سومر نيوز.. بعد أيام من الاجتماعات والمفاوضات المستمرة، توصلت القوى السياسية العراقية الرافضة لتكليف عدنان الزرفي تشكيل الحكومة، إلى اتفاق مبدئي على ترشيح رئيس جهاز المخابرات العراقي الحالي مصطفى الكاظمي، لرئاسة الحكومة الجديدة.

 

وكان الزرفي قد كُلف، منتصف الشهر الماضي، تشكيل الحكومة من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح، وهو ما اعتبرته القوى السياسية الشيعية تجاوزاً لاستحقاقها الانتخابي في المنصب.

 

وجاء اتفاق القوى السياسية الشيعية، ليلة أمس، خلال اجتماع حي الجادرية الراقي في بغداد، دام لعدة ساعات، بعدما تمكن الزرفي من رفع أسهمه عبر كسب دعم نواب جدد من كتل مختلفة لمصلحته، أذ يؤكد نواب في تحالف "النصر" البرلماني أنه نجح في جمع أغلبية مريحة لتمرير حكومته في جلسة التصويت.

 

وكان رئيس جهاز المخابرات العراقي الحالي مصطفى الكاظمي، قد واجه اعتراضاً شديداً من قبل قوى سياسية وفصائل مسلحة، خلال المشاورات التي سبقت تكليف محمد توفيق علاوي وبعده عدنان الزرفي.

 

وقال قيادي في تحالف البناء إن "القوى السياسية الشيعية، التي وافقت العودة إلى خيار ترشيح رئيس جهاز المخابرات الحالي، هي كل من تيار الحكمة، بزعامة عمار الحكيم، وتحالف الفتح، بزعامة هادي العامري، وائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، وحزب الفضيلة، بزعامة محمد اليعقوبي، وتحالف العقد، بزعامة فالح الفياض".

 

وبيّن أن "ائتلاف النصر، بزعامة حيدر العبادي، رفض المشاركة في هذا الاتفاق، مع الإصرار على دعم التصويت على الزرفي، كذلك إن المالكي اشترط حصول أغلبية شيعية على الكاظمي، حتى يدعمه".

 

وأضاف القيادي في تحالف البناء أن "زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أكد عدم اعتراضه على ترشيح مصطفى الكاظمي، مقابل شرطين: الأول اتفاق الجميع على دعمه، وكذلك أن يكون هناك تبنٍّ رسمي من القوى السياسية لهذا الترشيح".

 

وبيّن أن "الصدر أيضاً أكد للقوى السياسية، من خلال رسائل وصلت إليهم، أن تحالف سائرون، سيحضر جلسة التصويت على منح الثقة لحكومة الزرفي، وإذا تمكن الزرفي من تحقيق النصاب، فالتحالف سيصوت لمنح الثقة للحكومة الجديدة".

 

وتاب: "القوى السياسية الشيعية المتفقة على ترشيح الكاظمي، تواصلت مع القوى السنية والكردية، والجهتان أكدتا دعمهما لأي قرار تتفق عليه الأغلبية السياسية الشيعية، لكون هذا المنصب وفق الأعراف من حصة المكون الشيعي، وسيُقدَّم كتاب الترشيح رسمياً فور إعلان رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي اعتذاره، أو رفضه في البرلمان العراقي".

 

في المقابل، تشير تسريبات سياسية في بغداد إلى أن مصطفى الكاظمي لم يوافق بعد على تكليفه المنصب، ووضع عدة شروط مقابل ذلك، أولها منح عدنان الزرفي فرصته الكاملة في الحكومة، والثاني موافقة كل القوى السياسية الشيعية بكتاب خطي حول التكليف، وأيضاً عدم تدخلها بتشكيل الحكومة أو برنامجها الوزاري، وأن يكون له حرية اختيار الوزراء والمناصب التنفيذية الأخرى، وهو ما يعني وجوب أخذ موافقة القوى الأخرى الكردية والسنية التي رفضت محمد توفيق علاوي من قبل بسبب تفرده في تشكيل الحكومة دون الرجوع إليهم.

 

إلى ذلك، قال القيادي في جبهة الإنقاذ والتنمية، أثيل النجيفي، إن "الوضع السياسي العراقي يسير في طريق مسدود، والتخبط في الاتفاق على ترشيح شخصية لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة، وترشيح شخص آخر قبل البت بموضوع رئيس الوزراء المكلف الحالي من قبل البرلمان، يدلان على ذلك، وهذا رغم الأزمة الكبيرة التي تمر بها البلاد".

 

وبيّن النجيفي أن "العراق مقبل على عدة أزمات، منها أزمة اقتصادية كبيرة، وأزمة أمنية مع التوتر ما بين الولايات المتحدة الأميركية وأذرع طهران في المنطقة، والأزمة الصحية بسبب فيروس كورونا، بالإضافة إلى أزمة الشارع العراقي الذي يرفض العملية السياسية".

 

وأضاف أن "أفضل حل يمكن أن تقدمه الكتل السياسية لمواجهة هذه الأزمات، هو الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، لكن هذه الكتل تقف عاجزة عن حسم هذا الموضوع، وهذا دليل على أن الوضع العراقي وصل إلى طريق مسدود، ولا يوجد من يستطيع فتح الباب للأمل الجديد بالتغيير والإصلاح".

 

من جانبه، قال القيادي في ائتلاف النصر أحمد الحمداني، إن "رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي، أنهى ما عليه، وأكمل تشكيل كابينته الوزارية، وهو حالياً بانتظار مجلس النواب العراقي ليحدد جلسة التصويت على منح الثقة للحكومة الجديدة".

 

وبيّن أن "الزرفي، لغاية الآن حظوظه جيدة وله دعم برلماني كبير، بعيداً عن توافقات وصفقات قادة الكتل السياسية، واتفاقُهم الأخير على ترشيح رئيس جهاز المخابرات الحالي مصطفى الكاظمي، لن يؤثر بحظوظ الزرفي، فحظوظ الزرفي تعتمد على النواب".

 

وأكد القيادي في ائتلاف النصر أن "رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي لا ينوي تقديم اعتذاره، بل هو مصر على إكمال تشكيل حكومته وتحقيق مطالب الإصلاح والتغيير بعد حصوله على ثقة البرلمان العراقي، وحواراته مستمرة ومتواصلة مع النواب ومع كتل سياسية شيعية وسنية وكردية داعمة له".

 

في المقابل، قال المحلل السياسي هشام الهاشمي، إن "الزرفي لديه ثقة بنفسه وبفريقه المفاوض وبخطواته، ولن يعتذر عدم عن تكليفه، حتى يذهب إلى مجلس النواب العراقي".

 

واستبعد الهاشمي أن يكون ترشيح رئيس جهاز المخابرات قد تم بشكل رسمي حتى الآن، فلا يوجد شيء يثبت ذلك رسمياً، لكن هو الأقرب لرئاسة الحكومة العراقية، إذا فشل الزرفي في حصوله على ثقة البرلمان العراقي.