات المتحدة والتحالف الدولي.

إلى ذلك، وصف القيادي في تحالف القوى العراقية النائب عبد الله الخربيط، علاوي، بأنه "مرشح حزبي من قبل جهة سياسية واضحة". وقال "بما أن علاوي اختيار سياسي، فيجب أخذ آراء كل الجهات السياسية في الحكومة وبرنامجها، ولا ننسى أن علاوي أصلاً لا تنطبق عليه مواصفات المتظاهرين".

واعتبر الخربيط أن "المعادلة يجب أن تكون كالتالي: الوزراء المستقلون لرئيس الوزراء المستقل والوزراء الحزبيون لرئيس الوزراء الحزبي والسياسي، وعلاوي رجل سياسي وحزبي"، واضعاً كلام الأخير في إطار "اتهامات واضحة الأهداف، وإذا كانت لديه أدلة عليها فعليه تقديمها، فلا يمكن لرئيس وزراء أن ينشر شائعات ويوزع اتهامات دون أدلة". وحول جلسة الثقة، أشار الخربيط إلى أن "الأغلبية البرلمانية التي كانت داعمةً لعلاوي تزعزعت بشكل كبير خلال الساعات الماضية، فالآن لا توجد أغلبية داعمة له، وهو يدرك صعوبة حصوله على ثقة البرلمان".

وفي هذا الإطار، كشف القيادي في تحالف القوى العراقية أن "تحالف القوى العراقية وجّه كافة نوابه بالحضور إلى بغداد لعقد اجتماع للتحالف للوصول إلى رأي واتخاذ موقف نهائي بشأن جلسة يوم غد الخميس، كما أن تحالف القوى العراقية لديه حوارات غير مباشرة مع رئيس الوزراء المكلف".

في المقابل، قال القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، إن "هناك حراكاً واضحاً من قبل بعض الجهات والشخصيات السياسية، من أجل فرض وزراء على رئيس الوزراء المكلف، وفرض المحاصصة من جديد في الحكومة"، من دون أن يستبعد وجود ضغوطات ودفع أموال لتحقيق هذا الهدف.

واعتبر الزاملي أن "إفشال التصويت على الحكومة تقوم به بعض الشخصيات والجهات السياسية، لكن ضغط الشارع العراقي ووجود كتل سياسية كبيرة في البرلمان، يوحي بأن هناك عزماً على تمرير الثقة خلال جلسة يوم غد، شرط أن تكون التشكيلة الوزارية مستقلة ومهنية". وأكد المصدر أن علاوي لديه حالياً ضمان لتمرير حكومته في جلسة يوم غد، وهي سوف تمرر بحضور قوى سياسية سنية وكردية، لكنه تمرير مشروط أيضاً بأن يقدم علاوي تشكيلة وزارية مستقلة خالية من أي ضغوطات سياسية، وخلاف ذلك فإن حكومته لن تمرر".

وقدّم رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية واثق الهاشمي،  صورة أقل تفاؤلاً حول تشكيل الحكومة، مؤكداً أن "جميع الحوارات التي جرت خلال الأيام الماضية بين القوى السياسية ورئيس الوزراء المكلف فشلت، ولم تصل إلى أي حلول، على الرغم من تواصلها دون أي نتائج إيجابية تضمن منح البرلمان الثقة".

وقال الهاشمي إن "جلسة البرلمان يوم الخميس قد تفشل بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، وربما تعقد الجلسة بنصاب كامل، لكن حكومة علاوي لن تحصل على الأصوات الكافية لمنحها الثقة، وجميع هذه الاحتمالات واردة ومتوقعة، أما حسم هذه الأمور فيعتمد على حوارات الساعات الأخيرة". وأضاف رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية، أن "الساعات الأخيرة قبل انعقاد جلسة البرلمان سوف تشهد حوارات ومفاوضات حاسمة، ستكون نتائجها هي الفيصل في منح علاوي الثقة من عدمها".

وكلّف الرئيس العراقي برهم صالح، في الثاني من شهر فبراير/ شباط الحالي، محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة الجديدة بعد استقالة حكومة عادل عبد المهدي، نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، على وقع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في البلاد.

وتنتهي المهلة الدستورية المحددة لعلاوي لإكمال تشكيلته وعرضها على البرلمان، يوم الإثنين المقبل، الموافق في الثاني من مارس/ آذار.